فوق سطح محل الحلوى حكاية شباب يفترشون « كراتين » ينامون على رصيف الغربة

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

فوق سطح محلات ياسين للحلويات في الشيخ عثمان، بعيدًا عن ضجيج الشوارع وأضواء المحال، تبدأ حكاية أخرى لا يراها كثيرون.
هناك، يجد شباب قدموا من قرى متفرقة في هذا السطح مأوى مؤقتًا لهم. لا غرف تحميهم، ولا أسرّة ينتظرونها في نهاية يوم شاق، فقط مساحة محدودة وأرض يفترشونها ليلًا، وسماء مفتوحة فوق رؤوسهم.
مع حلول الليل، تخفت حركة الشارع شيئًا فشيئًا، بينما يبدأ هؤلاء الشباب استعدادهم للنوم كل واحد منهم يبحث عن مساحة صغيرة يضع فيها جسده المنهك، بعد يوم قضاه في العمل والسعي وراء لقمة العيش. ينامون متجاورين، يحمل كل واحد منهم همومه، ويفكر في أسرته البعيدة، وفي يوم جديد ينتظره بعد ساعات قليلة.
لكن الليل هنا ليس هادئًا كما يبدو من الأسفل. حرارة الصيف، وبرودة بعض الليالي، وضجيج المدينة، وقلق الغد؛ كلها تفاصيل ترافق نومهم القصير.
ومع أول خيوط الصباح، تنهض الحكاية من جديد. يغادرون السطح واحدًا تلو الآخر، متجهين إلى أعمالهم، يحملون معهم تعب الأمس وأمل اليوم. يعملون، يكافحون، ويبحثون عن رزق يعودون به إلى أسر تنتظر منهم شيئًا يسندها.
هؤلاء الشباب لم يأتوا إلى الشيخ عثمان بحثًا عن الرفاهية، بل دفعتهم الحاجة إلى مغادرة قراهم، وترك أسرهم خلفهم، والنوم في مكان لا يشبه البيوت التي اعتادوا عليها.
قد يمر الناس أسفل المحل، يشترون الحلوى ويعودون إلى منازلهم، دون أن يعرفوا أن فوق رؤوسهم، في ذلك السطح، يعيش شباب آخرون حكاية مختلفة؛ حكاية الغربة، والعمل، والصبر، وانتظار فرصة تمنحهم حياة أكثر كرامة.
إنها ليست مجرد حكاية شباب ينامون فوق سطح محل، بل صورة صغيرة من واقع واسع لشباب أجبرتهم الظروف على أن يبحثوا عن لقمة العيش بعيدًا عن قراهم، وأن يستبدلوا دفء البيت بقسوة الغربة.
وفي كل ليلة، حين يضعون رؤوسهم على الأرض، ربما يكون السؤال نفسه حاضرًا في قلوبهم: متى يأتي اليوم الذي نعود فيه إلى بيوتنا، لا نحمل همّ الغد، ولا نبحث عن مكان ننام فيه.