المالية ترفض قرار معين عبدالملك باستئجار كهرباء عائمة وتصفه بالمخالف للقانون

المالية ترفض قرار معين عبدالملك باستئجار كهرباء عائمة وتصفه بالمخالف للقانون
مشاركة الخبر:

حلول ترقيعية لمشكلة مستفحلة، من أجل الإبقاء على مسلسل الفساد والإفساد في ملف الكهرباء من قبل حكومة معين عبد الملك.
وبالرغم من الضجة التي أحدثتها أزمة الكهرباء منذ سنوات، لم يتورع رئيس الحكومة طوال تلك السنوات عن استصدار القرار تلو الآخر والتي تكلف خزينة الدولة مئات الملايين من الدولارات تدفع إلى شركات مشبوهة للطاقة المستأجرة في صفقات فساد تزكم الأنوف، متورط فيها معين عبد الملك وزبانيته، كل ذلك لإيجاد حلول ترقيعية لا تلبث أن تتحول بدورها إلى مشكلة تضاف إلى المشكلة الكبرى.
آخر تلك القرارات الكارثية أصدره معين عبد الملك قبل أيام في صفقة فساد أخرى، حيث يقضي باستئجار كهرباء عائمة لتزويد العاصمة المؤقتة عدن بطاقة كهربائية بقدر 100 ميجاوات عبر شركة بريزم، وهو القرار الذي اعترضت عليه وزارة المالية، رافضة المصادقة عليه، كونه خارج القانون.
وبررت وزارة المالية في مذكرة رسمية، موجهة من زير المالية سالم صالح بن بريك إلى أمين عام مجلس الوزراء، رفضها بأن تلك الصفقة خارجة عن القانون.
وقال وزير المالية، في المذكرة التي حصلت صحيفة المنتصف على نسخة منها، إنه ليس من صلاحية وزارة المالية عقد الصفقة وتنفيذها، بل هي من صلاحية وزارة الكهرباء. كما اعتبر تلك الصفقة مخالفة للقوانين النافذة.
مذكرة وزارة المالية تفضح في طياتها صفقات مشبوهة سابقة تورطت فيها وزارة الكهرباء مع رئيس الوزراء.
ويأتي عقد الصفقات المشبوهة من قبل رئيس الحكومة دون أدنى اعتبار لما تشهده العاصمة المؤقتة من انقطاع للتيار الكهربائي يصل إلى 15 ساعة في اليوم الوحد، ليكابد المواطنون صيفا قائظا يحيل حياته إلى جحيم.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للعديد من الطلاب في كليات جامعة عدن وهم يستمعون لمحاضراتهم خارج قاعات المحاضرات بسبب ارتفاع درجة الحرارة واستمرار انقطاع الكهرباء عن معظم أحياء عدن.
وعبر الناشطون عن سخطهم الشديد جراء ما وصفوه بالعبث الممنهج الذي يستهدف التعليم في عدن من قبل التحالف والحكومة التي يدعمها.
وتساءل عدد من مثقفي المدينة عن الخدمة التي قدمها التحالف والحكومة الموالية له سوى التدمير والخراب واستهداف البنى التحتيه والتعليم وكل مقومات الحياة في هذه المحافظات التي تقع تحت سيطرتهم.
صفيح الصيف الساخن، هذا العام، خلق موجات نزوح واسعة من داخل المنازل إلى خارجها، بعد تخلي الحكومة اليمنية عن مسؤوليتها، وفشل منحة المشتقات النفطية السعودية في تحقيق المطلوب منها.
وبحسب سكان محليين، تشهد مديريات عدن ارتفاعاً شديداً في درجة الحرارة التي تجاوزت 40 درجة مئوية، لتسجل بذلك مأساة سكان محافظة كاملة، هم جزء من معاناة ممتدة إلى لحج شمالاً، وأبين وشبوة وحضرموت شرقا وشمال شرق، تزامناً مع ارتفاع ساعات انقطاع التيار في عدد من المديريات وخروج شبه كلي عن أخرى.
