في زمن المليشيات.. تحولت منابر المساجد من منابر لنشر الحب إلى منابر لنشر الكراهية

  في زمن المليشيات.. تحولت منابر المساجد من منابر لنشر الحب إلى منابر لنشر الكراهية
مشاركة الخبر:

خلال سنوات الحرب، برزت بشدة ظاهرة استخدام المساجد كمنابر للتحريض على الأطراف المناوئة لتوجه جماعة معينة، ونشر ثقافة الكراهية ، ولعبت دورا سلبي في بعض أعمال العنف والاعتداءات.
 
في أحد مساجد تعز الواقعة في منطقة التحرير الأسفل، يعتلي كل جمعة أحد رجال الدين المتشددين ليقوم بمهاجمة طرف أو جماعة معينة، فتثير خطبه جدلا واسعا لدى أبناء تعز. ونتيجة خطبه التحريضية، تعرض عدد من أبناء تعز للمضايقات والاعتداءات من قبل متأثرين بتلك الخطب.
 
هاجم ذلك الخطيب الشباب في تعز ، وقاد حملة تحريض على مدير مكتب الثقافة عبدالخالق سيف بسبب نشاطاته الهادفة إلى استعادة روح تعز الفني والثقافي. ولم يكتف الخطيب بذلك، بل هاجم وقاد حملات تحريض على ناشطات مدنيات في المدينة، أبرزهن عضو مؤتمر الحوار الوطني سابقا ألفت الدبعي.
 
كما حرض على الشاب ماجد عزيز، ومن على منبر الجامع الذي يسيطر عليه في إحدى خطبه. أتت حملة التحريض ضد عزيز بسبب قيامه، كما يقول، بتناول وجبة الإفطار برفقة زوجته جوار مستشفى الصفوة بمدينة تعز. 
 
ويشرح ماجد الأمر بالقول إنه كان مع زوجته في المستشفى برفقة أحد أقاربهم المرضى، وعندما حان وقت الإفطار ذهب وزوجته إلى المطعم المجاور للمستشفى ليتناول وجبة الصبوح؛ حيث لم يكن في المطعم قسم مخصص للعوائل ما اضطره لتناول إفطاره على الرصيف برفقة زوجته، حتى يتمكنا من العودة سريعاً لمرافقة قريبهم المريض، ومر بالصدفة أحد اتباع رجل الدين المتشدد ورآهما يتناولان الصبوح على الرصيف، وعلى الفور شرع في المشاجرة مع الشاب ماجد، ونقل الخبر إلى مواقع التواصل الاجتماعي وإلى شيخه المتشدد الذي خصص خطبة إحدى الجمع للتنديد بقيام ماجد عزيز بتناول وجبة الإفطار على الرصيف.
 
وفي أوقات سابقة، هاجم رجل الدين ذاته المصور الصحفي الشاب حمزة الشهابي، بعد أن قام الأخير بعمل جلسة تصوير له ولزوجته في أحد أحياء المدينة المدمرة. 
 
كما تعرض آخرون لحملات مشابهة، وتهديدات بالتصفية، وكانت آخر حملات التحريض تلك التي استهدفت الشاب عقبة عباس، الذي أقام حفل زفافه في منتزه التعاون بالمسبح، وسط المدينة. ونتيجة حملة التحريض ضده تلقى رسائل تهديد بالتصفية؛ الأمر الذي اضطره لمغادرة تعز نحو مدينة عدن.
 
مدير عام مكتب ثقافة تعز عبدالخالق سيف الجبري تعرض هو أيضا لحملات تحريض واسعة. ونتيجة التحريض عليه، تعرضت سيارته للإحراق من قبل مجهولين. كما تعرض الحفل العيدي الذي أقيم العام الماضي في قلعة القاهرة للاعتداء؛ حيث سقط عدد من الأحجار من أعالي القلعة، وسقط نتيجة ذلك قتلى وجرحى من المدنيين، وقيدت الحادثة ضد أغنام كانت أعلى قلعة القاهرة.
حملات التحريض التي طالت عددا من أبناء تعز بحجج واهية، اعتبرت أن الشباب ومكتب الثقافة يساعدون في سفور النساء وتمردهن على أسرهن حسب ما يقول المتشددون.
 
غلب على خطب الجمعة الطابع التعبوي والحشد والكراهية من بعض الخطباء، زادت حدتها في ظل الحرب. كما يقول عبدالباسط محمد، خطيب أحد جوامع تعز، مشيرا إلى أن اغلب المشاكل التي تحدث في بعض الأماكن أسبابها خطاب الكراهية وحملات التحريض التي تصدر من قبل خطباء بعض المساجد.
 
توظف المساجد في الوقت الراهن خدمةً للأطراف المتصارعة في البلاد، حيث كل طرف من الأطراف يوظف الجامع لخدمة أجندته السياسية ضد خصومهم.
 
لا يقتصر الأمر على تعز فحسب، بل إن حملات التحريض عبر استخدام المساجد انتشرت في كل البلاد خلال السنوات القليلة الماضية. ففي صنعاء تتخذ المليشيات الحوثية منابر المساجد لنشر ثقافتها الدخيلة على المجتمع اليمني، ونشر ثقافة الكراهية بين أبناء المجتمع؛ حيث تفيد المعلومات في صنعاء بأن أغلب ساكني العاصمة المحتلة صاروا يؤدون الصلاة في منازلهم، بعد أن سيطرت المليشيات الحوثية على المساجد وعينت خطباء من الجماعة لغرض نشر أفكارها الهدامة.
كما تتخذ جماعة الحوثي منابر المساجد للتحريض على من تسميهم الفئة الصامتة أو المنافقين، وتحذر أتباعها منهم، وتقول إنهم أشد خطراً عليها من المناوئين للجماعة.
 
إضافة إلى جماعة الحوثي تستخدم جماعة الإخوان (حزب الإصلاح) هي الأخرى منابر المساجد لنشر ثقافتها بين أوساط الشباب، وتستخدم منابر المساجد للتحريض على الأطراف المناوئة لتوجه الحزب.
 
يرى باحثون ومختصون أنه من الضروري تحييد الجوامع وجعلها بعيدة عن الصراع، لكي تقوم بدورها في نشر ثقافة الحب ونبذ الكراهية، والتركيز على إصلاح أحوال الناس وشؤون حياتهم، غير أن آخرين يرون أن ذلك لن يتم إلا بعودة الدولة الوطنية القوية، دولة قانون يخضع لها الجميع.