حكومة باهتة لا ترتقي مع التحديات الراهنة!!

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

بعد ترقّب طويل وانتظار ممل لإعلان حكومة شائع الزنداني، ومع كل الحديث عن الضغوط التي مورست لفرض المحاصصة على حساب الكفاءات، خرجت التشكيلة الحكومية مخيّبة للآمال بكل المقاييس. حكومة «مشي حالك السوق تعبان»… تعبانة، بلا روح ولا رؤية.

كنا نظن أن ولادتها ستكون متعسّرة، وأن الشد والجذب سيطيل المخاض، مع محاولات إيهام الشارع اليمني بأن فرض المحاصصة سيُخرج مولودًا مشوّهًا. لكن المفاجأة أن الحكومة جاءت ولادة طبيعية جدًا، بلا صراخ ولا ألم… والنتيجة؟ مولود بلا ملامح، بلا طعم أو لون، ولا يرتقي أصلًا لأن يُسمّى حكومة في بلد يعيش حربًا وأزمات خانقة. هي حكومة توزيع غنائم ومناصب، بأسماء لا يعرفها أحد سوى أحزابها التي فرضت المحاصصة، بينما ترفع – نفاقًا – شعار «الكفاءات».

اللافت – والمؤسف – أن الحكومات التي ترأسها قيادات تحمل مؤهلات دكتوراه غالبًا ما تقع في الفخ نفسه. حين عُيّن فضل مبارك وزيرًا للخارجية، تمسّك بمنصب سفير اليمن في أمريكا، ولم يُفرج عنه إلا بتدخل الإدارة الأمريكية، في تصرّف لا يمكن وصفه إلا بالغباء السياسي. وعندما أصبح رئيسًا للوزراء، حاول التمسك بالخارجية أيضًا، ومثل سالم بن بريك الذي احتفظ لنفسه بالمالية في استحواذ على السلطة. واليوم يعيد الزنداني الكرّة، متمسكًا بحقيبتيه السابقتين، وكأنه «دبل تكنوقراط»، وكأن اليمن – شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا – خلت من أي كفاءة واحدة قادرة على تولي وزارة الخارجية والمغتربين! يا للعيب.

حكومة الزنداني جاءت ببدعة خطيرة وغير مسبوقة في تاريخ الحكومات اليمنية: توريث المناصب الوزارية. لأول مرة نرى تعيين نجلي فرج بن غانم وشادي صالح باصرة وزيرين، بينما مطيع دماج، المقال من أمانة رئاسة الوزراء، يرث شقيقه مروان في وزارة الثقافة. أي عبث هذا؟

هناك وزراء جدد قد نحتاج وقتًا لمعرفة خيرهم من شرّهم، ومواقفهم من الجمهورية اليمنية، من الوحدة أو الانفصال. أما الوزراء الثمانية الذين أُبقي عليهم، فبقاؤهم كان ثمرة ضغط حزبي واضح، ويبدو أن حزب الإصلاح كان صاحب اليد الطولى، ربما لأنه لم يعد يملك كوادر جديدة يقدّمها، رغم أن الوزراء الباقين لم يقدّموا شيئًا يُبنى عليه في المرحلة القادمة.

لن نغرق في التشاؤم. الحكومات السابقة كانت نائمة، مغتربة، وغائبة عن الهمّ الوطني. لعل في حكومة شائع من يحمل همّ اليمن فعلًا، ويسعى بها إلى برّ الأمان. وما علينا – في النهاية – إلا أن نقول: يارب… مادام والمخرج عاير كده.