المعاناة التي عصفت بالأهالي انعكست سلبا على المرضى وكبار السن والأطفال والنساء أيضاً، فبعض المرضى والأطفال تفاقمت أوضاعهم الصحية، وظهر الطفح الجلدي على أجسام الصغار والنساء اللاتي لا يستطعن الخروج من المنازل بعد أن تصاعدت موجات نزوح الأهالي نحو أسطح المنازل وتحت الأشجار.
أما الطلبة فحكاية أخرى.. حيث يروي بعض طلبة امتحانات الشهادة الثانوية، التي تشهدها البلاد حاليا، أنهم يجرون امتحاناتهم في أجواء غير مهيأة، بسبب ارتفاع درجة الحرارة وانقطاع الكهرباء عن قاعات الامتحانات.
بدورهم، أطلق طلبة جامعة حضرموت نداء استغاثة بذات الشأن، وقبلها بأيام قليلة طلبة جامعة أبين، بالتزامن كان لطلبة جامعة عدن اكثر من مناشدة، علاوة على ظهور طلبة احد اقسام كليات الأخيرة وهم يتلقون دروسا تحت ظل شجرة في فناء الحرم الجامعي.
المعاناة تتفاقم، والشكاوى إن بلغت عنان السماء لم تعد تحرك ساكناً في الحكومة اليمنية، ليس لسبب وانما لانها لم تعد تولي الشعب الذي وجدت لخدمته ادنى اعتبار، فهي حد وصف الكثيرين غارقة بوحل فسادها ولم يعد يحرك ضميرها طفل يلفظ انفاسه وطاعن فارق الحياة بسبب ارتفاع درجة الحرارة.
وطالب الأهالي بمحاسبة وزارة ومؤسسة الكهرباء، والجهات المعنية في الحكومة، وسرعة تشغيل المحطة الحكومية الجديدة، كما طالبوا في ذات الوقت وزارة الكهرباء توضيح أسباب عرقلة التشغيل.
ويتفق العديد من الأهالي على أن معاناة السكان في فصل صيف العام الجاري بلغت أضعاف ما شهدته الفصول السابقة.
وتساءلوا: وسط هذه المعمعة المترامية، من ينقذ أهالي وسكان عدن الذين يبحثون عن حياة تليق بآدميتهم على أقل تقدير، إن لم تكن مثل بقية شعوب العالم؟
وفي السياق، دعا أنيس معوضة رئيس نقابة كهرباء عدن، أمس، كل أبناء محافظة عدن ومنظمات المجتمع المدني وعلماء الدين والمثقفين والأكاديميين والاعلاميين للمشاركة الفاعلة في الوقفة الاحتجاجية التي ستقوم بها النقابة صباح غد الاربعاء أمام بوابة معاشق لايصال رسالة إلى المجلس الرئاسي والحكومة بضرورة وضع الحلول السليمة لانتشال الوضع المتردي لخدمة الكهرباء بعدن.
وجاء تصريح معوضة عقب الاجتماع الذي عقدته نقابة كهرباء عدن صباح أمس في مبنى الاتحاد العام لنقابات عمال الجمهورية بالمعلا، وقف خلاله المجتمعون أمام الوضع المزري للكهرباء بعدن، مؤكدين على أن تكون الحلول مجدية وفاعلة ممثلة بادخال محطة بتروالمسيلة و تأهيل محطات الحسوة والمنصورة والقطرية وشهناز وإعادتها للخدمة وبتكلفة تبلغ 50 مليون دولار وهو ثلث تكلفة طاقة السفينة العائمة المشتراة والتي بلغت حوالي 130 مليون دولار، ويصر المسؤولون في حكومة معين عبد الملك على قدومها، منوهين إلى أن إصرار الحكومة على قدوم سفينة الطاقة المشتراة لا يخدم تحسين خدمة الكهرباء بعدن وإنما يصب في خدمة هوامير الفساد الذين دمروا قطاع الكهرباء عن سابق إصرار وترصد وأوصلوا المحطة الكهربائية التابعة للدولة إلى حافة الأنهيار وذلك بعد ما يقارب القرن على إنشائها في عدن.