خبير حقوقي: المدرسة حجر الزاوية لترسيخ ثقافة حقوق الإنسان
أكد الخبير الحقوقي ورئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات، وليد فاروق، أن المدرسة تمثل نقطة الانطلاق الأساسية لبناء مجتمع يحترم حقوق الإنسان، مشيداً بجهود المجلس القومي لحقوق الإنسان في طرح ومناقشة القضايا الحقوقية وتعزيز الوعي بها.
وأوضح فاروق أن دمج حقوق الإنسان في المنظومة التعليمية ينبغي أن يتجاوز مجرد إضافة موضوعات جديدة للمناهج، ليصبح مساراً متكاملاً لإعادة بناء وعي النشء وترسيخ قيم الكرامة الإنسانية والمساواة واحترام التنوع وسيادة القانون. وأشار إلى أن المدرسة، بصفتها مجتمعاً مصغراً، تساهم في تكوين الشخصية الإنسانية والاجتماعية للطالب، وأن جعلها بيئة قائمة على الاحترام والحوار ونبذ العنف والتمييز يعد أساساً لإعداد أجيال قادرة على التعايش الإيجابي وتحمل المسؤولية.
وشدد الخبير الحقوقي على أن تعليم حقوق الإنسان يجب أن يتحول إلى ممارسة تربوية يومية، يتعلم فيها الطالب حقوقه الأصيلة ومسؤولياته تجاه الآخرين ومجتمعه، وأن ممارسة الحقوق والحريات ترتبط باحترام حقوق الغير والقانون والمصلحة العامة. ولفت إلى أن تعليم احترام الاختلاف، سواء في الرأي أو الفكر أو القدرات، يعتبر مدخلاً هاماً لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان، محذراً من تحويل الاختلاف إلى مصدر للإقصاء أو التنمر أو العنف.
وأضاف فاروق أن نجاح هذه المنظومة يتطلب استثماراً حقيقياً في المعلم، من خلال توفير برامج تدريب وورش عمل متخصصة لتمكينه من فهم مبادئ حقوق الإنسان وتحويلها إلى أدوات تربوية. كما أكد على أهمية تطوير البيئة التعليمية نفسها، بحيث تتوازى مع تطوير المناهج، لضمان بيئة مدرسية خالية من التمييز والعنف والتنمر، مما يعزز قدرة الطالب على التركيز والتحصيل.
واختتم فاروق بالتأكيد على أن الاستثمار في تعليم حقوق الإنسان هو استثمار في بناء الإنسان والمجتمع، وأن المدرسة هي البداية الطبيعية لبناء مجتمع أكثر عدلاً ومساواة وقدرة على إدارة الاختلاف بصورة سلمية وحضارية، معتبراً حقوق الإنسان قيمة حاكمة للمنظومة التعليمية بأكملها.