تحركات حوثية مقلقة قرب البحر الأحمر: استعدادات عسكرية لجرّ اليمن إلى مواجهة إقليمية

تحركات حوثية مقلقة قرب البحر الأحمر: استعدادات عسكرية لجرّ اليمن إلى مواجهة إقليمية
مشاركة الخبر:

كشفت مصادر مطلعة عن شروع مليشيا الحوثي في تنفيذ تحركات عسكرية واسعة واتخاذ إجراءات ميدانية مكثفة، في إطار استعدادها للانخراط إلى جانب النظام الإيراني في حال تعرضه لهجمات أمريكية، وهو ما ينذر بتداعيات خطيرة قد تزج باليمن في أتون صراع إقليمي وتعرّض أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر لمخاطر جسيمة.

وبحسب المصادر، رُصدت خلال الأيام الماضية تحركات لافتة للمليشيا في مناطق سيطرتها، تمثلت في نقل منصات لإطلاق الصواريخ من محافظة عمران إلى محافظة حجة، الواقعة على مقربة من خطوط الملاحة الدولية غرب البلاد، في خطوة تعكس تصعيدًا عسكريًا محسوبًا.

وأوضحت المعلومات أن المليشيا قامت بنقل أربع منصات صاروخية من منطقة الجبال السود بمديرية حرف سفيان في عمران، إلى مديرية عبس بمحافظة حجة، حيث جرى نصبها في منطقة مزارع الجر، بالقرب من القاعدة العسكرية التابعة لها، بما يعزز قدرتها على استهداف الممرات البحرية الحيوية.

وتزامنت هذه التحركات مع تعزيزات عسكرية شملت الدفع بمقاتلين وأسلحة إيرانية متطورة نحو مناطق قريبة من الساحل الغربي، لا سيما في محافظة حجة، التي تحتل موقعًا استراتيجيًا حساسًا يطل على البحر الأحمر، ما يرفع منسوب القلق الدولي بشأن أمن الملاحة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، حيث لوّحت أذرع إيران في المنطقة، وفي مقدمتها مليشيا الحوثي، بخيارات عسكرية مفتوحة، مؤكدة استعدادها للتصدي لأي تحركات أمريكية في البحرين الأحمر والعربي، واعتبارها تهديدًا مباشرًا لليمن.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر في صنعاء بأن المليشيا شرعت باتخاذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية تحسبًا لأي مواجهة محتملة، شملت تغييرات في عدد من القيادات العسكرية والأمنية والمدنية، في محاولة لإعادة ترتيب صفوفها وإدارة أي تصعيد قادم، إلى جانب السعي لتحسين صورتها أمام الرأي العام في مناطق سيطرتها.

ووفقًا للمصادر، أصدر زعيم المليشيا الارهابي عبدالملك الحوثي توجيهات بإجراء تغييرات في قيادات ارتبطت بانتهاكات وملفات مثيرة للجدل، في إطار ما وصف بمحاولة امتصاص الغضب الشعبي المتزايد، وإيهام الشارع بوجود عملية “تصحيح داخلي”.

كما شملت التدابير تشكيل لجنة أمنية مشتركة تضم أجهزة الأمن والمخابرات والداخلية والدفاع، إضافة إلى الإدارة المحلية، لتقييم الأوضاع الأمنية بشكل يومي، إلى جانب فرض قيود مشددة على تحركات النشطاء، ومنع غير الموالين من اعتلاء منابر المساجد.

وفي المقابل، اتهمت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا النظام الإيراني بالوقوف خلف هذه التحركات، واستخدام مليشيا الحوثي كورقة ضغط لرفع كلفة أي استهداف محتمل لطهران. وأكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني أن إيران لم تستفد من دروس الماضي، ولا تزال تمضي في سياساتها التخريبية، رغم ما ألحقته من خسائر فادحة بالمنطقة.

وشدد الإرياني على أن اليمن دفع ثمنًا باهظًا للانقلاب الحوثي المدعوم إيرانيًا، تمثل في تدمير الاقتصاد، وانهيار الخدمات، وتشريد الملايين، وتحويل البلاد إلى ساحة صراع مفتوحة، مؤكدًا أن إنهاء الانقلاب وتجفيف مصادر دعمه لم يعد شأنًا يمنيًا فحسب، بل ضرورة إقليمية ودولية لحماية الأمن والاستقرار.