تعز في مهب التضحية والصمود.. سد منيع يواجه صلف الحوثي بلا عتاد، فمتى تستيقظ الضمائر الرسمية؟

تعز في مهب التضحية والصمود.. سد منيع يواجه صلف الحوثي بلا عتاد، فمتى تستيقظ الضمائر الرسمية؟
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

​تظل مدينة تعز، العاصمة الثقافية والقلب النابض لليمن، عنواناً أزلياً للبطولة والفداء، ومصنعاً للرجال الذين خطّوا بدمائهم أروع ملاحم الصمود بوجه مشروع الإمامة والكهنوت. فعلى مدى سنوات طويلة، تجرعت تعز مرارة الحصار الطاحن، واشتعلت جبهاتها بضراوة باللظى والمواجهات، وهي تقف وحدها في الميدان تقارع ترسانة مليشيا الحوثي المدعومة بكل أسباب الغطرسة.
وعلى الرغم من بسالة أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، إلا أن هذا الصمود الأسطوري يصطدم بواقع مرير قوامه التجاهل الرسمي وغياب الدعم اللوجستي والعسكري الحقيقي، مكتفين بفتات الدعم الجوي وخطابات الاستهلاك الإعلامي الرنانة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
إن تعز اليوم، وهي تذود عن كرامة الوطن بأكمله، لا تحتاج إلى قصائد رثاء أو ألحان عاطفية، بل تحتاج إلى سلاح يعين ساعد المقاتل، وموقف حكومي صادق يدرك أن سقوط الحصن الأخير يعني ضياع البوصلة وضياع الوطن برمته. فهل من مراجع للضمير قبل فوات الأوان؟

صوت الميدان:
المقاتل في الخطوط الأمامية (النقيب/ عادل المخلافي) قال: 
​"نحن نقاتل بأجسادنا وإيماننا المطلق بقضيتنا، لكن العدو يملك دبابات ومدافع ونحن نُواجه بما تيسر. الجبهات تشتعل وتشتد ضراوتها كل يوم، ولا يكفينا تصفيق الخطباء من خلف الشاشات بينما أبطالنا يتوافون إلى الميادين بأسلحة متواضعة. نحن لا نطلب المستحيل، بل نطلب حق تعز الأصيل في السلاح والعتاد الحقيقي لكسر شوكة الحوثي نهائياً."

قراءة سياسية:
الباحث والمحلل السياسي (الدكتور عبدالكريم الأصبحي) قال:
​"الحكومة الشرعية والقيادة السياسية والعسكرية أمام اختبار تاريخي لا يقبل القسمة على اثنين. تعز لم تكن يوماً مجرد جغرافيا عادية، بل هي صمام الأمان والركيزة الاستراتيجية التي تقف حائط صد منيع أمام تمدد المشروع الحوثي.
إن استمرار سياسة التباطؤ وغياب الدعم العسكري الجاد يمثل خذلاناً لا يُحترم، ويضع علامات استفهام كبرى حول جدية الأطراف الرسمية في حسم المعركة واستعادة الدولة."

نبض الشارع:
ناشط حقوقي من قلب المدينة (الأستاذ مراد الشميري) قال:

​"المواطن في تعز يعيش تحت وطأة حرب مزدوجة؛ قصف حوثي غاشم وحصار خانق، إلى جانب إهمال حكومي مطبق يغض الطرف عن أبسط الاحتياجات الإنسانية والعسكرية. الناس هنا لا يشتكون ضعفاً في العزيمة، بل يتألمون من خذلان من انتخبوا لأجلهم. تعز التي صنعت الكرامة لليمن كله، تُترك اليوم وحدها في مواجهة الآلة الحوثية، وهذا عار وطني يتطلب وقفة جادة وعاجلة."

الشأن العسكري: 
خبير استراتيجي (العقيد ركن/ أحمد الصوفي) قال:

​"معركة تعز تحكمها معادلة الجغرافيا والتسليح. جبهات القتال مشتعلة وتتطلب إمداداً عسكرياً مستمراً وخطة هجومية متكاملة تخرج المقاومة من خانة الدفاع إلى الهجوم الكاسح. الاعتماد على الطيران وحده لا يحسم معارك على الأرض، وما لم تتوفر الأسلحة الثقيلة والنوعية للرجال المرابطين، فإن المعركة ستظل تراوح مكانها في استنزاف بطولي لا ينتهي."

كلمة الحكمة: 
شخصية اجتماعية ووجه محلي (الشيخ محمد سعيد العريقي)

​"أبناء تعز لم يبخلوا بدمائهم وأرواحهم، وقدموا القوافل تلو القوافل من الشهداء والجرحى دفاعاً عن الجمهورية والهوية. اليوم، على القيادات في مختلف المستويات أن تدرك أن تعز إذا سقطت لا سمح الله، فلن تقوم للشرعية قائمة. الدعم الحقيقي ليس بالشعارات الرنانة، بل بالدعم بالمال والسلاح والرجال، فتعز العز هي من تملك كلمة الفصل متى ما سُخرت لها الإمكانات."

​الختام
​تظل تعز الشامخة كالجبال، رغم كل خذلان وغياب للدعم الحكومي، هي الرمح الذي انكسرت على نصاله أوهام مليشيا الحوثي ومشروعها الظلامي. لقد سطر رجال تعز الأبطال أروع الملاحم البطولية التي مسحت بكرامة الحوثي الأرض وأذاقته مرارة الهزيمة في كل تل وجبل، محدثين نموذجاً فريداً في التضحية والفداء لا يمحوه الزمن.
إنهم يقفون اليوم كالسد المنيع يحمون بوابة الوطن الشرقية والغربية والجنوبية بأرواحهم الطاهرة وعزيمتهم التي لا تلين، غير آبهين ببرود الساسة ولا بوعودهم العرقوبية. فسلام على تعز ورجالها الأبطال، وسلام على تلك الأجساد المليئة بالعزة التي لقنت المليشيا دروساً لن تنسى في البطولة والكرامة. ستظل تعز هي السيد المطاع في معادلة الشرف الوطني، وستبقى قلاعها الصامدة الشاهد الحي على أن الأحرار لا ينكسرون، مهما اشتدت المحن وغاب المعين.