الحرس الثوري الإيراني يشرف على عمليات الحوثيين حول باب المندب
كشف تقرير استخباراتي حصري لمؤسسة "شيبا إنتليجنس" أن الحرس الثوري الإيراني قد خصص فريقاً مكوناً من 12 خبيراً للإشراف المباشر على العمليات المرتبطة بمليشيا الحوثي في محيط باب المندب والساحل الغربي لليمن، بهدف تعزيز المكاسب العسكرية للميليشيا وتطوير قدراتها الاستخباراتية والبحرية في هذه المنطقة الاستراتيجية.
يعمل هذا الفريق الإيراني من مركز قيادة وسيطرة سري يقع في منطقة المخا، ويتواصل بشكل مباشر مع القيادة الإيرانية عبر قناة عمليات مشتركة. يقتصر التنسيق مع قيادة مليشيا الحوثي في صنعاء بشكل أساسي على الجوانب التخطيطية للعمليات والتنفيذ الميداني، مما يشير إلى وجود مستويين للقيادة؛ مستوى استراتيجي إيراني يتخذ القرارات الرئيسية المتعلقة بباب المندب، ومستوى عملياتي حوثي يتولى التنفيذ على الأرض.
وبحسب التقرير، فإن مؤسسة "شيبا إنتليجنس" حصلت على معلومات تفصيلية حول هيكل التنسيق المستخدم في العمليات التي سبقت تقدم الحوثيين نحو باب المندب، بما في ذلك أسماء مسؤولين حوثيين شاركوا في التواصل مع الفريق الإيراني. وتشمل شبكة التنسيق 10 مسؤولين حوثيين ينتمون إلى أجهزة الأمن الوقائي والاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات، وقد أمضى بعضهم سنوات في بناء شبكات تجنيد واختراق وجمع معلومات على امتداد الساحل الغربي، مما يشير إلى أن التقدم الحوثي لم يكن مجرد عملية عسكرية تقليدية بل سبقه نشاط استخباراتي مكثف.
بعد التقدم العسكري، تحول الدور الإيراني ليشمل الإشراف على تثبيت السيطرة على المناطق الساحلية، وذلك من خلال الإشراف على حفر الخنادق وإنشاء مواقع محصنة ومنشآت عسكرية تمتد من الخوخة مروراً بالمخا وذباب وصولاً إلى باب المندب. كما يشرف الفريق الإيراني على نشر وتوسيع أنظمة الرادار وشبكات الاتصالات ومعدات المراقبة البحرية لتعزيز القيادة والسيطرة ومتابعة حركة السفن في البحر الأحمر وباب المندب. وتتوافق هذه المعلومات مع تقارير سابقة حول شبكة اتصالات هجينة مرتبطة بالحرس الثوري دخلت الخدمة خلال العمليات باتجاه المخا وباب المندب، وتشمل البنية العسكرية مواقع للصواريخ والطائرات المسيرة وقوارب مفخخة وزوارق عسكرية صغيرة وأنظمة غير مأهولة وألغاماً بحرية.
تثير عملية توسيع البنية البحرية هذه مخاوف جدية من احتمال وصول شحنات أسلحة ومعدات عسكرية جديدة إلى الساحل الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي. وتدرس الجهات المعنية احتمال نقل شحنات مباشرة إلى المخا عبر سفن أكبر، أو إنزالها في جزر ومواقع بحرية قبل نقلها إلى الساحل باستخدام قوارب أصغر، وذلك استناداً إلى توسع البنية البحرية وسوابق تهريب أسلحة ومكونات إيرانية عبر البحر. ويشمل نشاط الفريق الإيراني أيضاً تجنيد وتدريب صيادين ومدنيين على الساحل لأدوار استخباراتية ومراقبة ولوجستية وبحرية، بالإضافة إلى استهداف أفراد عسكريين داخل القوات المناهضة للحوثيين للحصول على معلومات.
وتشير التطورات إلى مساعٍ حثيثة لإنشاء منظومة متكاملة للقيادة والاستخبارات والمراقبة والاتصالات والقدرات البحرية حول باب المندب، حيث يلعب فريق الحرس الثوري الإيراني دوراً محورياً في هذه المنظومة. ويأتي هذا النشاط بعد سلسلة من المناورات التي حاكت إغلاق باب المندب، وتحديد المضيق كساحة ذات أولوية، وصولاً إلى سيطرة الحوثيين على مناطق استراتيجية، بالتزامن مع بناء تحصينات وتوسيع شبكات الاتصالات والرادار والمراقبة البحرية، مما يؤكد توجه النشاط الإيراني نحو ترسيخ بنية قيادة ومراقبة وقدرات بحرية مستدامة قرب باب المندب.