عندما يتقاطع العبث الإخواني مع الإرهاب الحوثي: مطار المخاء نموذجًا للتخادم على حساب الوطن

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

في اليمن المنهك بالحرب والمعاناة، لم يعد مستغربًا أن تتقاطع المصالح القذرة بين قوى يفترض أنها على طرفي نقيض. لكن المستفز حدّ الجريمة هو أن يتم هذا التخادم على حساب أبسط حقوق الشعب، وتحت شعارات كاذبة، ومزايدات سياسية رخيصة، آخر تجلياتها ما جرى ويجري ضد تشغيل مطار المخاء ومنع طيران اليمنية من تدشين أولى رحلاته.

ما يحدث اليوم ليس خلافًا فنيًا، ولا حرصًا على المصلحة العامة كما يحاول البعض تسويقه، بل هو سلوك إجرامي مكتمل الأركان، تتشارك فيه جماعة الإخوان المسلمين وميليشيا الحوثي الإرهابية، عبر حملة إعلامية منظمة، استمرت لأكثر من ثلاثة أشهر، هدفت إلى إفشال حلم طال انتظاره لأبناء تعز واليمن عمومًا.

لقد لمسنا ـ دون تجنٍ أو افتراء ـ كيف تماهى إعلام الإخوان مع إعلام الحوثيين في خطاب واحد، ونبرة واحدة، واتهامات متطابقة، ضد إعلان بدء تشغيل مطار المخاء، وكأن المطار خطر على اليمن لا نافذة أمل، أو كأن تخفيف معاناة الناس جريمة لا تُغتفر.

والمفارقة الفاضحة أن هذا المطلب الشعبي ليس وليد اليوم. فمنذ عام 2007، وأبناء تعز ينادون بنقل مطارهم من موقعه الخطِر في الجندية إلى موقع بديل آمن، وقد أقرّ المجلس المحلي للمحافظة حينها ـ وبإجماع أعضائه ـ ضرورة إنشاء مطار يخدم تعز وإب في منطقة البرح نظرا للمخاطر الفنية و الامنية وفق التقارير المرفوعه من المختصيين حينها.

 والأكثر فجاجة أن بعض من يهاجمون اليوم تشغيل مطار المخاء، هم أنفسهم من كانوا أعضاء في ذلك المجلس، وباركوا ووافقوا على مشروع المطار، في منطقة البرح بعضهم إلاخوان المسلمون، وبعضهم اليوم قد تحوّثوا ويعملون في صفوف الميليشيا الإرهابية.

فما الذي تغيّر؟
الذي تغيّر ببساطة هو حسابات السياسة، لا مصلحة الناس.

اليوم، وفي مزايدة سياسية رخيصة، يتخادم الإخوان والحوثيون إعلاميًا وعمليًا لإيقاف الرحلات من مطار المخاء، غير عابئين بمعاناة المرضى، والطلاب، والمسافرين، ولا بحجم العزلة التي فُرضت على تعز لسنوات. هذا ليس خلافًا إداريًا، بل عدوان صريح على حق الشعب في الحياة والتنقل والكرامة.

والأغرب ـ والأكثر وقاحة ـ أن ترى ناشطي الإخوان، بعد أن قادوا حملة هجومية فجة ضد تشغيل المطار، منذ ثلاثة اشهر يرمون اليوم تهمة التعطيل على الآخرين، في محاولة بائسة لقلب الحقائق. لكن الذاكرة الرقمية لا تخون، ومنشوراتهم ما زالت شاهدة عليهم، وتفضح خطابهم المزدوج، وتكشف زيف ادعاءاتهم.

وما يزيد المشهد قتامة أن بعض من هم داخل السلطة الشرعية، أو محسوبين عليها، قد سعوا ـ بصمت أو علن ـ لتعطيل تشغيل المطار، انسجامًا مع هذا التخادم المشين، في خيانة واضحة لواجبهم الوطني، وتفريط غير مبرر بحقوق المواطنين.

إن ما يجري ضد مطار المخاء ليس سوى مثال واحد على تحالف الضرر بين مشروعين لا يجمعهما سوى العداء للدولة والجمهورية: مشروع الإخوان القائم على الاحتكار السياسي، ومشروع الحوثي القائم على السلالة والعنف. كلاهما يلتقيان حين يتعلق الأمر بخنق الناس، وتعطيل التنمية، وإبقاء اليمن رهينة للأزمات.

سيبقى مطار المخاء مطلبًا وطنيًا، ولن تنجح حملات التخوين والتضليل في إخفاء الحقيقة:
أن من يعادي فرحة الناس وحقهم في السفر والعلاج والحياة، هو عدو لليمن، مهما تلون بالشعارات، أو اختبأ خلف لافتات الدين أو المقاومة.