إستراتيجية استعادة المخا وتحرير الساحل الغربي وحماية باب المندب..!

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

تُمثّل منطقة الساحل الغربي اليمني، وباب المندب تحديداً، شرياناً حيوياً واستراتيجياً بالغ الأهمية، لا يقتصر أثره المباشر والمصيري على الأمن القومي اليمني والإقليمي فحسب، بل يمتد ليمس العصب الرئيسي للملاحة البحرية الدولية وسلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية عبر البحر الأحمر.
إن الوقوف بحزم أمام التهديدات المستمرة والمباشرة التي تشكلها المليشيات الحوثية الموالية لإيران يتطلب من القيادة السياسية اليمنية، ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، تجاوز الحلول الترقيعية والمسكنات المؤقتة، والذهاب بخطوات واثقة وشجاعة نحو استراتيجية شاملة ومتكاملة تعيد ترتيب الأولويات الوطنية الميدانية والسياسية والعسكرية والدبلوماسية.
كيف يمكن لقيادة الشرعية تحصين هذه المنطقة الاستراتيجية الحاكمة، واستعادة كامل الساحل الغربي، وتأمين ميناء المخا بشكل دائم ومستدام لا يخضع للمساومات السياسية أو الابتزاز الميداني..؟
إن الإجابة عن هذا السؤال الاستراتيجي الملح تتطلب قراءة دقيقة وعميقة تلتحم فيها الرؤية العسكرية الميدانية بالأبعاد الأمنية، والدبلوماسية الدولية، والتنمية الاقتصادية الشاملة التي تبني الاستقرار وتصون السيادة الوطنية..!
أولاً :  المحور العسكري والميداني وتأمين الجغرافيا
يمثل المحور العسكري الركيزة الصلبة والأصلية لأي تحرك استراتيجي ناجح، حيث لا يمكن فرض واقع سياسي أو أمني متماسك على الأرض دون إحكام السيطرة الجغرافية وحماية المنافذ البرية والبحرية الحاكمة، وذلك من خلال:
1 _ التمدد الدفاعي والسيطرة الهيكلية في العمق الجبلي
تستدعي الضرورة العسكرية الملحة توجيه القيادة السياسية والعسكرية للجيش الوطني والقوات المشتركة بتشكيل قوس دفاعي صلب يغطي المرتفعات والسلاسل الجبلية الحاكمة والمشرفة على الشريط الساحلي في مديريات الوازعية، وموزع، ومقبنة، وجبل حبشي.
إن حرمان المليشيات الحوثية من التواجد أو التمركز في هذه التلال والقمم الاستراتيجية يمنعها نهائياً من استخدام مدفعية الميدان والصواريخ الموجهة قصيرة ومتوسطة المدى ضد ميناء المخا أو حركة السفن العابرة في الممر المائي الدولي.
كما يستوجب ذلك توحيد القيادة والسيطرة عبر إنشاء غرفة عمليات مشتركة وموحدة تحت المظلة الشرعية، تدمج كافة تشكيلات القوات المسلحة والقوات المشتركة والجيش الوطني لمنع أي ثغرات تكتيكية قد تستغلها المليشيات في إرباك المشهد الميداني وإعادة فرض التهديدات.
2 _ تأمين الجزر الاستراتيجية وحماية المضيق
تُعتبر جزيرة ميون اللبنة الأساسية وحجر الزاوية في هيكل الحماية البحرية لمضيق باب المندب وتأمين الممرات البحرية الحيوية.
يتطلب هذا التأمين بناء قاعدة إسناد بحري متقدمة ومجهزة بالكامل في الجزيرة، تكون مزودة بأنظمة رادار ساحلي حديثة ومحطات رصد حراري متطورة لإغلاق الممر الشرقي المعروف بقناة إسكندر⁽¹⁾.
إن السيطرة العسكرية والأمنية الكاملة على جزيرة ميون وأرخبيل جزر حنيش تُسهم بشكل مباشر وحاسم في فرض رقابة صارمة على حركة الملاحة، وتمنع أي محاولات للتسلل أو زرع الألغام البحرية التي تستهدف حركة السفن والناقلات النفطية والتعامل مع أي تهديد في مهدِه.
3 _ حماية المنشآت الحيوية والمدينة والميناء
إن تأمين ميناء المخا التاريخي والمحطة البخارية والمنشآت الاقتصادية المجاورة يتطلب نشر منظومات دفاع جوي حديثة ومتخصصة للتعامل الفوري والناجز مع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية التي تطلقها المليشيات.
