الساحل الغربي .. بين بنادق الحبر وخيانة الخنادق..!
في الوقتِ الذي لا تعرفُ مناطقُ الساحلِ الغربيّ لحظةً تمرُ دون سماعِ دوِيِّ الانفجاراتِ، وإن هجعتِ الشواطئُ فلا تنامُ إلا على أزيزِ الرصاصِ.. أتَفَاجَأُ بسهرِ أربابِ الأقلامِ المسمومةِ ممن يحفرون بمدادِ الخسةِ خنادقَ الطعنِ في أجسادِ المرابطين.
هناك على الرمالِ الملتهبةِ، يسطرُ الأبطالُ الصناديدُ بدمائهم سفرَ الخلودِ دفاعاً عن كرامةِ الجمهوريةِ.. ويدكّون أوهامَ المشروعِ الإيرانيّ العفنِ كابوساً يطاردُ أوهامَ الكهنوت.
يتجلى مناخُ تهامةَ كأنّ الجحيمَ يصبُّ حرهُ صباً بصيفٍ تتراوحُ فيهِ الحرارةُ بين ثمانٍ وثلاثين واثنتين وأربعين درجةً مئويةً مع رطوبةٍ خانقةٍ وغبارٍ يعمي الأبصارَ.. وتتأثرُ العملياتُ الميدانيةُ لحراسِ الجمهوريةِ والمقاومةِ الوطنيةِ والعمالقةِ بهذا الظرفِ القاسي، حيثُ يواجهون الحرَ والجفافَ بصلابةٍ لا تلين.
وبينما تدوي أصداءُ الملاحمِ الوطنيةِ النقيةِ، يرتطمُ النصرُ بوهادِ الإغراضِ الدنيئةِ داخل غرفٍ إعلاميةٍ مظلمةٍ تنفثُ سمومَها.. لتتحولَ البطولةُ في أفواهِ المرجفين إلى نعيقٍ حاقدٍ ينخرُ جسدَ الصفِ الوطنيّ الذاهبِ لانتزاعِ الوطنِ والجمهوريةِ من أيدي المليشيات السلالية الإمامية الحوثية.
كيف تحولتِ البوصلةُ لترى الشقيقَ عدواً.. وتغفوَ عن الخطرِ المجوسيّ الجاثمِ على صدرِ الوطنِ المكلوم..؟
هل جفت محابرُ الحقِ إلا من حبرِ الطعناتِ الغادرةِ في ظهورِ القادةِ والشهداءِ الأبرار..؟
طبعاً.. نحن ما نزال متحفظين من نكبة فجر الخميس يوم 3 سبتمبر الماضي، ولم ننبس ببنت شفة والجهر بكثير من الحقائق المغيبة سواء عن أسباب سقوط الكدحة أو عن الواقع الحقيقي الذي صارت عليه الكدحة، وسبب تحفظنا حتى لا نتفاجأ من اتهامنا بالتخابر مع العدو أو بنشر معلومات تضر بمعنويات قوات الشرعية.
لهذا بات من الضروري أن يقوم عقلاء ذلك الحزب من توجيه كل المحسوبين عليه سواء كأعضاء أو كمناصرين من التوقف عن مهاجمة أي مكون أو طرف من الأطراف المقاتلة ضد الفاشستية الحوثية حتى لا تبقى تلك الأصواتُ المحسوبةُ زوراً على صفِ الدولةِ.. تسكبُ الزيتَ الأسودَ على نارِ الفتنةِ بكلِ خفةٍ وضلال، وتستهدفُ عمالقةَ الساحلِ الأشاوسَ ورجالَ المقاومةِ البواسلَ.. وتنشرُ في الأجواء سموماً تعجزُ عن صناعتِها مجنزراتُ الإمامةِ الجدد.
إن مثل هكذا إعلام لا يعبر فيما ينشره أنه تعبير عن مجردَ خلافاتٍ حزبيّةٍ ضيقةٍ عابرة..!
بل هو خيانةٌ علنيةٌ تتسترُ خلفَ عباءاتِ المزايداتِ وشعاراتِ الحريةِ الزائفة.
أين عقلاءُ الحزبِ من هذا العبثِ المدمّرِ الذي يتسربُ كالسوسِ في عظامِ القضيةِ الوطنيةِ..؟
أين صوتُ الحكمةِ حين تعلو جائحةُ التحريضِ والتجهيلِ الخبيث..؟
تتحولُ مطابخُ الإعلامِ المأجورةُ إلى مدافعَ تصوبُ فوهاتها نحو خنادقِ الرفاقِ.. بينما يسلمُ العدوُ الحقيقيّ من أذى ألسنتِهم المسمومة.
إن الوطنَ الجريحَ لا يحتملُ وقوفاً مهيناً في المنطقةِ الرمادية..!
ولا يصنعُ النصرَ المجيدَ من يمسكُ البندقيةَ بيدٍ.. ويطعنُ بها كفَ أخيهِ باليدِ الأخرى.
إن الوطنيةَ ليست ثرثرةً فارغةً في المنتدياتِ المكيفةِ.. بل هي دماءٌ زكيةٌ تنزفُ ليبقى علمُ اليمنِ شامخاً بين الركام.
فإما موقفٌ صريحٌ يجمعُ الشتاتَ لمواجهةِ الطغيانِ.. وإما سقوطٌ تاريخيّ مريعٌ لا تغفرهُ دماءُ الأحرار.
حين تضيعُ الأولوياتُ الوطنيةُ في زحامِ المصالحِ الحزبيةِ.. يغدو الصمتُ مساهمةً صريحةً في الجريمة.
لقد آن الأوانُ لإسكاتِ بندقيةِ الحبرِ الغادرةِ التي تستهدفُ الميدانَ والرجالَ.. والالتفاتُ بكليتنا نحو العدوِ الحقيقيّ الذي يتربصُ بالجميع.
فالتاريخُ لن يرحمَ أبداً من خانوا الخندقَ والوطنَ باسمِ الحزبيةِ المقيتة.
فاليمنُ الكبيرُ أكبرُ بكثيرٍ من طموحاتِ الأصواتِ النشازِ والتافهةِ.. وأعلى مقاماً من كلِ المزايداتِ التي تحاولُ سرقةَ الضوءِ من عيونِ المرابطين.
وستبقى الرمالُ التهاميةُ شاهدةً خالدةً على من روى الأرضَ بدمهِ الطاهرِ.. ومن سفكَ الحقيقةَ الناصعةَ بالافتراءِ والبهتان.
إن الحسمَ الميدانيّ هو القولُ الفصلُ والبرهانُ الحقُ.. وتبّاً لكلِ صوتٍ مشبوهٍ يزرعُ الشوكَ في طريقِ النصرِ لاستعادة الجمهوريةِ.