مليشيا الحوثي تشنّ حربًا مفتوحة على اليمنيين: جرائم دم، تجويع، وقمع ممنهج بلا رادع
واصلت مليشيا الحوثي الإرهابية، خلال الأسبوع الماضي، تصعيدها الدموي ضد المدنيين في عدد من المحافظات اليمنية، مؤكدة مرة أخرى أنها لا ترى في اليمنيين سوى وقود لمشروعها القمعي. فقد ترافقت الانتهاكات مع تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية والمعيشية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها، وسط صمت دولي مخزٍ وعجز أممي عن حماية المدنيين.
وسجّلت مصادر محلية وحقوقية سلسلة طويلة من الجرائم الجسيمة، تنوّعت بين القتل المباشر، والتعذيب حتى الموت، واستهداف الأطفال، والقصف العشوائي للأحياء السكنية، والاختطافات القسرية، إلى جانب عسكرة التعليم، ونهب الممتلكات الخاصة والعامة، وفرض جبايات غير قانونية، والتضييق على الحريات العامة والثقافية، في مشهد يعكس طبيعة هذه المليشيا التي لا تؤمن بالدولة ولا بالقانون.
جرائم قتل بدم بارد
في واحدة من أخطر الجرائم التي تهدد حياة المدنيين والملاحة البحرية، استشهد أربعة صيادين وأُصيب سبعة آخرون إثر انفجار لغم بحري من مخلفات مليشيا الحوثي قبالة سواحل الصليف في البحر الأحمر، أثناء رحلة صيد انطلقت من مدينة المخا. جريمة تؤكد استهتار المليشيا بأرواح اليمنيين وتحويل البحر إلى حقل موت مفتوح.
وفي محافظة البيضاء، اغتيل الشيخ القبلي حزام العجي المنصوري، أحد أبرز مشايخ قبائل آل غنيم في قيفة، داخل أحد المساجد بمديرية الشرية، في جريمة نكراء رجّحت مصادر محلية وقوف عنصر حوثي خلف تنفيذها، في انتهاك صارخ لحرمة دور العبادة والأعراف القبلية.
كما فارق الداعية الشيخ أحمد عبدالله الهلماني الحياة بعد أيام من الإفراج عنه من سجون الحوثيين، متأثرًا بما تعرض له من تعذيب جسدي ونفسي، وإهمال صحي متعمد، وحرمان من العلاج والزيارة، في نموذج متكرر لسياسة “الإفراج إلى الموت”.
وفي تعز، أقدمت المليشيا على تصفية المواطن رياض عبده علي الفتى بعد اختطافه من نقطة تفتيش في مديرية ماوية، وتعذيبه لأيام داخل أحد سجونها، قبل التمثيل بجثته، في جريمة تكشف وحشية غير مسبوقة.
الأطفال في مرمى الموت
لم تسلم الطفولة من آلة القتل الحوثية؛ إذ قُتل الطفل أحمد ناصر عمر صالح، وأُصيب الطفل محمد مراد صالح، جراء انفجار لغم أرضي زرعته المليشيا في منطقة لَدْمى بمديرية حيفان جنوب تعز.
كما أُصيب الطفل معتصم جميل عبدالله أحمد (14 عامًا) بجروح خطيرة في الرأس، إثر قنص مباشر نفذه قناص حوثي متمركز في تبة الصالحين، مستهدفًا قرية الشقب بمديرية صبر الموادم، في جريمة حرب مكتملة الأركان.
قصف عشوائي وبث للرعب
وشنّت مليشيا الحوثي قصفًا مدفعيًا مكثفًا على الأحياء السكنية شرقي مدينة تعز، مستهدفة مناطق الروضة وكمب الروس، ما تسبب بحالة من الهلع والخوف بين السكان، في ظل أوضاع إنسانية خانقة وانعدام مقومات الحماية.
اختطافات وإخفاء قسري
وفي العاصمة المختطفة صنعاء، اختطفت المليشيا الطيار مقبل الكوماني من منزله، عقب انتقاده قرار منع هبوط طائرة ركاب في مطار المخا الدولي، واقتادته إلى جهة مجهولة دون أي مسوغ قانوني.
كما تواصل المليشيا إخفاء الأكاديمية أشواق سليمان الشميري قسرًا منذ اختطافها من منزلها، في انتهاك فاضح للحقوق الأكاديمية والإنسانية.
عسكرة التعليم وتجنيد مقنّع
وفي خطوة تعكس سعيها لتحويل المؤسسات التعليمية إلى معسكرات تعبئة، أجبرت مليشيا الحوثي قرابة أربعة آلاف طالب من الجامعات والمعاهد في مدينة الحديدة على المشاركة في استعراض عسكري مسلح، بعد إخضاعهم لما يسمى “دورات ثقافية” تبيّن لاحقًا أنها برامج تعبئة ذات طابع عسكري، مع تهديد الطلاب بإجراءات إدارية تعسفية في حال الرفض.
نهب منظّم وابتزاز اقتصادي
ونفذت قيادية حوثية عملية تطويق مسلح لأرض يملكها رجال أعمال في شارع بينون بصنعاء، مستخدمة أكثر من خمسين طقمًا عسكريًا لفرض السيطرة بالقوة.
وفي محافظة إب، استولى نافذون موالون للمليشيا على أراضٍ خاصة وحولوها إلى منشآت لمصالحهم الشخصية، دون أي سند قانوني.
كما فرضت المليشيا جبايات جديدة على تجار إب قبيل شهر رمضان، تحت ذريعة “الرقابة على الأسعار”، مهددة المخالفين بالإغلاق والمصادرة، في سياسة تجويع ممنهجة تزيد من معاناة المواطنين.
قمع ثقافي وتعتيم على الجرائم
وعاودت المليشيا إنشاء محال تجارية في ساحة جامع المشهد التاريخي بصنعاء تحت حماية مسلحة، متحدية الاعتراضات المجتمعية ومخاوف طمس هوية المكان الدينية والتاريخية.
كما نفذ موظفو المستشفيات الحكومية احتجاجات واسعة بسبب نهب رواتبهم، ما أدى إلى إضراب جزئي وتوقف بعض الأقسام الحيوية.
وأفرجت المليشيا عن المواطن عبدالله صالح مقبل المسعودي بعد عام من التعذيب، وهو يعاني شللًا كليًا، في دليل إضافي على فظائع السجون الحوثية، التي تواصل المليشيا التعتيم عليها، حتى أنها منعت لجنة برلمانية تابعة لها من زيارة السجن المركزي بصنعاء.
وفي سياق التضييق على الحريات، كثفت المليشيا نقاط التفتيش في مداخل صنعاء، وفرضت إجراءات مهينة زادت من معاناة المواطنين. كما اقتحمت عناصرها المسلحة حفل زفاف في مديرية ريدة بمحافظة عمران، واعتدت على فنان شعبي، واحتجزته لساعات، قبل تحطيم آلته الموسيقية وإحراقها، في سلوك يعكس عداءً ممنهجًا للفن والحياة.
خلاصة المشهد
تكشف هذه الوقائع، وغيرها كثير، أن مليشيا الحوثي تمارس حكمًا قائمًا على الإرهاب المنظم، وتدير مناطق سيطرتها بعقلية العصابة، غير آبهة بحياة اليمنيين أو مستقبل البلاد، ما يستدعي موقفًا دوليًا حازمًا يضع حدًا لهذه الجرائم المستمرة بحق شعب أعزل.