تقرير أمريكي: واشنطن مطالَبة بقطع خط الإمداد الإيراني للحوثيين لإنهاء تهديد البحر الأحمر والتجارة العالمية

تقرير أمريكي: واشنطن مطالَبة بقطع خط الإمداد الإيراني للحوثيين لإنهاء تهديد البحر الأحمر والتجارة العالمية
مشاركة الخبر:

حذر تقرير أمريكي حديث من أن استمرار الهجمات الحوثية في البحر الأحمر يُشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي ويقوض استقرار التجارة العالمية، داعيًا الإدارة الأمريكية إلى تبنّي استراتيجية استخباراتية منسقة لقطع خط الإمداد الإيراني للحوثيين في اليمن.

وذكر موقع «The Defence Post» العسكري الأمريكي، في تقرير موسّع، أن على واشنطن أن تتخذ نهجًا جديدًا وحاسمًا يقوم على تعطيل خطوط الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين، مؤكدًا أن الوقت قد حان “لقلب الطاولة على طهران ووكلائها في اليمن” من خلال استراتيجية متعددة الأدوات تعتمد على المعلومات الاستخباراتية المتكاملة.

تهديد متصاعد للأمن القومي الأمريكي

وأوضح التقرير أن مليشيا الحوثي تسببت على مدى عامين في تعطيل الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، عبر هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة تم تمويلها وتسليحها من قبل إيران. وأشار إلى أن تلك الهجمات استمرت رغم الضربات الأمريكية المتقطعة والعمليات الإسرائيلية المكثفة، ما جعلها أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه واشنطن في المنطقة.

وأشار الموقع إلى أن الحوثيين أطلقوا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 680 صاروخًا وطائرة مسيرة على السفن التجارية القريبة، إلى جانب أكثر من 280 مقذوفًا باتجاه إسرائيل، مما ألحق أضرارًا بالغة بسلاسل التوريد والتجارة البحرية الدولية.

انعكاسات اقتصادية عالمية

ووفقًا للتقرير، أدت هذه الهجمات إلى انخفاض حركة الملاحة في قناة السويس بنسبة 59%، واضطرت كبرى شركات الشحن إلى إعادة توجيه مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، ما أضاف تكاليف وقود تصل إلى مليون دولار لكل رحلة، وأطالت زمن العبور لعدة أيام.

كما تسبب هذا التحول في ارتفاع معدلات التضخم في أوروبا، وخسرت مصر نحو 7 مليارات دولار من عائدات القناة خلال عام 2024. واعتبر التقرير أن هذه الخسائر تُجسد تهديدًا مباشرًا للمصلحة الأمريكية في ضمان حرية الملاحة الدولية، وهو مبدأ تعتبره واشنطن أساسًا لأمنها القومي وهيمنتها البحرية.

وحذّر التقرير من أن “استمرار سيطرة الحوثيين الفعلية على ممر بحري كان يعبر منه ما يقرب من 30% من حركة الحاويات العالمية، سيقوّض الثقة في الردع الأمريكي ويُغري خصومها باختبار خطوطها الحمراء”.

إخفاق الجهود السابقة

وأقرّ الموقع الأمريكي بفشل الجهود العسكرية والتحركات الأممية السابقة في منع تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين، مشيرًا إلى أن آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في اليمن لم تنجح في ضبط عمليات التهريب، بسبب ما وصفه بـ"غياب الإرادة السياسية الدولية" للحد من النفوذ الإيراني في المنطقة.

وأوضح أن المجتمع الدولي منشغل بصراعات كبرى مثل التنافس بين الصين وروسيا، ويخشى أن يؤدي التدخل العميق في الملف اليمني إلى تصعيد إقليمي أوسع أو إلى النظر إليه كدعم مباشر لإسرائيل في حرب غزة.

ولفت التقرير إلى أن إيران ما تزال الممكّن الرئيسي للمليشيا الحوثية، إذ توفر لها الأسلحة والتدريب والتمويل والتقنيات العسكرية، مشيرًا إلى أن السلطات ضبطت في يوليو الماضي أكثر من 750 طناً من الأسلحة الإيرانية المتجهة إلى اليمن.

دعوة لاستراتيجية أكثر حدة وشمولية

وأوصى التقرير بأن تقود الولايات المتحدة تحالفًا استخباراتيًا دوليًا لرصد وتحديد طرق تهريب الأسلحة الإيرانية إلى اليمن، عبر استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات التنبؤية لتتبع الشحنات المشبوهة في البر والبحر والجو.

كما دعا إلى تفعيل دور فرق العمل البحرية الدولية، ولا سيما القوة المشتركة 150 و153، لتنفيذ عمليات اعتراض أكثر حزماً ضد السفن التي يُشتبه في نقلها أسلحة أو مكونات عسكرية إلى الحوثيين.

وحثّ التقرير واشنطن على الضغط داخل مجلس الأمن الدولي لتطبيق حظر الأسلحة على اليمن بشكل صارم، ومطالبة جميع الدول الأعضاء بتفتيش السفن الداخلة إلى الموانئ اليمنية بغض النظر عن وجهتها أو نوع حمولتها، لمنع استغلال آلية التفتيش الحالية التي “تمكّن الحرس الثوري الإيراني من تهريب الأسلحة تحت غطاء السلع المدنية”.

كما اقترح التقرير أن تساعد الولايات المتحدة في إنشاء قوة مهام متخصصة لمراقبة الحدود اليمنية العُمانية، التي تُعد أحد المعابر الرئيسية لتهريب الأسلحة والمكونات الإيرانية إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

الهدف: كسر الحلقة الإيرانية واستعادة الاستقرار البحري

وختم الموقع العسكري الأمريكي تقريره بالتأكيد على أن قطع خط الإمداد الإيراني إلى الحوثيين هو السبيل الوحيد لـ استعادة حرية الملاحة الدولية واستقرار التجارة العالمية، مشيرًا إلى أن أي تأخير في ذلك “سيُعرض المصالح الأمريكية في البحر الأحمر والشرق الأوسط لمزيد من المخاطر”.

وأكد أن إيران والحوثيين أثبتوا قدرتهم على استغلال التردد الدولي، وأنه ما لم تتبن واشنطن استراتيجية أكثر حدة وفاعلية، فإن “الهجمات على البحر الأحمر ستظل تهديدًا دائمًا ينعكس على الاقتصاد العالمي وأمن الولايات المتحدة البحري”.