مفاوضات أمريكية-إيرانية وشيكة: الفرصة الأخيرة لتجنب حرب إقليمية واسعة

مفاوضات أمريكية-إيرانية وشيكة: الفرصة الأخيرة لتجنب حرب إقليمية واسعة
مشاركة الخبر:

تتجه منطقة الشرق الأوسط نحو حافة الصراع وسط توقعات بجولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تكون المحطة الأخيرة للدبلوماسية قبل الانزلاق نحو حرب إقليمية أوسع، خاصة مع إعلان جماعات مسلحة مؤيدة لطهران عن استعدادها للتصعيد.

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الجمعة عن إجراء جولة محادثات جديدة مرتقبة بين الجانبين خلال الأيام المقبلة، وذلك عقب محادثات ماراثونية استمرت ست ساعات في مسقط، عاصمة سلطنة عمان. وجمعت هذه المحادثات عراقجي وفريقه بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والممثل الأمريكي الخاص لشؤون الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، والجنرال براد كوبر، رئيس أركان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم). ولم يتم تحديد مكان الجولة القادمة بعد، حيث قد تستضيفها دولة خليجية أخرى أو تركيا.

يتركز جوهر المباحثات المتوقعة على القدرات العسكرية الإيرانية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الذي تصر طهران على أنه مخصص للأغراض السلمية، بينما تشكك واشنطن بشدة في ذلك وتطالب بتفكيكه أو تقليصه بشكل جذري. ومع ذلك، لا يمثل الملف النووي الخلاف الوحيد؛ فقد حدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الشروط الدنيا لنجاح المحادثات، والتي تشمل ضرورة معالجة برنامج إيران للصواريخ الباليستية ووقف دعم طهران للجماعات الإسلامية المسلحة في المنطقة.

ترفض إيران هذه الشروط باستمرار، معتبرة برنامجها الصاروخي دفاعياً وغير قابل للتفاوض، وتعتبر دعمها للحلفاء مثل حزب الله والحوثيين استجابة مشروعة للنفوذ الإسرائيلي والغربي. ونتيجة لهذا التباعد، تتضاءل التوقعات بحدوث اختراق دبلوماسي، إذ يحذر المحللون من أن أي صراع مباشر بين إيران والولايات المتحدة قد يتسع ليشمل المنطقة بأسرها بدخول المجموعات الموالية لطهران على خط المواجهة.

من جانبه، حذر مسؤول في حزب الله، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، من أن المنطقة بأكملها قد تُجر إلى مواجهة شاملة، مشيراً إلى استعداد جميع الدول الإقليمية لذلك. ورغم إشارته إلى حق المقاومة في الدفاع عن لبنان، أبقى المسؤول على غموض استراتيجي بشأن التدخل الفعلي لحزب الله في حال تعرضت إيران لهجوم. ويشير محللون إلى أن قدرات الحزب قد تدهورت بشكل ملحوظ بعد المواجهات الأخيرة مع إسرائيل، حيث تُقدر خسائر مخزونه الصاروخي بما يصل إلى 70-80%، بالإضافة إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة في مراكز القيادة والشبكات المالية.

وفي جبهة أخرى، أكد المتحدث باسم جماعة أنصار الله (الحوثيين) في صنعاء، محمد البخيتي، استعداد الجماعة لمواجهة مباشرة مع "العدو الأمريكي والإسرائيلي"، معتبراً ذلك تفضيلاً على المواجهة غير المباشرة عبر أدواتهم. وأشار البخيتي إلى أن الحوثيين مدينون لإيران بالولاء وسيردون عليه، رغم القيود الاقتصادية الشديدة التي فرضتها الحرب والضربات الأخيرة على البنية التحتية في اليمن. وبينما تتأهب المنطقة، يعتمد مصير الأزمة على مدى قدرة الدبلوماسية على احتواء التوترات، أو مدى استعداد الحلفاء الإيرانيين للانتقال من التهديدات إلى العمل العسكري.