المؤتمر الشعبي العام.. صخرةٌ تتحطم عليها المؤامرات
لم يكن المؤتمر الشعبي العام مجرد محطة في تاريخ الحياة السياسية اليمنية، ولا حزباً ولدته ظروف عابرة، بل جاء تعبيراً عن حاجة وطنية في مرحلة مفصلية من تاريخ اليمن، ليواصل حضوره على مدى أربعة وأربعين عاماً، حاملاً إرثاً سياسياً وتنظيمياً واسعاً، وتجربة جعلته أحد أبرز مكونات المشهد اليمني.
ومنذ تأسيسه، ارتبط اسم المؤتمر بمشروع الدولة ومؤسساتها، وبالعمل السياسي القائم على الوسطية والاعتدال، واحترام التعددية والديمقراطية، والإيمان بالشراكة الوطنية، والتمسك بالثوابت الجمهورية والوطنية.
وخلال مسيرته الطويلة، قدم المؤتمر الشعبي العام تجربة ناجحة في إدارة الدولة والممارسة السياسية، وخاض تجارب متعددة في الحكم والشراكة والمعارضة، وشارك في محطات سياسية مفصلية، ما أكسبه خبرة تراكمية وحضوراً تنظيمياً وجماهيرياً امتد إلى مختلف مناطق اليمن.
وبقدر ما اتسع حضور المؤتمر، تعددت محاولات استهدافه وإضعافه. فقد واجه حملات سياسية وإعلامية، ومحاولات لاختراق صفوفه ودفعه نحو الانقسام، واستهدافاً لقياداته وقواعده، في ظل صراعات سياسية حادة شهدتها البلاد خلال العقود الماضية.
غير أن ما عجزت عنه العواصف، لم تستطع أن تنجزه المؤامرات، فقد أثبت المؤتمر الشعبي العام أنه أكثر صلابة من محاولات تقسيمه، وأن قواعده العريضة التي صمدت أمام أزمات وعواصف أكبر قادرة على حماية كيانه.
واليوم، وبعد تعثر محاولات الانقسام السابقة، ظهرت محاولات جديدة لإعادة إنتاج الانشقاق عبر مسميات وتيارات تقدم نفسها باعتبارها امتداداً للمؤتمر، في محاولة لخلق مراكز نفوذ وقرار موازية.
لكن الوعي المؤتمري، الذي راكمته عقود من التجربة، يدرك جيداً الفرق بين النقد والإصلاح من داخل الأطر المؤسسية، وبين محاولات صناعة كيانات موازية تستهدف وحدة التنظيم وقراره.
إن المؤتمر الشعبي العام ليس اسماً عابراً يمكن مصادرته، ولا كياناً هشاً يمكن تفكيكه ببيانات أو شعارات، فهو حضور سياسي وجماهيري ممتد، وتاريخ وتجربة وقواعد واسعة، وسيظل بوحدته وتماسك قواعده وقياداته المخلصة رقماً وطنياً صعباً في المشهد اليمني.
وسيظل متمسكاً بالجمهورية والوطن ودولة المؤسسات والقرار الوطني المستقل، وقادراً على مواجهة التحديات والمؤامرات.
ومن هنا، فإن كل محاولات شق الصف المؤتمري أو إنشاء مراكز قرار موازية لن تنجح في كسر إرادة تنظيمٍ تاريخه من ذهب، وحاضره من حديد، ومستقبله لا يعرف الهزيمة.