الحوثيون يحوّلون طرق ريمة إلى نقاط ابتزاز ويستنزفون المزارعين بإتاوات جديدة
وسّعت مليشيا الحوثي الإرهابية نطاق جباياتها المفروضة على السكان في محافظة ريمة، مستحدثة نقاطاً جديدة على الطرق المؤدية إلى الأسواق، ومستخدمة موازين إلكترونية لمراقبة المنتجات الزراعية وفرض مبالغ مالية على المزارعين والباعة، في إجراء يفاقم الأعباء الاقتصادية على سكان يعتمد جزء كبير منهم على الزراعة الموسمية لتأمين احتياجات أسرهم.
وقالت مصادر محلية إن عناصر حوثية نصبت موازين إلكترونية في عدد من الطرق التي تربط مناطق الإنتاج بالأسواق، وشرعت في وزن كميات القات التي ينقلها المزارعون، قبل مطالبتهم بدفع مبالغ مالية تحت مسميات ضريبية، بما في ذلك على الكميات الصغيرة التي يحملها صغار المنتجين.
وأوضحت المصادر أن الإجراءات طالت مزارعين يعتمدون على بيع كميات محدودة من القات الجبلي لتوفير احتياجات أسرهم الأساسية، مشيرة إلى أن المبالغ التي تفرضها عناصر المليشيا تلتهم نسبة كبيرة من العائدات التي يحصل عليها هؤلاء المزارعون، فيما تتجاوز الجباية في بعض الحالات نصف قيمة ما يحققونه من البيع.
وأضافت أن بعض المزارعين لا ينقلون إلى الأسواق سوى نحو 20 ربطة من القات، الذي يباع بأسعار متدنية، إلا أنهم يواجهون مبالغ مفروضة عند نقاط الجباية، ما يجعل ما يتبقى لهم من دخل بعد البيع والتحصيل محدوداً للغاية، ويحوّل محصولاً يعتمدون عليه في إعالة أسرهم إلى مصدر جديد للاستنزاف.
وبحسب المصادر، تتعامل عناصر المليشيا مع عمليات نقل المنتجات الزراعية باعتبارها فرصة لتحصيل الأموال، من دون مراعاة لحجم الإنتاج أو الظروف الاقتصادية للمزارعين، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الأسر الريفية التي تعتمد على المواسم الزراعية لتوفير الغذاء والدقيق وتغطية بقية النفقات المعيشية.
وقال حقوقيون إن استحداث نقاط جباية جديدة واستخدام الموازين الإلكترونية كوسيلة لحصر المنتجات وتحديد المبالغ المطلوب دفعها يمثل شكلاً إضافياً من التضييق الاقتصادي على المواطنين، ويزيد من استنزاف العائدات الزراعية المحدودة لصالح تمويل أنشطة مليشيا الحوثي الإرهابية.
وأشاروا إلى أن فرض الرسوم على صغار المزارعين، الذين لا يملكون سوى كميات محدودة من الإنتاج، يكشف اتساع نطاق الجبايات التي تمارسها الجماعة، والتي لم تعد تقتصر على التجار وأصحاب الأنشطة التجارية، وإنما امتدت إلى المنتجين الصغار وحركة السلع من مناطق الإنتاج إلى الأسواق.
ويرى سكان أن إقامة نقاط التحصيل على الطرق تمثل عبئاً إضافياً على عملية التسويق الزراعي، إذ يضطر المزارع إلى دفع مبالغ قبل وصول إنتاجه إلى السوق، في وقت يتحمل فيه أصلاً تكاليف الزراعة والنقل وانخفاض أسعار المنتجات، ما يقلص هامش الربح الذي يعتمد عليه لتأمين احتياجات أسرته.
وتأتي هذه الممارسات ضمن سلسلة من الإجراءات والجبايات التي تفرضها مليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها بمسميات متعددة، وسط تفاقم الأوضاع المعيشية وتراجع القدرة الشرائية للسكان. ويقول حقوقيون إن استمرار هذه السياسة يهدد النشاط الزراعي ويزيد من هشاشة الأسر الريفية، بعدما تحولت المنتجات التي يفترض أن توفر لها دخلاً إلى مورد تستنزفه الرسوم والإتاوات المفروضة من قبل الجماعة.
ويحذر سكان ومزارعون في ريمة من أن استمرار توسيع شبكة الجباية سيزيد من كلفة نقل وتسويق المنتجات، وقد يدفع صغار المنتجين إلى تقليص نشاطهم الزراعي، في ظل غياب أي حماية لهم من الرسوم المتعددة التي تفرضها مليشيا الحوثي على مختلف مراحل الإنتاج والتجارة.