اليمن المذبوح من الوريد إلى الوريد .. صرخة في وجه تجّار الحروب وصُنّاع الخراب

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

هل يكفي البكاء لتجفيف بحار من الدماء؟ وهل تملك الكلمات قدرة على ترميم أرواح شقّقتها شظايا الفقد والخذلان؟
تمرّ السنوات وتتوالى العقود، وتتحول الأيام إلى أرقام مرعبة في سجلات الموت، الجوع، والنزوح، بينما يقف العالم متفرجاً على ملحمة من الألم البشري الصامت. إنها حرب طال أمدها حتى خُيل إلينا أن السلام بات أسطورة من أساطير الأولين، حرب لم تترك بيتاً إلا وهدمته، ولا قلباً إلا وفطرته. ولكن، دعونا لا نختبئ خلف الكلمات الفضفاضة؛ هذه المأساة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج مباشر لأطراف تكالبت على هذا الشعب العظيم ونهبت حاضره ومستقبله.في مقدمة صُنّاع هذه الفاجعة، يقبع الحوثي اللعين، الذي أشعل فتيل هذه المحرقة بنزواته السلالية وأجنداته الدخيلة. هذا الفصيل الذي لم يأتِ لليمن إلا بالدمار، وحوّل أرض السعيدة إلى مقبرة كبرى وميدان للموت والخراب. سرقوا اللقمة من أفواه الجائعين، ويساق الأطفال إلى جبهات الهلاك، وزرعت الأرض بالصواعق والألغام لكي تحصد أرواح الأبرياء. إنهم جماعة لا تعيش إلا على برك الدماء، ولا تتنفس إلا برئة الحروب، واهمين أنهم بقوة السلاح يستطيعون استعباد شعبٍ جُبل على الحرية والكرامة.وعلى الضفة الأخرى، تبرز أطراف الشرعية المتنازعة، الضعيفة، والخائنة. أولئك الذين اؤتمنوا على وطن ففرطوا فيه، ونُصّبوا قادة فكانوا أول الهاربين والتائهين في فنادق وعواصم الشتات. بدلاً من أن تتوحد جهودهم لإنقاذ أبناء جلدتهم، انشغلوا بصراعاتهم الجانبية المخزية، وتقديم مصالحهم الشخصية والحزبية الضيقة على مأساة أمة بأكملها. لقد خانوا ثقة هذا الشعب الصابر، وتركوا المواطن يواجه مصيره المظلم بلا رواتب، بلا خدمات، وبلا أمان، بينما هم يتنعمون بمكاسب مناصبهم الجوفاء. إن ضعفهم وتشرذمهم وطمعهم هو الذي أطال عمر هذه الحرب ومنح الخراب عمراً إضافياً.
ولا يمكن أن نغفل في هذا المشهد الدامي عن مسؤولية التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. إن هذه القوة الإقليمية التي تملك من أوراق الضغط، والإمكانات العسكرية، والثقل السياسي والاقتصادي ما يمكنها من صنع الفارق، وتقليب موازين القوى لإنهاء هذه الحرب وحسمها. لقد دخلوا المعركة بوعود الإنقاذ والحسم، لكن السنوات تمضي والمواطن اليمني هو الوحيد الذي يدفع الفاتورة من دم أبنائه وسنين عمره. إن السعودية والتحالف يملكون الكثير ليفعلوه لإغلاق هذا الجرح النازف، وإنهاء معاناة الملايين، والضغط الحقيقي لوقف العبث، وإن أي تراخٍ أو حسابات سياسية متأخرة لا تعني سوى مزيد من الوجع لليمنيين.إن الجراح التي استوطنت نفوس اليمنيين لم تعد تحتمل الصمت. كيف تشفى روح أمٍّ ودعت فلذة كبدها بنظرة أخيرة؟ وكيف يستعيد طفلٌ توازنه وهو يعيش تحت وطأة الخوف الدائم من الغد؟ لقد سرقت الحرب منا أبسط الحقوق، وحولت الأحلام الكبيرة إلى أمنية متواضعة: "أن يمرّ اليوم دون أن نموت جوعاً أو بقذيفة طائشة".آن لهذا العبث أن ينتهي، وآن لتجّار الحروب من كل الأطراف أن يرفعوا أيديهم الآثمة عن جسد اليمن المنهك. إن الحياة لم تُخلق لكي تُهدر في معارك بالوكالة أو صراعات على النفوذ، بل خُلقت لنعيشها بكرامة وسلام. سيبقى هذا الشعب الصابر شاهداً على خذلان القريب والبعيد، ولكنه سيبقى أيضاً، برغم كثرة الندوب، عصياً على الانكسار.