هل تستعيد القوات الحكومية زمام المبادرة من محيط باب المندب؟

هل تستعيد القوات الحكومية زمام المبادرة من محيط باب المندب؟
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

تشهد جبهات الساحل الغربي ومحيط باب المندب تصعيداً عسكرياً خلال الفترة الأخيرة، وسط تحركات للقوات الحكومية والقوى المناهضة للحوثيين لإعادة ترتيب صفوفها وتعزيز مواقعها في عدد من الجبهات.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات بدأت إعادة انتشارها ورفع جاهزيتها القتالية، بعد فترة من التراجع وإعادة التموضع، مشيرة إلى أن القوات انتقلت في بعض المواقع من الدفاع واحتواء الهجمات إلى تنفيذ عمليات مشاغلة وهجمات مضادة ضد مواقع عصابة الحوثي.

وبحسب المصادر، تشارك في هذه التحركات قوات وألوية مختلفة، بينها ألوية العمالقة ودرع الوطن والقوات التهامية وتشكيلات المقاومة الوطنية، إلى جانب مقاتلين من أبناء المناطق. وتهدف هذه التحركات، وفق المصادر، إلى وقف أي تقدم حوثي واستعادة بعض المواقع التي شهدت مواجهات خلال الفترة الماضية.

ويرى محللون عسكريون أن إعادة تنظيم القوات ورفع مستوى الجاهزية يمكن أن تكون بداية لاستعادة زمام المبادرة، لكنهم يؤكدون أن الحكم على ذلك يحتاج إلى انتظار نتائج العمليات المقبلة، ومدى قدرة القوات على تثبيت أي مواقع جديدة والسيطرة عليها.

وتبرز جبهة كهبوب بشكل خاص بسبب موقعها المطل على منطقة باب المندب. وقالت مصادر ميدانية إن الجبهة شهدت خلال الساعات الماضية مواجهات عنيفة، سقط خلالها قتلى في صفوف الحوثيين، مشيرة إلى مقتل القيادي فراق محسن العصار، المعروف باسم «أبو صقر القفر»، مع ستة من مرافقيه، في غارة جوية قرب الجبهة.

وأضافت المصادر أن العصار كان يتولى مهمة قيادية في جبهة الساحل، فيما لم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل الحادث وحجم الخسائر المعلنة.

ويقول محللون عسكريون إن أهمية كهبوب لا ترتبط بالموقع نفسه فقط، وإنما بموقعها القريب من باب المندب والمرتفعات المطلة على المنطقة. ويرون أن استمرار القتال فيها قد يكون له تأثير على طبيعة التحركات العسكرية في الساحل الغربي خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه جبهات أخرى، بينها تعز ومأرب والبيضاء والجوف، مواجهات وتحركات عسكرية متفرقة. ويرى محللون أن تعدد الجبهات يمثل تحدياً أمام القوات الحكومية والقوى المناهضة للحوثيين، خصوصاً فيما يتعلق بتوزيع القوات والحفاظ على خطوط المواجهة.

وبحسب محللين عسكريين، فإن التراجع في بعض المواقع لا يعني بالضرورة فقدان القدرة على القتال، إذا تمكنت القوات من إعادة تنظيم صفوفها واستعادة جاهزيتها. لكنهم يشيرون في الوقت نفسه إلى أن الحديث عن تحول كبير في موازين القوى أو استعادة مناطق استراتيجية، ومنها المخا، سيبقى مرتبطاً بما ستشهده المعارك خلال الفترة المقبلة.

ومع استمرار المواجهات، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت القوات الحكومية ستتمكن من تحويل عمليات إعادة الانتشار والهجمات المضادة إلى تقدم ميداني حقيقي، واستعادة زمام المبادرة في محيط باب المندب، أم أن المعارك ستبقى في إطار التصعيد والمناوشات المتبادلة.