مصر في بريكس: شراكة استراتيجية تفتح آفاقاً اقتصادية وسياسية جديدة
أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي في قمة بريكس، تمثل اختباراً لقدرة مصر على ترسيخ مكانتها في عالم متغير، مشيراً إلى أن الأزمات الجيوسياسية والاضطرابات الاقتصادية تجعل بناء شراكات دولية واسعة ضرورة استراتيجية لمصر.
أوضح الجندي أن مجموعة بريكس لم تعد مجرد منصة لتنسيق المصالح الاقتصادية، بل أصبحت ساحة للنقاش حول مستقبل النظام الدولي، والتجارة، والتمويل، والطاقة، والتكنولوجيا. وأكد أن مصر لديها فرصة للانتقال من مجرد الاستفادة من عضويتها إلى التأثير في قرارات المجموعة، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وقناة السويس والمنطقة الاقتصادية والسوق المحلية وامتدادها الأفريقي، لتصبح قاعدة إنتاج وتوزيع لدول التجمع في أسواق أفريقيا والشرق الأوسط.
وأشار إلى أن الرهان المصري يجب أن يتجاوز زيادة حجم التجارة مع دول بريكس إلى إعادة بناء سلاسل إنتاج واستثمار أعمق. وعلى الرغم من ارتفاع التبادل التجاري والصادرات المصرية، إلا أن الأهم في المرحلة المقبلة هو نوعية النمو، وزيادة الصادرات الصناعية ذات القيمة المضافة، وجذب الاستثمارات التي تنقل التكنولوجيا وتخلق سلاسل إنتاج جديدة.
وفي سياق متصل، اعتبر الجندي أن لقاء الرئيس السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة يمثل نموذجاً للشراكات الاستراتيجية الجديدة. وأوضح أن العلاقات المصرية الروسية ترتكز على مصالح استراتيجية تمتد إلى محطة الضبعة النووية، والمنطقة الصناعية الروسية، والطاقة، والتجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والسياحة. وأكد أن حرص القيادتين على إزالة التحديات أمام المشروعات المشتركة يعكس توجهاً نحو تحويل العلاقات السياسية إلى مصالح اقتصادية طويلة الأجل.
لفت عضو مجلس الشيوخ إلى أن اجتماع الملف الاقتصادي مع القضايا الإقليمية، مثل القضية الفلسطينية والأزمة الإيرانية، يعكس ارتباط أمن التجارة والطاقة والاستثمار بأمن المنطقة. وأشاد بتأكيد الرئيسين على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، وإدخال المساعدات الإنسانية لغزة، وخفض التصعيد في الأزمة الإيرانية.
وشدد الجندي على أن مصر تدخل بريكس بأوراق قوية تتجاوز حجم اقتصادها، أهمها موقعها الجغرافي ودورها الإقليمي وقدرتها على الربط بين الأسواق. وأكد أن الهدف الحقيقي ليس مجرد الحضور في بريكس، بل أن تصبح عضويتها أداة لصناعة فرص جديدة في الاستثمار والتجارة والطاقة والتكنولوجيا والنفوذ السياسي، وتحويل مخرجات القمم إلى مشروعات وأسواق ووظائف وقيمة مضافة للاقتصاد المصري.