فساد الشرعية جاء على كل شيء وتصريحاتهم أشبه بـ«الكبتاجون»

فساد الشرعية جاء على كل شيء وتصريحاتهم أشبه بـ«الكبتاجون»
مشاركة الخبر:

كل يوم نسمع عن ملحمة من الإجراءات للشرعية في ضبط الأسعار، وحملات على الجهات المخالفة للتسعيرة والمضاربين بالعملة، وتصحيح الفساد، ونشاهد أحدهم يقول: «سنضرب بيد من حديد» وغيرها من العنتريات التي غابت عنها الأفعال. يذكروننا ببطولاتهم هذه بـ«قادمون يا صنعاء»، وفي النهاية انكمش التحرير عند طربال في تعز ومديريتين في مأرب.

فساد الشرعية جاء على كل شيء، وكان يفترض أن تكون مثالًا للدولة وسلطتها المنتهكة من قبل حماتها، إلا أن الواقع يكشف بجلاء أننا بحاجة إلى التحرر من الشرعية ومن مسؤولين صعدتهم الحرب إلى واجهة الأحداث، وأصبح الضرب بـ«يد من حديد» يجب أن يطالهم أولًا، بعد أن تحول المسؤول إلى مالك لمحلات الصرافة والمدارس الخاصة ومحطات الكهرباء التجارية، وكل شيء يمكن أن يُستثمر من فائض الأموال التي يتسلمها من رواتب بالدولار، والإعاشة التي تقتص ربع موازنة الدولة، وتكفي مرتبات الموظفين الذين يتسلمون مستحقاتهم المالية بعد طلوع الروح كل ثلاثة أشهر، يسبقها تظاهرات واعتصامات تجبر المالية على صرفها.

في الحرب صعد تجار الحروب وأصبحوا يتحكمون بمصير الشعب اليمني، الذي ظل منتظرًا دولة تعيد الحقوق واستعادة الأمن والاستقرار، منتظرًا نهاية الحرب وعودة الحياة إلى ما قبل 2011.

اليوم، المواطن نسي شيئًا اسمه استعادة الدولة، وطموحه اختزل في الراتب وتخفيض الأسعار ووضع حد للفساد، الذي أصبح بعد إحدى عشرة سنة سيد الموقف، ودخلنا في معركة ندرك مسبقًا أننا فيها منهزمون.

حينما زار الرئيس رشاد العليمي تعز، قال كلامًا كبيرًا وصرح بتصريحات مزلزلة وهدد الفاسدين بالمجهول إذا ما عادوا إلى رشدهم، صفقّت المدينة بكل قوتها، وذهبوا في سبات عميق يحلمون بدولة النظام والقانون. عاد العليمي من حيث جاء، وتبخّر كل شيء، وعلى نفس المنوال، قيادة الشرعية تحلق بنا في أحلام وردية وتخدرنا، وكأنها تبيع الشعب اليمني حبوب الكبتاجون.