أسبوع السقوط المدوي للبارسا..!

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

حين تُقرأ كرة القدم بعين الحسابات البحتة والأرقام المجردة، قد يبدو السقوط الأخير لبرشلونة لغزاً محيراً يصعب تفسيره للوهلة الأولى.
فكيف لفريق أن يحكم قبضته على مجريات اللقاء في الكلاسيكو بنسبة استحواذ بلغت 63%، ويبسط سيطرته المطلقة عبر 643 تمريرة دقيقة وبنسبة نجاح وصلت إلى 90%، ثم يخرج في النهاية خاسراً وبفارق حاسم يعكس عجزاً تكتيكياً وهجومياً؟
الحقيقة المجردة التي ترفض لغة الأرقام التقليدية الاعتراف بها هي أن السيطرة على الكرة في وسط الملعب لا تعني بالضرورة السيطرة على حقيقة اللقاء وصناعة الفارق.
لقد سقطت البارسا في فخ "الاستحواذ السلبي"، واصطدمت بواقعية تكتيكية مطلقة من غريم لم يحتاج لأكثر من 37% من وقت اللعبة ليخطف الفوز.
وعندما نربط هذا السقوط المحلي الأخير بالنتائج القارية المخيبة للآمال، وآخرها السقوط المدوي أمام باريس سان جيرمان بنتيجة (2-4) في دوري أبطال أوروبا، نكتشف أننا أمام أسبوع أسود بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
إنها أزمة متكاملة الأركان تتكرر فيها ذات التفاصيل المقلقة: دفاعات مكشوفة كلياً، وحراسة مرمى تفتقر للصلابة في الاختبارات الكبرى، وعقم واضح في ترجمة السيطرة الميدانية إلى أهداف حاسمة.
وإذا ما ذهبنا نبحث عن ملامح الأسبوع القاسي الذي تجرعته البارسا، فيجدر بنا هنا تفكيك شرايين أزمة برشلونة التي تتمظهر في المحاور الرئيسية وفقاً لما كشفته الإحصائيات بدقة قاسية كالتالي:
_ المحور الأول لأزمة برشلونة يبرز بالوقوع المتكرر في فخ التحولات السريعة كمشكلة بنيوية تؤرق الفريق.
لاحظنا أن البارسا عانت كثيراً أمام باريس سان جيرمان من ذات الفراغات الكارثية في الخط الخلفي التي استغلها بدوره كيليان مبابي ورفاقه لاحقاً في كلاسيكو الأمس ببراعة مطلقة.
إن الاعتماد على دفاع متقدم بلا غطاء حديدي جعل برشلونة لقمة سائغة أمام الفرق التي تملك السرعات الفائقة والقدرة على ضرب المساحات المفتوحة.
_ المحور الثاني يتجلى بارزاً بالأزمة الكبرى في الهشاشة الصادمة بمركز حراسة مرمى البارسا في المواعيد الكبرى.
فقد جاء التقييم الهزيل لخوان غارسيا ليلة أمس في الكلاسيكو عند حدود 4.5 نقطة مع اكتفائه بثلاث تصديات فقط، ليعكس أزمة عميقة في الخط الخلفي الأخير.
لقد كان الفارق شاسعاً بين حارس يعاني تحت الضغط وبين حارس منافس يمنح فريقه الأمان والصلابة مثل أندري لونين الذي حصد تقييم 7.07 وتصدى لكرات حاسمة.
_ المحور الثالث يبرز في تكرار سيناريو الوهم الهجومي والسيطرة بلا مخالب، فقد غابت "غريزة المهاجم القاتل" أمام المرمى وتحولت الفرص العديدة إلى مجرد أرقام بلا طائل أو فرص لا قيمة لها.
ومن واقع هذا المخاض الصعب والدروس المستفادة من مواجهتي دوري الأبطال والكلاسيكو، تبرز الحاجة الملحة لإرسال رسائل حاسمة وصريحة إلى أركان منظومة برشلونة لسرعة تصحيح المسار قبل فوات الأوان.
يجب على الجهاز الفني والمدرب التحرر العاجل من الاستحواذ العقيم وتأمين العمق الدفاعي.
إن المبالغة في تدوير الكرة ببطء تمنح المنافسين الوقت الكافي لإغلاق المساحات، والمطلوب إزاء ذلك هو الجرأة في اللعب العمودي المباشر ومعالجة الهشاشة ضد التحولات السريعة فوراً.
كما أن إعادة الاعتبار للجاهزية الذهنية والنفسية في حراسة المرمى باتت ضرورة حتمية لا تحتمل التأجيل لاستعادة الثقة المفقودة.
وبالنسبة للاعبين، نقول لهم إن السيطرة الميدانية بلا شراسة هجومية لا تسجل نقاطاً ولا تحصد ألقاباً.
إن من الأهمية بمكان سرعة إدراك لاعبي البارسا أن المطلوب الأول منهم قبل كل شيء هو الالتزام بأقصى درجات التركيز في منطقة خط الهجوم لاستثمار أنصاف الفرص ببرود أعصاب قاتل أسوة بما يفعل خصومهم، والتزام لاعبي خط الوسط والدفاع بالتكاتف والارتداد السريع لإيقاف خطورة المرتدات القاتلة.
أما بالنسبة لإدارة لابورتا، فقد أصبحت مطالبة بدعم العمق وتصحيح البوصلة الاستراتيجية في الميركاتو المقبل.
لقد أثبتت مواجهات باريس وريال مدريد أن الفوارق الكبرى تصنعها صلابة الخط الخلفي وتوافر بدائل حاسمة قادرة على تحمل الضغوط الكبرى.
إن السقوط في الكلاسيكو وتداعيات التعثر القاري ليسا سوى ناقوس خطر مبكر يجب التعامل معه بشجاعة وموضوعية.
فالبارسا التي تملك التاريخ والموهبة والشخصية تعاني في المقابل من أخطاء متكررة في إدارة المباريات الحاسمة وتفاصيلها الدقيقة.
إن الاعتراف بالخلل في تصوري يعتبر الخطوة الأولى والأساسية نحو استعادة هيبة النادي الكتالوني على الصعيدين المحلي والقاري، وإن لم تبادر المنظومة بخلع ثوب المجاملات ومواجهة الحقائق المرة بشجاعة، فإن هذا الأسبوع القاسي قد يكون مجرد مقدمة أولية لبداية السقوط المؤكد في قادم الاستحقاقات المتبقية من البطولات المحلية والأوروبية.