المقاومة الوطنية.. قوة جمهورية لا تنكسر أمام التحولات
لم تكن التحولات التي شهدها الساحل الغربي نهايةً لمعركة المقاومة الوطنية، التى تعتبرها معركة دولة وهوية ومصير. فالمقاومة التي خاضت سنوات من المواجهة مع مليشيا الحوثي الانقلابية تعود اليوم إلى خطوط النار، أكثر تنظيماً واستعداداً، وبإصرار معلن على مواصلة الطريق حتى إسقاط الانقلاب واستعادة الدولة.
لقد أثبتت المقاومة الوطنية، خلال مسيرتها، أنها ليست قوة مرتبطة بجبهة واحدة أو رهينة لجغرافيا محددة؛ بل تشكيل عسكري يمتلك القدرة على إعادة تنظيم صفوفه وتحريك وحداته وإعادة توزيع إمكاناته وفق متطلبات المعركة.
ومن الوازعية وجبال جردان وراسن، إلى حيفان وعيريم والمضاربة، تتحرك وحدات من المقاومة الوطنية في خطوط تماس جديدة، لتؤكد أن انتقال المعركة من محور إلى آخر، ما هو إلا إعادة انتشار وتموضع في معركة تتعدد جبهاتها وتتغير خرائطها.
حيث تشارك وحدات من اللواء 42 مشاة التابعة للفرقة الرابعة مقاومة وطنية في المواجهات بجبهات الوازعية، فيما تنخرط وحدات من اللواء 35 مشاة التابعة للفرقة الثالثة مقاومة وطنية في محاور حيفان وعيريم والمضاربة، بالتزامن مع استخدام وسائل قتالية متنوعة، بينها الطائرات المسيّرة، التى تستهدف مواقع وتعزيزات المليشيات.
هذه التحركات لا تعكس مجرد حضور ميداني، بل تكشف عن بنية عسكرية استطاعت، وفق ما تظهره مشاركتها في الجبهات، الحفاظ على قدرتها العالية في التنظيم والجاهزية رغم التحولات الصعبة التي شهدتها الساحة العسكرية.
الأكثر أهمية أن المقاومة الوطنية لم تفقد، بوصلتها السياسية والعسكرية. فهي جزء من الجيش اليمني، وسلاح جمهوري في المعركة الوطنية، وتخوض معركتها تحت عنوان استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.
لقد أثبتت سنوات المواجهة أن القوة لا تُقاس بعدد المواقع التي تسيطر عليها في لحظة معينة، وإنما بقدرتها على الصمود، وإعادة بناء تشكيلاتها، والحفاظ على تماسكها، ثم العودة إلى الميدان عندما تتغير قواعد الاشتباك.
وهذا تحديداً ما تريد المقاومة الوطنية إيصاله اليوم: المعركة لم تُغلق، والراية لم تُطوَ، والهدف لم يتغير.
فالمواجهة مع المليشات الحوثية، ليست معركة حدود أو مواقع فحسب، بل صراع على مستقبل الدولة اليمنية وهويتها ومؤسساتها. والمعركة مستمرة، والمقاومة الوطنية ماضية في طريقها حتى تحقيق النصر وإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة اليمنية.