إن غياب التغطية الجوية والدفاعية المتكاملة يجعل الأعيان المدنية⁽²⁾ والموانئ المفتوحة عرضة للهجمات الغادرة والمباغتة التي تعطل الحياة الاقتصادية وتستهدف البنية التحتية والمكتسبات الوطنية..!
فهل يمكن الحديث عن استقرار اقتصادي أو تنمية تجارية دون توفير مظلة دفاعية ساحلية ومحكمة تذود عن المقدرات وتؤمن خطوط التجارة..؟
ثانياً :  المحور الأمني والحرب الإلكترونية
يتكامل المحور الأمني بشكل وثيق مع الجهد العسكري ليشكّل صمام الأمان المباشر لحماية مكتسبات التحرير، ولإحباط الهجمات غير المتناظرة واختراقات الشبكات الاستخبارية، وذلك من خلال:
1 _ مواجهة التهديدات البحرية غير التقليدية
تعتمد المليشيات الحوثية في استراتيجيتها الهجومية على أساليب الحرب غير المتناظرة⁽³⁾، كالزوارق السريعة المسيرة والمفخخة بالألغام البحرية العائمة واللقاعية⁽⁴⁾ التي تهدد سلامة الملاحة.
يتطلب مواجهة هذا التهديد النوعي تشكيل وحدات أمن بحري متخصصة ومدربة تابعة لقوات خفر السواحل اليمنية، وتزويدها بماسحات سونار متطورة وزوارق دورية سريعة ومسلحة بكثافة لتأمين الشواطئ.
يجب تنفيذ عمليات مسح وتفتيش دورية وشاملة للممرات البحرية والشواطئ لتطهيرها المستمر وضمان أمن وسلامة السفن التجارية والناقلات النفطية العابرة ومكافحة التهديدات الساحلية بكفاءة عالية.
2 _ الحرب الإلكترونية والإعاقة الرقمية
باتت الطائرات المسيرة والانتحارية الخطر المباشر والأكبر الذي يهدد خطوط الملاحة الدولية والمقرات القيادية العسكرية والمدنية على حد سواء في كافة الجبهات.
تقتضي الضرورة الميدانية نشر وحدات رصد وإعاقة إلكترونية متقدمة⁽⁵⁾ على طول الشريط الساحلي الغربي للتعامل مع إشارات التحكم والتوجيه اللاسلكي لهذه المسيرات وإسقاطها قبل تحقيق أهدافها التدميرية.
إن تحييد القدرات التكنولوجية للمليشيات الموالية لإيران يقلل من خطورة الهجمات النوعية ويحمي المنشآت الحيوية والموانئ والمناطق السكنية من الاستهداف المباشر والغادر.
3 _ تفكيك شبكات التهريب والاستخبارات المعقدة
يتكامل الأمن البحري مع الأمن الداخلي للساحل الغربي عبر تفكيك خلايا الاستطلاع الاستخباري وشبكات التهريب المحلية التي تستغلها المليشيات في توفير الإمدادات والسلاح.
يستلزم ذلك بناء جدار أمني ومعلوماتي وثيق بالتنسيق المباشر بين الأجهزة الأمنية ومجتمعات الصيادين والوجاهات المحلية والقيادات المجتمعية الفاعلة.
كيف يتسنى إيقاف تدفق السلاح والمكونات التكنولوجية الإيرانية ما لم تُغلق منافذ التهريب الساحلية بدقة وبصرامة شديدة..؟
إن اليقظة الأمنية والاستخبارية هي خط الدفاع الأول والأهم لمنع الاختراقات وتثبيت السيطرة المطلقة على الأرض والمياه الإقليمية..!
ثالثاً :  محور التحالف العربي والدعم التكتيكي
يشكل التنسيق الوثيق والمستمر مع دول التحالف العربي المظلة الاستراتيجية واللوجستية التي تمنح القوات اليمنية الشرعية القدرة على الاستدامة والتفوق الميداني حيال مختلف التحديات، وذلك من خلال:
1 _ الرقابة الجوية والتغطية الاستطلاعية المكثفة
تلعب قوات التحالف العربي دوراً محورياً وتكاملياً إلى جانب السلطة الشرعية في توفير التغطية الجوية المباشرة وطائرات الاستطلاع والاستخبارات⁽⁶⁾ على مدار الساعة دون انقطاع.
