ما بين الحكومة والمليشيات.. الضرائب والجبايات أقذر عمليات استغلال المدنيين

ما بين الحكومة والمليشيات.. الضرائب والجبايات أقذر عمليات استغلال المدنيين
مشاركة الخبر:

وصلت الحالة المعيشية والاقتصادية للمواطن اليمني إلى حدود متفاقمة باتت تهدد الحياة اليومية للأفراد في الأسرة الواحدة، حيث تعددت الأسباب والمسببات التي افتعلتها الحكومة من جهة، ومليشيا الحوثي الإيرانية من جهة أخرى.
 
ومع انتشار الفساد في مفاصل الحكومة المتنقلة بين عدن والرياض، وفساد المليشيات الحوثية التي تمارسه كعقيدة ونهج وسلوك يخدم مشروعها الفارسي، شكلت فرض الضرائب والجبايات المالية، من قبل تلك الجهات المفروضة على اليمنيين بقوة السلاح، أحد أهم العوامل تدهور الحياة المعيشية للمواطن.
 
موجات غلاء 
يتحدث العديد من السكان في الشارع اليمني عن موجات الغلاء المتصاعدة للسلع الاستهلاكية والخضروات والفواكه، وغيرها من متطلبات الحياة اليومية، بصورة مستفحلة دون وجود تفسير لذلك من قبل الجهات المختصة والمعنيين، ما عجل في دخول حياة المدنيين في دائرة الخطر المهدد بحدوث مجاعة حقيقية.
 
لا تكاد تمر في أي شارع أو تقف أمام محل تجاري، في شوارع المدن اليمنية، إلا وتسمع الحديث عن الغلاء المستفحل وعدم قدرة المواطن على شراء متطلبات الحياة اليومية له وأسرته واطفاله خاصة الرضع، رغم أن معظم المواد الغذائية من خضروات وفوكه إنتاج محلي، إلا أن الضرائب والجبايات المفروضة على المزارعين والمواد التي يشترونها للزراعة، وكذا نقل منتجاتهم بين المدن وتحملهم الجبايات المالية المفروضة عليهم من العصابات المسلحة، تسببت في ارتفاع أسعارها، بشكل جنوني.
 
هروب حكومي
وتقوم الحكومة اليمنية في عدن، بين الحين والآخر، بعمليات هروب من فشلها في إدارة العملية الاقتصادية والمالية، نتيجة فساد أعضائها ومنتسبيها وتضخم السلك الوظيفي في دوائرها ووجودهم في خارج البلاد وتقاضيهم مرتبات بالعملات الأجنبية، فضلا عن عمليات نهب الإيرادات ومصادرة المال العام، تهرب الحكومة من فشلها في إدارة كل تلك الأمور إلى فرض مزيد من الضرائب على السلع والمنتجات والعمليات التجارية من استيراد وتصدير.
 
كما شكلت الإجراءات التي فرضتها مليشيا الحوثي على البيوت التجارية والبنوك وشركات الصرافة، في مناطق سيطرتها ، وفتح ميناء الحديدة أمام الخطوط الملاحية المختلفة، ضربة قوية للحكومة في المناطق المحررة، فضلا عن استهداف مناطق ومنشآت النفط في حضرموت وشبوة ومنع عمليات التصدير للنفط والغاز.
 
ومع حقيقة فشل الحكومة في مواجهة تلك التداعيات، وإصرارها في استمرار عمليات الفساد في مرافقها، وعملياتها المالية التي تسببت في ارتفاع سعر صرف الدولار أمام العملية المحلية إلى أكثر من 1360 ريالا للدولار، انعكس ذلك بشكل كبير على حياة المواطن ومائدة طعامه اليومية.
 
توسع قنوات النهب والثراء 
تقوم العمليات الاقتصادية في مناطق الشرعية والحوثيين على منظومة الجبايات والضرائب، التي تحصل بطرق غير مشروعة، بعد قيام تلك العصابات الحاكمة في الجانبين على تعطيل الأنظمة والتشريعات اليمنية وتطويعها لتحقيق مصالح ذاتية وخاصة يتم من خلالها التكسب غير المشروع.
 
كما أدت الاقتصاديات الخاصة والموازية، التي كونتها جماعات وكيانات كالحوثيين في مناطق سيطرتهم والجماعات المسلحة في المناطق المحررة، إلى إطالة الحرب وتوسيع قنوات النهب والسلب والإثراء الفاحش غير المشروع، على حساب إفقار وتجويع المدنيين.
 
ووفقا لتقارير اقتصادية وتجارية، تناولتها وسائل إعلام أجنبية ويمنية، وأخرى صادرة عن مؤسسات القطاع الخاص وقطاعات عاملة في الشحن والنقل التجاري الداخلي، فإن الجبايات والإتاوات المزدوجة التي تفرضها الحكومة والحوثيين تتجاوز 45% من التكلفة النهائية للمنتجات والسلع والمواد الغذائية والاستهلاكية المتداولة في مختلف الأسواق اليمنية.
 
أبشع عمليات النهب والاستغلال
وشهدت المناطق اليمنية المختلفة خلال السنوات العشر الماضية، لأبشع عمليات النهب والاستغلال المالي والتجاري والاقتصادي، ورفعت من حدة وقدرة العصابات والميليشيات، على السطو والنهب للممتلكات وتكريس نفوذها من خلال استخدام المال العام، وفرض الجبايات والإتاوات والضرائب، بشكل عشوائي وغير مدروس، ما أدى لانهيار العمليات الخدمية كالكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتشار الجريمة والتقطعات ومصادرة الحقوق والممتلكات.
 
وترجع التقارير الاقتصادية والمالية، إلى استمرار تدهور أسعار العملة، وارتفاع أسعار السلع وتدهور الخدمات، في جميع المناطق اليمنية إلى الإتاوات التي تفرضها الجماعات الحاكمة كسلطة أمر واقع، والتي عملت على تعدد منافذ الجمارك وفرض رسوم تحسين ونظافة، وجبايات معاملات، وتخليص وتسهيل ومرور وزكاة، وغيرها من المبالغ التي تُحصّل تحت هذه المسميات.
 
غياب سلطة الدولة
ويتوقع اقتصاديون وعاملون في مجال الصرافة، أن تستمر حالة تدهور سعر العملة وارتفاع اسعار السلع وغياب الخدمات، جراء استمرار فرض الجبايات والجمارك والضرائب، على مختلف السلع والخدمات والممارسات التي ينتهجها المواطن لتحسين دخله.
 
وأكدوا أن غياب الدولة والمؤسسات الحكومية المعنية، ودورها وصلاحيتها كأوعية تورد إليها مختلف موارد الدولة، وإيجاد حل لبوابة الاستيراد المفتوحة على مصراعيها من الخارج، ورسم وتنفيذ سياسات صارمة للتحكم بالموارد العامة، والعملية المالية والنقدية سيظل ينعكس ذلك على معالجة حالات التضخم والانكماش.