رئيس إستونيا: الأمن الجماعي والابتكار ركيزتان للاستقرار العالمي
أكد الرئيس الإستوني ألار كاريس، خلال مشاركته في القمة العالمية للحكومات، أن الدول الصغيرة تستطيع الاضطلاع بدور محوري في تعزيز الاستقرار الدولي عبر القيادة بالقدوة، والاستثمار الاستراتيجي في الدفاع، والتركيز على الابتكار، والاندماج الفاعل ضمن التحالفات الدولية.
أوضح كاريس أن إستونيا تخصص أكثر من 5% من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع، معتبرًا هذا المستوى نموذجًا يجب أن تحتذي به الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، خاصة في ظل استمرار بعض الدول في عدم بلوغ عتبة الإنفاق الدفاعي المحددة. وأشار إلى أن البيئة الأمنية المتوترة في أوروبا الشرقية، نتيجة للحرب الروسية الأوكرانية، تستلزم تعزيز الجاهزية الدفاعية وتعميق التعاون داخل الحلف، مشيداً بانضمام فنلندا والسويد كإضافة نوعية للأمن الجماعي.
وفي سياق متصل، شدد الرئيس الإستوني على أن الدول الصغيرة لا يمكنها مجابهة التحديات الأمنية الكبرى بمفردها، مهما زاد إنفاقها الدفاعي، مما يجعل الانخراط في التحالفات مسألة وجودية. واستشهد بالتجربة التاريخية لبلاده قبل الحرب العالمية الثانية لإثبات أن الأمن الجماعي هو الخيار الاستراتيجي الوحيد المتاح.
على صعيد التعاون الاقتصادي، أشار كاريس إلى توسع حضور الشركات الإستونية في منطقة الخليج، لا سيما في القطاعات الرقمية بعد إكسبو، مؤكدًا على تبادل الخبرات، حيث تستفيد إستونيا من تجارب دول الخليج في التحول الرقمي وبناء الاقتصادات المستقبلية.
وفيما يخص الابتكار، أوضح كاريس أن استراتيجية بلاده ترتكز على إيجاد أسواق متخصصة بدلاً من منافسة عمالقة التكنولوجيا، مشيراً إلى البرامج الوطنية لتعليم الذكاء الاصطناعي للمعلمين والطلاب منذ المراحل المبكرة لإعداد أجيال جاهزة لسوق العمل الرقمي. وأكد أن دمج "القطع الذكية" من الابتكار في الصناعات الكبرى يحقق قفزات نوعية في الكفاءة والإنتاجية.
وفي مجال الأمن السيبراني، استعرض تجربة إستونيا منذ هجمات 2007، معتبراً الهجمات السيبرانية جزءاً أصيلاً من طبيعة الحروب المعاصرة، ومذكراً باستضافة تالين لمركز الناتو للأمن السيبراني لتبادل الخبرات ومواجهة التهديدات الهجينة.