باب المندب.. تعهدات حوثية مؤقتة ومخطط إيراني دائم

منذ 46 دقيقة
مشاركة الخبر:

ليست التطمينات والتعهدات التي قدمتها مليشيا الحوثي للأمريكيين بشأن تأمين عبور السفن الأمريكية والإسرائيلية والأوروبية من باب المندب سوى هدنة لفظية ووعود مؤقتة قابلة للتغيير بمجرد عودة التصعيد الأمريكي ضد إيران.
فما إن تتغير قواعد الاشتباك مع إيران، أو تتعرض لضربة أمريكية، أو يشتد عليها الخناق السياسي والعسكري، حتى تتكشف حقيقة تلك التعهدات، وقد تتبخر التطمينات وتعلو لغة الأوامر القادمة من طهران.
فالتصعيد الحوثي في الساحل الغربي لم يكن تحركاً منفصلاً عن الصراع الإقليمي، بل جاء في سياق دعم إيراني عسكري ولوجستي واسع، وبناء قدرات صاروخية وطائرات مسيرة وزوارق هجومية، وبمشاركة وإشراف عناصر من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، بهدف السيطرة على المضيق وتحويل الساحل اليمني إلى منصة للضغط على الملاحة الدولية.
باب المندب ليس ملكاً ولا غنيمة لمليشيا مسلحة، ولا ينبغي أن يكون رهينة لحسابات إيران أو غيرها. إنه ممر دولي حيوي تمر عبره مصالح دول وشعوب واقتصادات، وأي تهديد مستدام لأمنه يتجاوز حدود اليمن والمنطقة.
ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى التعهدات الحوثية المتعلقة بحرية الملاحة باعتبارها مرتبطة بحسابات مرحلية، هدفها كسب الوقت وترسيخ السيطرة الميدانية على المضيق والمناطق المطلة عليه.
أما حقيقة هذه التعهدات، فقد تظهر بوضوح في حال تعرض إيران لضربة عسكرية أمريكية أو لعملية حصار وضغط واسعة، إذ قد تتغير المواقف والتوجيهات، وتتحول الملاحة في باب المندب إلى ورقة تفاوضية مرتبطة بالمطالب الإيرانية.
وعندها قد يجد المجتمع الدولي نفسه أمام واقع مختلف، تصبح فيه حركة السفن رهينة للتصعيد الإقليمي، بما يهدد أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
لذلك، فإن التعامل مع ملف باب المندب يتطلب قراءة دقيقة للمخاطر المستقبلية، وعدم الاكتفاء بالتطمينات السياسية التي تتغير بتغير موازين الصراع.
وعلى الولايات المتحدة والدول الغربية ومجلس الأمن والمجتمع الدولي التحرك مبكراً، بالتنسيق مع التحالف العربي والحكومة الشرعية والقوى المعنية بأمن الملاحة، لإنهاء سيطرة المليشيات على الساحل الغربي وباب المندب، ومنع تحويله إلى أداة للابتزاز السياسي والعسكري الإيراني.
فكلما طال أمد الصراع وترسخت السيطرة العسكرية على الساحل والمضيق، ازدادت كلفة معالجة الأزمة، وأصبحت استعادة الاستقرار وتأمين الملاحة أكثر كلفة وتعقيداً.
إن حماية باب المندب ليست معركة يمنية فحسب، بل مسؤولية دولية تتصل مباشرة بأمن الملاحة والتجارة العالمية. ومن يترك المضيق رهينة للتجاذبات الإقليمية اليوم، قد يجد نفسه غداً أمام أزمة أكبر بكثير من مجرد تهديد لسفينة أو إغلاق لممر بحري.