يمتد هذا الرصد والاستطلاع ليشمل منتصف البحر الأحمر والشريط الساحلي الممتد من تعز وصولاً إلى الحديدة والمناطق الجبلية المحيطة بها لكشف أي تحركات معادية.
يهدف هذا الإجراء الاستباقي إلى اكتشاف منصات إطلاق الصواريخ والمسيرات ومستودعات التجميع الميدانية واستهدافها بدقة قبل تنفيذ أي هجمات عدائية ضد المنشآت أو الملاحة.
2 _ التأهيل والتسليح النوعي للقوات المحلية
إن بناء وتطوير قدرات القوات البحرية وقوات خفر السواحل اليمنية يمثل الركيزة الأساسية لاستدامة الأمن والاستقرار في المنطقة على المدى الطويل ودون اعتماد كلي على الخارج.
يتوجب على دول التحالف العربي تقديم الدعم اللوجستي المتواصل وتزويد هذه القوات بزوارق قتالية مجهزة بأحدث التكنولوجيات، وأنظمة اتصالات مشفرة، وأسلحة دفاع جوي محددة المدى.
إن رفع كفاءة ومقدرة العنصر المحلي يضمن قيام السلطة الشرعية بواجباتها الوطنية والاستراتيجية بكفاءة واقتدار وبشكل مستقل وحاسم.
3 _ إدارة الاتصالات وتطوير القيادة المشتركة
يتطلب التنسيق الميداني الفعال دمج المنظومات المعلوماتية والاستخبارية بين غرفة عمليات التحالف العربي والقيادات الميدانية للشرعية على الساحة اليمنية لضمان سرعة نقل المعلومة.
يؤدي هذا التنسيق المباشر واللحظي إلى تقليل زمن الاستجابة بين لحظة اكتشاف التهديد والتعامل الفوري معه وإحباطه في مهده وقبل استفحاله.
ما أشد الحاجة اليوم إلى قيادة موحدة تتخذ القرار الشجاع والتكتيكي في اللحظة المناسبة دون تردد لتغيير معادلات القوة الميدانية..!
رابعاً :  المحور الدولي والدبلوماسية البحرية
تسعى الدبلوماسية التابعة للسلطة الشرعية في هذا المحور إلى حشد الموقف الدولي لفرض الشرعية القانونية وتجفيف منابع التهريب عبر الشراكات البحرية والقرارات الأممية الملزمة، وذلك من خلال:
1 _ التطبيق الفعلي والمحكم لقرارات مجلس الأمن
تقتضي المسؤولية الدولية والحراك الدبلوماسي اليمني التفعيل الناجز والفعلي لقرار مجلس الأمن رقم 2216⁽⁷⁾ والقرارات الدولية ذات الصلة التي تحظر توريد الأسلحة للمليشيات الحوثية.
يجب على الحكومة الشرعية ودول التحالف العربي ممارسة ضغوط دبلوماسية مكثفة لاستصدار قرارات أممية جديدة وملزمة تصنف استهداف الملاحة الدولية كجرائم إرهابية تهدد السلم والأمن الدوليين مباشرة وتستوجب العقاب.
2 _ تعزيز الشراكة مع قوات المهام المشتركة
يتعين تفعيل وتعزيز الشراكة العسكرية مع قوات المهام المشتركة (CTF 153)⁽⁸⁾ لتشديد الرقابة والتفتيش في المياه الدولية والإقليمية المحيطة باليمن لمنع شبكات التهريب.
يشمل ذلك اعتراض شحنات تهريب السلاح الإيراني عبر البحر العربي، وخليج عدن، وقبالة سواحل المهرة وشبوة وصولاً إلى الشريط الساحلي الغربي وموانئ الحديدة.
إن تجفيف منابع التسليح والتمويل هو السبيل الأنجع والوحيد لإضعاف القدرات الهجومية والتدميرية للمليشيات وحفظ الأمن البحري وحماية الممرات المائية الدولية.
3 _ الملاحقة القانونية وإرساء القواعد الدولية
يجب إحالة كافة الهجمات والتعديات التي تنفذها المليشيات على الناقلات والسفن التجارية إلى المحاكم والمحافل الدولية المختصة للمحاسبة والملاحقة القضائية.
