باب المندب.. حين تسقط الشعارات أمام حسابات المصالح

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

منذ نشأة مليشيا الحوثي، المدعومة من إيران، احتلت شعارات العداء للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل موقعاً محورياً في خطابها السياسي والإعلامي، وفي مقدمتها شعار: «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود».
وعلى مدى سنوات، قدّمت الجماعة نفسها باعتبارها طرفاً يخوض مواجهة إقليمية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما أدخلت اليمن، في المقابل، في صراع دموي خلّف عشرات الآلاف من الضحايا، وألحق أضراراً واسعة بالبنية التحتية ومؤسسات الدولة.

غير أن التطورات المرتبطة بباب المندب والملاحة الدولية أثارت تساؤلات واسعة بشأن الفارق بين الخطاب المعلن والممارسة السياسية على الأرض، خصوصاً مع ما أُعلن عن تفاهمات أو تعهدات حوثية مرتبطة بسلامة مرور السفن الأمريكية والإسرائيلية.
هذه التطمينات والتعهدات، التي ارتبطت بتأمين مرور السفن الأمريكية والإسرائيلية والغربية، كشفت عن تناقض بين الشعارات والخطابات التعبوية التي ظلت الجماعة ترفعها لسنوات، وبين الحسابات السياسية والعسكرية التي تحكم سلوكها عندما تتعلق المصالح المباشرة للقوى الكبرى.

وفي المقابل، فإن التطمينات والتعهدات الحوثية لأمريكا بشأن الملاحة في باب المندب تفرض على الحكومة الشرعية والتحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، مراجعة الرهانات التي عُلّقت على أن تهديد الحوثيين لحركة الملاحة الدولية سيقود تلقائياً إلى تحرك دولي حاسم لإنهاء سيطرة الحوثيين على هذا الممر الاستراتيجي.
فالمجتمع الدولي يتحرك، في كثير من الأحيان، وفق حسابات المصالح والأمن البحري، وليس بالضرورة وفق أولويات الأطراف المحلية في الصراع.
وهنا تكمن الرسالة الأهم: لا ينبغي أن تبقى حماية باب المندب واستعادة الدولة اليمنية رهينةً لانتظار موقف دولي قد يتغير بتغير المصالح والظروف.

إن التطورات الأخيرة تستدعي إعادة ترتيب الأولويات، وتوحيد الصف الجمهوري، وإنهاء حالة التشتت السياسي والعسكري، وإعادة ترتيب وتنظيم القوات والقدرات المتاحة ضمن استراتيجية وطنية واضحة.
فباب المندب ليس مجرد ممر مائي؛ إنه جزء من السيادة اليمنية، وأمنه يرتبط بأمن اليمن والمنطقة وحركة التجارة العالمية.
والخلاصة أن سقوط الرهان على رد الفعل الدولي وحده يجب أن يكون دافعاً لقيادتي الشرعية والتحالف إلى إعادة بناء استراتيجية أكثر تماسكاً، هدفها استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، وتعزيز قدرتها على حماية أراضيها ومياهها وممراتها الاستراتيجية.