علماء يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتصميم إنزيمات تقطع البروتينات بكفاءة

علماء يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتصميم إنزيمات تقطع البروتينات بكفاءة
مشاركة الخبر:

في إنجاز علمي لافت، نجح باحثون في تسخير قوة الذكاء الاصطناعي لتصميم إنزيمات جديدة قادرة على تقطيع البروتينات بدقة غير مسبوقة. هذه التقنية المبتكرة تفتح آفاقًا واسعة في مجالات الطب والبيولوجيا، واعدةً بإحداث ثورة في علاج الأمراض وفهم آليات الحياة الدقيقة.

تتكون البروتينات، وهي اللبنات الأساسية للحياة، من سلاسل طويلة من الأحماض الأمينية المرتبطة بروابط ببتيدية قوية. ورغم ثبات هذه الروابط، طورت الكائنات الحية على مر الزمن آليات معقدة لكسرها، ممثلة في إنزيمات متخصصة تُعرف بالبروتياز. هذه الإنزيمات، المنتشرة في كل مكان، تلعب دورًا حيويًا في تحطيم البروتينات غير المرغوب فيها. والآن، يبدو أن العلماء قد اختصروا هذه العملية التطورية الطويلة، باستخدام أدوات تصميم البروتينات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

تمثلت الخطوة الأولى في هذه التجربة الجريئة في أخذ "القلب التحفيزي" لنوعين من إنزيمات البروتياز، وهي الجزء المسؤول عن كسر الروابط الببتيدية، ثم استبدال باقي أجزاء البروتين الأصلي بتصميمات جديدة. النتائج كانت مذهلة؛ فقد أنتجت هذه الإنزيمات المصممة خصيصًا القدرة على تقطيع بروتينات معينة إلى نصفين. وقد أثبت الباحثون فعاليتها من خلال استخدامها في قطع البروتينات المرتبطة بأمراض عصبية.

تعتمد آلية عمل هذه الإنزيمات المصممة على فهم عميق للكيمياء الحيوية. ففي حين أن الرابطة الببتيدية بحد ذاتها مستقرة، فإن وجود إنزيم فعال ضروري لتسريع عملية كسرها. استخدم الباحثون نوعين من الآليات التحفيزية: بروتياز الزنك، الذي يستخدم ذرة الزنك لتنسيق كسر الرابطة، وبروتياز السيستين، حيث ينشط حمض أميني معين (السيستين) لمهاجمة الرابطة. وقد تم توجيه أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل RFdiffusion2 و ProteinMPNN، لضمان الترتيب الدقيق للأحماض الأمينية اللازمة لهذه العملية التحفيزية، مع الأخذ في الاعتبار تسلسل البروتين المستهدف.

الاختبارات الأولية أظهرت نجاحًا ملحوظًا. في أحد التجارب، تم تصميم بروتين يحتوي على الإنزيم المصمم، وتسلسل الهدف، وبروتين فلوري. وعندما تم قطع البروتين الفلوري، تأكد الباحثون من عمل الإنزيم. وقد أظهرت بعض التصميمات نشاطًا تحفيزيًا أقل من الإنزيم الأصلي، إلا أن التحسينات اللاحقة، بما في ذلك إدخال طفرات عشوائية مدروسة، أدت إلى زيادة هائلة في الفعالية، بلغت 109 أضعاف في أحد الحالات، مع الحفاظ على خصوصية عالية للبروتين المستهدف.

الأكثر إثارة هو نجاح الباحثين في تصميم إنزيمات بروتياز الزنك لاستهداف البروتينات المرتبطة باضطرابات عصبية مثل الزهايمر والخرف الجبهي الصدغي. ورغم أن التطبيقات العلاجية لا تزال تواجه تحديات، مثل صعوبة إيصال البروتينات إلى المواقع المستهدفة وتجنب الاستجابات المناعية، إلا أن هذه النتائج تشير إلى إمكانية واعدة للتأثير على مسار بعض الأمراض الوراثية من خلال استهداف البروتينات المشوهة المسببة لها. يفتح هذا العمل الباب أمام فهم أعمق لقدرات الذكاء الاصطناعي في مجالات العلوم الحيوية، ويعد بمستقبل مشرق للطب الدقيق.