تُعد هذه الأعمال الإرهابية الخرقاء انتهاكاً صارخاً وجسيماً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)⁽⁹⁾ وقواعد التجارة الحرّة والأعراف الدولية.
هل يحق لأي جماعة مليشياوية مرتهنة للأجندة الخارجية أن تتخذ من الممرات الدولية ورقة للابتزاز السياسي والمالي والإقليمي دون رد زاجر..؟
إن السكوت الدولي عن هذه الانتهاكات المارقة يشجع على المزيد من الفوضى ويهدد حركة الاقتصاد والاستقرار العالمي برمته..!
خامساً :  المحور التنموي والاقتصادي وترسيخ الاستقرار
يمثل البعد التنموي والاقتصادي المرتكز الاجتماعي الحقيقي للاستقرار، حيث يتحول التحرير العسكري إلى واقع ملموس يحسن حياة المواطنين ويقطع الطريق أمام الفوضى والتهريب، وذلك من خلال:
1 _ تطوير ميناء المخا واستعادة دوره التاريخي
إن إعادة تأهيل وتعميق ميناء المخا وتزويده بالكرينات الحديثة والمعدات التخصصية يمثل خطوة جوهرية لتنشيط الحركة التجارية وتحقيق رؤية قيادة الشرعية في إنعاش الاقتصاد المحلي والتنموي.
إن تحويل الميناء إلى مركز ترانزيت وإغاثة إقليمي يعيد للمدينة مكانتها التاريخية والاقتصادية المرموقة التي عرفت بها عبر العصور كبوابة تجارية لليمن.
كما يضمن الميناء تدفق البضائع التجارية والمساعدات الإنسانية بكفاءة عالية وسرعة إلى مختلف المحافظات اليمنية المحررة وغير المحررة دون عوائق.
2 _ دعم المجتمع المحلي وخلق البدائل الاقتصادية
يتطلب الاستقرار الاجتماعي المستدام تقديم دعم مباشر ومستمر لقطاع الصيد والصيادين التقليديين، وتوفير الوقود والمعدات الحديثة وشبكات التبريد اللازمة لحفظ إنتاجهم.
إن تحسين الظروف المعيشية لسكان الشريط الساحلي يمنع استغلال حاجتهم الاقتصادية من قبل شبكات التهريب والجماعات الإرهابية والمليشيات الحوثية التي تستغل الفقر.
إن الاستثمار الحقيقي والواعي في الإنسان والمجتمع هو الضمان الأكبر والأبقى لحماية الأرض وصون المقدرات الوطنية وحراسة الحدود.
3 _ إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية
يشمل المحور التنموي الشامل صيانة وإعادة تأهيل الخط الساحلي الإستراتيجي الذي يربط المخا بعدن والحديدة وتأمين حركة التجارة والشاحنات عليه بشكل آمن.
كذلك ينبغي تحسين وتطوير المرافق الصحية والتعليمية وشبكات المياه والكهرباء والطاقة الشمسية في مديريات الساحل الغربي لتخفيف معاني المواطنين.
إن التنمية والخدمات هما الوجه الآخر الحقيقي والمكمل للنصر العسكري والترسيخ الأمني على الأرض، فلا نصر يعيش دون تنمية تحميه.
سادساً :  الرؤية الشاملة والتكامل الاستراتيجي
تتجسد الغاية النهائية للرؤية الاستراتيجية في ربط المحاور الخمسة بإطار تنفيذي موحد، يضمن استدامة السيطرة الوطنية وحماية الأمن الإقليمي والدولي بوجه التحديات.
إن حماية باب المندب واستعادة المخا وتحرير كامل الساحل الغربي لا يمكن النظر إليها كعملية عسكرية مجردة ينتهي أثرها بانتهاء المعارك الميدانية في ساحة القتال وسماع صوت الرصاص.
بل هي مشروع استراتيجي وطني طويل الأمد تتداخل فيه السياسة بالعسكر، والأمن بالتنمية والاقتصاد، والدبلوماسية بالواقع الميداني، لبناء دولة قوية ومستقرة.
إن أي تراخٍ أو قصور في أحد هذه المحاور الخمسة قد يؤدي إلى انتكاسة خطيرة تعيد التهديد إلى المربع الأول وتمنح الخصم فرصة ثمينة لالتقاط الأنفاس وإعادة التموضع والسيطرة.
