وادي عَنّة يئن تحت وطأة الإهمال: دعوات لمحاسبة مسؤولي المحمية وسط انتهاكات متصاعدة

وادي عَنّة يئن تحت وطأة الإهمال: دعوات لمحاسبة مسؤولي المحمية وسط انتهاكات متصاعدة
مشاركة الخبر:

تشهد محمية وادي عَنّة الخلابة في مديرية العدين بمحافظة إب، والتي كان من المفترض أن تكون ملاذاً للتنوع البيئي وغطاءً نباتياً كثيفاً، تدهوراً مروعاً يثير قلق السكان والناشطين، حيث تحولت هذه المنطقة المحمية قانونياً من مساحة حيوية إلى ساحة مفتوحة للعبث والتعديات الصارخة، وسط اتهامات بفشل إداري فاضح يتحمله مدير المحمية ومساعده.

إن وادي عَنّة، الذي تحميه قرارات رسمية تمنع البيع والبناء للحفاظ على توازنه البيئي ومصادر مياهه، يواجه اليوم زحفاً عمرانيًا ممنهجاً، وحفراً عشوائياً للآبار، وقطعاً للأشجار المعمرة، بل وزراعة محظورة لنبات القات، وكل ذلك يتم تحت مرأى ومسمع من الإدارة المعنية التي التزمت صمتاً مريباً، مما يشير إلى غياب تام للدور الرقابي والتراخي في أداء المسؤوليات القانونية والأخلاقية.

يؤكد الأهالي أن هذا الصمت الإداري لم يكن وليد اللحظة، بل ساهم في تفاقم الانتهاكات التي طالت الأرض والطبيعة، وأن الإدارة عاجزة عن الوقوف في وجه التجاوزات التي تمارسها جهات ذات نفوذ قبلي أو سلطوي، مما أفقد المحمية هيبتها وجعلها عرضة للاستنزاف اليومي.

ورغم المبادرات المجتمعية الحثيثة من قبل الناشطين البيئيين لتشجيع الزراعة المستدامة، تصطدم هذه الجهود بتواطؤ رسمي واضح، حيث تشير المصادر إلى سماح غير معلن بإنشاء مزارع قات داخل النطاق المحمي، وهو ما يمثل خطراً بيئياً جسيماً نظراً للاستهلاك الهائل للمياه وتدهور التربة الذي يسببه هذا المحصول.

وتكشف شهادات الأهالي عن عمليات "نهب منظم" تستهدف الأراضي الزراعية، حيث يتم جرف المساحات الخضراء واقتلاع الأشجار المثمرة لتفسح المجال أمام بناء عشوائي، مستغلين حالة الفوضى وغياب الردع، مستهدفين بشكل خاص الفئات المهمشة التي تعتمد على الزراعة كمصدر رزقها الوحيد، مستخدمين النفوذ لفرض واقع جديد بالقوة.

وفي سياق متصل، أشار بلاغ رسمي تقدم به الناشط عبدالحميد الحكمي إلى سلطات إب، موثقاً اعتداءات وتخريبات مستمرة باستخدام معدات ثقيلة في مناطق محظورة بيعاً وبناءً، محملاً إدارة المحمية مسؤولية التجاوزات، ومطالباً بفتح تحقيق شفاف لإيقاف التدمير ومحاسبة جميع المتورطين، قبل أن تتحول هذه الرئة الخضراء إلى مجرد ذكرى بيئية مهدورة.