شيعوا ضعفكم.. صنعاء بانتظار حراسها!

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

إلى حراس الجمهورية، وإلى كل بندقية ما زالت تعرف طريقها إلى الحق، شيعوا ضعفكم؛ فلا وقت للتردد، ولا مساحة للتراجع في قاموس الأحرار. إن المعركة الوطنية الكبرى لا تلتفت إلى الخلف، ومكانكم الطليعي في خطوطها الأمامية ما يزال شاغراً، ينتظر سواعدكم السمراء التي أقسمت يوماً ألا تخذل هذا الوطن، ولا تنكس رايته.
لم تكن الجمهورية يوماً مجرد شعار نرفعه في المناسبات، أو كلمات ننمقها في السطور، بل هي كرامة نعيشها أو نموت دونها، هي هوية أمة وتاريخ شعب يرفض الانكسار والعبودية. واليوم، يناديكم تراب الوطن الغالي أن تنفضوا عن كاهلكم غبار الوجع، وتتجاوزوا مرارة الخذلان والخلافات الجانبية، وتصطفوا كالبنيان المرصوص في خندق الدفاع عن الثورة والجمهورية. إن الأوطان لا تبنى بالأمنيات، والحرية لا تُمنح كهدية على طاولات المساومات، بل تُنتزع بحد السلاح، وبصدق الانتماء، وبتضحيات الأبطال في ميادين الشرف والمجد.
أيها الحراس الأباة، إن التاريخ لا يرحم الواقفين في مناطق الظل، ولا يذكر إلا من خطوا بدمائهم صفحات النصر. فاجعلوا من تلاحمكم درعاً يتحطم عليه كبرياء الكهنوت، ومن إصراركم رمحاً يمزق أوهام الإمامة والظلام. وحّدوا الصفوف، واجمعوا الكلمة، واجعلوا البوصلة واحدة لا تنحرف عن مسارها المقدس؛ فعدوكم واحد، ومصيركم واحد، والنصر لا يصنعه إلا الأوفياء الذين يملكون جرأة الإقدام وعزيمة الاستمرار.
امضوا وعين الله ترعاكم، فـ والله حاميكم وحارسكم ما دامت نواياكم للوطن خالصة، وعزائمكم للحق ماضية. لا تهابوا كثرة العدو وغطرسته، ولا تلتفتوا لقلة الناصر أو تخاذل المرجفين، فصوت الحق يزلزل عروش الطغيان مهما تطاول بنيانها، وإرادة الشعوب الحرة أقوى من جحافل الظلام.
ثقوا بعهدكم، واجعلوا جباهكم عالية وعيونكم شاخصة نحو الهدف الأسمى. إنها معركة الكرامة التي لا خيار فيها إلا الانتصار واستعادة الدولة وسحق المليشيا الباغية. سيروا وعين التاريخ تلاحق خطاكم، فالعهد مكتوب بالدم والبارود في صفحات الخلود، والمبتغى واضح كالشمس في رابعة النهار: العهد صنعاء.. وصنعاء بانتظار حراسها!