ماذا بعد اتساع عملية الردع .. هل اقتربت ساعة الحسم؟
لم تعد المواجهة مع مليشيا الحوثي الانقلابية محصورة في التصدي لهجماتها وإفشال محاولاتها للتقدم، فهذه المرة انتقلت القوات الحكومية إلى موقع المبادرة، وفتحت باباً جديداً في قواعد الاشتباك، عبر عملية ردع عسكرية عكسية طالت مواقع المليشيا وتحصيناتها وإمداداتها، مستخدمة المدفعية وراجمات الصواريخ والطيران المسيّر.
وصول الضربات الحكومية إلى خلف خطوط المليشيا الحوثية ليس تفصيلاً عسكرياً عابراً، بل تطور يحمل دلالات سياسية وعسكرية كبيرة، خصوصاً أنه يأتي بعد فترة من إعادة ترتيب الصفوف واستكمال جملة من الاستعدادات التي ظلت مطلباً شعبياً وعسكرياً طويلاً.
فتوحيد المؤسسة العسكرية، وتشديد الخناق على خطوط تهريب الأسلحة براً وبحراً، وتعزيز القدرات الجوية، وإدخال الطيران الحربي والمسيّر إلى ساحة المواجهة، كلها مؤشرات على أن المعركة لم تعد تدار بالأدوات والأساليب ذاتها التي حكمت السنوات الماضية.
لكن السؤال الأهم الآن: إلى أين تتجه هذه العملية؟
فالتفوق الميداني للقوات الحكومية، مهما كان مهماً، لا ينبغي أن يتحول إلى غاية بحد ذاته، كما أن اتساع دائرة الردع لا يمكن أن يكون بديلاً عن الهدف الأكبر: إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ومؤسساتها وفرض سلطة القانون على كامل التراب اليمني.
وهنا تحديداً تتجه أنظار اليمنيين إلى قيادة الشرعية، التي تجد نفسها أمام اختبار حقيقي: هل ما يجري هو مجرد رد عسكري على تصعيد الحوثيين، أم أنه جزء من ترتيبات أوسع لمعركة فاصلة طال انتظارها؟
الشعب اليمني لا يريد حرباً مفتوحة بلا نهاية، ولا جولات جديدة من التصعيد ثم العودة إلى المربع ذاته، بل يريد معركة لها هدف واضح ونهاية واضحة، تضع حداً للانقلاب وتفتح الطريق أمام استعادة الدولة وإنهاء معاناة الملايين.
لقد تحمّل اليمنيون سنوات طويلة من الحرب والانقسام والفقر والتهجير والأزمات، ولذلك فإن أي تفوق عسكري لا ينعكس على مسار استعادة الدولة سيبقى ناقص الأثر.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لم يعد: هل تستطيع القوات الحكومية الردع؟ فقد أثبتت الوقائع أنها قادرة على ذلك، وإنما السؤال: هل تمتلك القيادة السياسية والعسكرية قرار الانتقال من الردع إلى الحسم؟
إن اتساع عملية الردع ووصولها إلى خلف خطوط المليشيا قد يكون مجرد بداية، وقد يكون أيضاً مؤشراً على أن شيئاً أكبر يجري التحضير له.
وفي الحالتين، يبقى الشعب اليمني منتظراً الإجابة: ماذا بعد اتساع عملية الردع؟ وهل اقتربت ساعة المعركة الجمهورية الفاصلة لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب؟