كفى عبثاً بالصف الجمهوري

منذ 5 ساعات
مشاركة الخبر:

في الوقت الذي تتربص فيه مليشيا الحوثي المدعومة من إيران باليمن وتعمل على توسيع نفوذها، ينشغل بعض أبناء الصف المناهض لها بمعارك أخرى لا تُطلق فيها رصاصة، لكنها قد تكون أشد فتكاً بالمعركة الوطنية: معارك التخوين والشتائم والتشهير وتبادل الاتهامات.
لقد تحولت بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل إلى ساحات لاستنزاف القوى الوطنية، وترويج الشائعات والأخبار غير الموثوقة، والتقليل من تضحيات المقاتلين ودماء الشهداء، وكأن المعركة الحقيقية أصبحت بين أبناء الصف الجمهوري المناهض للمليشيات.
وهنا تبرز مسؤولية السياسي والإعلامي والناشط والمفسبك؛ فالكلمة في زمن الحرب ليست منشوراً عابراً، بل قد ترفع معنويات مقاتل أو تحبطه، وقد تجمع الصف أو تمزقه، وقد تخدم قضية وطنية أو تمنح خصمها فرصة مجانية.
إن استمرار ماكينة المناكفات والشتائم والتخوين لا يضعف طرفاً سياسياً بعينه، بقدر ما يضعف الصف الجمهوري بأكمله، ويضرب معنويات المقاتلين، ويعمق إحباط الشارع، ويبعث برسالة سلبية إلى كل من قدم تضحية في هذه المعركة.
النقد مطلوب، والمحاسبة مطلوبة، والاختلاف السياسي حق لا يمكن مصادرته؛ لكن هناك فارقاً كبيراً بين النقد المسؤول وبين خطاب يهدم الجسور ويزرع الكراهية داخل الصف الواحد.
المطلوب اليوم أن تتجه الكلمة إلى حيث يجب أن تكون: نحو مواجهة المشروع الحوثي، وكشف مخاطره، ورفع معنويات المقاتلين، وتعزيز وعي المجتمع، وتقريب القوى الوطنية من بعضها.
فالمعركة لا تتعلق بجبهة واحدة أو منطقة واحدة، والخطر الذي يهدد اليمن لن يتوقف عند حدود جغرافية محددة.
وكلما اتسعت الخلافات داخل القوى الجمهورية المناهضة للحوثيين، أصبحت القدرة على مواجهة المخاطر أكثر تعقيداً، وأصبحت الساحة أكثر قابلية للاستنزاف والتجزئة.
لذلك، فإن استمرار ماكينة الشتائم والتخوين والشائعات ليس مجرد مشكلة إعلامية، إنه استنزاف للمعركة الوطنية وإضعاف للثقة العامة وإحباط للمقاتلين والشارع.
آن الأوان أن نختلف دون أن نتقاتل بالكلمات، وأن ننتقد دون أن نخوّن، وأن نعارض دون أن نمزق الصف.
فالشهداء لم يقدموا دماءهم كي يتحول أبناء الوطن إلى خصوم على الشاشات، والمقاتلون في الجبهات لا يحتاجون إلى مزيد من الانقسام خلفهم.
كفى عبثاّ بالصف الجمهوري. كفى تحويل الخلاف السياسي إلى خصومة مفتوحة. ولتتجه الكلمات والبنادق والجهود نحو المعركة التي تمس مستقبل اليمن كله.
فالخلاف يمكن إدارته، أما تمزيق الصف فقد يدفع الجميع ثمنه.