ذروة الطلب على النفط لا تلغي الحاجة للاستثمار.. 560 مليار برميل جديدة مطلوبة حتى 2050
لا يعني اقتراب الطلب العالمي على النفط من ذروته أن الاستثمار في القطاع يقترب من نهايته، بل يشير إلى تحول في طبيعة الاستثمارات المطلوبة، مع استمرار الحاجة إلى تطوير موارد جديدة لتعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة.
تتوقع شركة ريستاد إنرجي لتحليلات الطاقة أن ينمو الاقتصاد العالمي بنحو 97% بين عامي 2025 و2050، مع مساهمة آسيا بنحو 60% من النمو العالمي. وعلى الرغم من ذلك، ستتراجع كثافة استخدام النفط بنحو 57% خلال الفترة نفسها، مدفوعة بالكهرباء وتحسن كفاءة الطاقة واستبدال الوقود وتوسع الخدمات والاقتصاد الرقمي. وفي الوقت نفسه، ترى شركة وود ماكنزي أن اضطرابات إمدادات النفط الحالية تعيد تشكيل أسواق التكرير الآسيوية ومسارات الخام، وقد تتراجع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 50 و60 دولاراً للبرميل بعد استعادة العبور الكامل عبر مضيق هرمز.
في السيناريو الأساسي، تتوقع ريستاد إنرجي وصول الطلب العالمي على منتجات النفط إلى ذروة عند 107.5 مليون برميل يومياً في عام 2030، قبل أن يتراجع إلى نحو 88 مليون برميل يومياً بحلول عام 2050. وترسم السيناريوهات البديلة نطاقاً واسعاً للمستقبل، حيث يمكن أن يبقى الطلب فوق 107 ملايين برميل يومياً بحلول منتصف القرن في السيناريو المرتفع، أو يهبط إلى 66 مليون برميل يومياً في السيناريو المنخفض بفعل تسارع انتشار التكنولوجيا وتشدد السياسات. ويعكس هذا التباين عدم اليقين بشأن سرعة تحول قطاعات النقل والطاقة والصناعة بعيداً عن النفط.
تتوقع ريستاد إنرجي انخفاض استهلاك وقود سيارات الركاب من 27.8 مليون برميل يومياً في 2025 إلى 14.3 مليون برميل يومياً في 2050 في السيناريو الأساسي، مع استحواذ السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات على الجزء الأكبر من هذا الانخفاض. وتقود الصين عملية إحلال الوقود على المدى القريب، بدعم من سرعة تجديد أسطول المركبات وانتشار السيارات الكهربائية. وفي المقابل، يؤدي بطء تجديد أساطيل المركبات في أوروبا ومناطق أخرى إلى إبطاء وتيرة التحول، لكن نمو عدد المركبات عالمياً يوفر عاملاً معاكساً، إذ من المتوقع ارتفاع عدد السيارات والدراجات النارية من نحو 2.3 مليار وحدة في 2025 إلى 4.2 مليار وحدة في 2050، مما يحد جزئياً من أثر التحول التكنولوجي على الطلب.
على جانب الإمدادات، تتوقع ريستاد إنرجي بلوغ إنتاج السوائل العالمي ذروته عند نحو 112 مليون برميل يومياً في 2027 في السيناريو الأساسي، أي قبل ذروة الطلب بنحو ثلاث سنوات. وبعد ذلك، تنخفض الإمدادات إلى نحو 89 مليون برميل يومياً في 2050. وتعني هذه التوقعات أن انخفاض الطلب لا يلغي الحاجة إلى تطوير حقول جديدة، بسبب التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة. وتقدر ريستاد إنرجي أن تطوير الموارد الجديدة سيظل ضرورياً خلال الفترة من 2026 إلى 2050، بما يزيد عن 560 مليار برميل في السيناريو الأساسي لتعويض التراجع الطبيعي في الإنتاج.
في سوق التكرير، ترى وود ماكنزي أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط حتى نهاية 2026 سيخفض تشغيل المصافي العالمية بنحو 1.4 مليون برميل يومياً في الربع الرابع من 2026، بقيادة آسيا. وتتوقع الشركة انخفاض خام برنت المؤرخ إلى نطاق 50–60 دولاراً للبرميل عند استعادة التدفقات عبر مضيق هرمز بشكل كامل، مع توقع نمو إنتاج الدول خارج أوبك بوتيرة تتجاوز نمو الطلب العالمي في 2027 و2028.