تتحمل السلطة الشرعية والقوات المسلحة المسؤولية الوطنية والتاريخية الأولى في توحيد الصفوف، وتفعيل مؤسسات الدولة، وقيادة المعركة بوعي وإرادة صلبة لا تنكسر.
في حين يقع على عاتق الأشقاء في التحالف العربي تقديم الإسناد النوعي والاستراتيجي المستمر لمؤسسات الدولة اليمنية لضمان التفوق والاستقرار المستدام.
ويبقى المجتمع الدولي بكافة مؤسساته ودوله الفاعلة أمام اختبار حقيقي وشفاف لإثبات جديته في حماية حرية الملاحة البحرية والسلم والأمن الدوليين وتطبيق قراراته.
ألم يأن الأوان لإنهاء العبث الإيراني المدمّر في واحد من أهم المضايق البحرية والحيوية في العالم واستعادة زمام المبادرة..؟
إن الإرادة السياسية الصلبة والتخطيط الشامل والمحكم هما السبيل الوحيد والناجع لفرض الأمن والسيادة الوطنية المطلقة على كافة الأراضي والمياه الإقليمية اليمنية دون نقصان..!
ختاماً.. إن باب المندب ليس مجرد ممرٍّ ترابيٍّ أو شريط مائي تتصارع على جوانبه الأمواج والرياح، بل هو حارس الذاكرة الوطنية وشريان الحياة الأبدي الذي لا ينام ولا يستكين على مر التاريخ. وإن استعادة الساحل الغربي وحماية ثغوره ليست مجرد خيارٍ عسكريٍّ عابر فرضته ظروف الحرب والنزاع، بل هي الأمانة التاريخية والوطنية التي تقع على عاتق الشرعية والقوات المسلحة لتكتب فصل السيادة الأخير بحروف من نور وتضحية. فحين تنتصب القلاعُ شامخة على شواطئ المخاء، وتستعيد البحار هيبتها المفتقودة وأمنها المترسخ، يدرك العالم أجمع أن اليمن لم ولن يكون ساحةً مفتوحة لمشاريع الفوضى أو أطماع التمدد الخارجي، وأن إرادة أهله -إذا ما توحدت واحتشدت تحت راية الوطن- كفيلةٌ ببدء فجرٍ جديد يحرس النور ويمحو عتمة العبث والكهنوت إلى الأبد.

*الهوامش والحواشي التوضيحية
1 _ قناة إسكندر: الممر المائي الشرقي لمضيق باب المندب، ويقع بين جزيرة ميون واليمن القاري، ويُعد الشريان الرئيسي لمرور السفن التجارية.
2 _ الأعيان المدنية: الأصول والمرافق غير العسكرية التي يحظر استهدافها بموجب القانون الدولي الإنساني (مثل الموانئ والمحطات الكهربائية والمستشفيات).
3 _ الحرب غير المتناظرة: نمط من المواجهات العسكرية يعتمد فيه طرف غير نظامي على أساليب غير تقليدية (كالزوارق المسيرة والعبوات النافسة) لمواجهة جيش نظامي يتفوق عليه في التسليح.
4 _ الألغام اللقاعية: ألغام بحرية تُزرع في قاع البحر وتستشعر تغيير الضغط أو الصوت أو المغناطيسية عند مرور السفن فوقها لتنفجر تلقائياً.
5 _ الإعاقة الرقمية (Anti-Drone): منظومات تكنولوجية تُستخدم لرصد وتشويش إشارات التحكم والتوجيه اللاسلكي للطائرات المسيرة وإسقاطها قبل الوصول لأهدافها.
6 _ طائرات الاستطلاع والاستخبارات (ISR): طائرات متخصصة في عمليات الرصد والمراقبة الميدانية المستمرة (Intelligence, Surveillance, and Reconnaissance).
7 _ قرار مجلس الأمن رقم 2216: قرار أممي صادر تحت الفصل السابع يفرض حظراً شاملاً على توريد الأسلحة للمليشيات الحوثية ويؤكد على شرعية الدولة المؤسسية.
8 _ قوات المهام المشتركة (CTF 153): تحالف بحري دولي تأسس عام 2022 تحت مظلة القوات البحرية المشتركة لتأمين البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن ومكافحة التهريب.
9 _ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS): اتفاقية دولية صُدرت عام 1982، تُحدد القواعد القانونية المنظمة لاستخدام المحيطات والبحار وحرية الملاحة الدولية.