الصين تعود بحذر لاستيراد الغاز المسال في 2026 وسط وفرة المعروض وتحديات الطلب
تستعد الصين للعودة التدريجية إلى سوق الغاز الطبيعي المسال (LNG) خلال عام 2026، مستفيدة من وفرة المعروض العالمي وانخفاض الأسعار، إلا أن ضعف الأداء الاقتصادي يفرض سقفاً منخفضاً لهذا التعافي، مما يمنع الواردات من استعادة مستوياتها القياسية المسجلة في العام الجاري.
يتوقع محللون لدى وكالة رويترز أن تشهد واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال زيادة تتراوح بين 3% و10% خلال عام 2026، لتصل إلى ما يعادل 70.5 إلى 75.5 مليون طن متري. ويُعزى هذا النمو المتوقع إلى تراجع الأسعار العالمية، بالإضافة إلى توسع استخدام الغاز في قطاعي توليد الكهرباء والنقل. ومع ذلك، يظل هذا التحسن محدوداً مقارنة بالوضع السابق لعام 2024، الذي شهد انخفاضاً نادراً بنسبة 10% في الواردات نتيجة لشتاء معتدل وتراجع في الطلب الصناعي.
شهد عام 2025 هبوطاً في الواردات بنسبة 11%، مسجلاً أول تراجع من نوعه خلال عقد كامل باستثناء فترة جائحة كورونا، مما يجعل عام 2026 عاماً للتعويض الجزئي وليس عودة كاملة إلى مستويات الذروة. وتتوقع شركة "سبلايم تشاينا إنفورميشن" أن يضيف التوسع في أسطول شاحنات الغاز الطبيعي المسال وحده نحو 3.6 مليون طن إلى إجمالي الطلب خلال عام 2026. لكن هذا الزخم لا يمتد بقوة إلى القطاع الصناعي الذي لا يزال يعاني من تداعيات الأزمة العقارية التي دخلت عامها الخامس دون مؤشرات واضحة على الانفراج الاقتصادي.
على الرغم من تحسن الطلب المتوقع، يواجه الغاز الطبيعي المسال منافسة قوية من الغاز المنتج محلياً أو المستورد عبر خطوط الأنابيب من روسيا، والذي يتميز بتكلفة أقل. وتقدر شركة "ريستاد إنرجي" نمو الإنتاج المحلي بنحو 12 مليار متر مكعب هذا العام، في حين يُقدر نمو الطلب الإجمالي بـ 25 مليار متر مكعب. وفي ظل اقتراب خطوط الأنابيب الروسية من طاقتها القصوى، تظل الفجوة في الإمدادات غير قابلة للسد بالكامل من المصادر التقليدية.
عالمياً، من المتوقع أن تدخل طاقات إنتاجية جديدة إلى الخدمة في عام 2026، حيث تتوقع مؤسسات مثل "ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي" و"كيبلر" و"ريستاد إنرجي" إضافة ما لا يقل عن 35 مليون طن من الطاقة الإنتاجية. ويضغط هذا التوسع على الأسعار، مع توقعات بأن يتراوح متوسط الأسعار الفورية في آسيا بين 9 و9.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وقد يهبط إلى أقل من 9 دولارات في النصف الثاني من العام، مقارنة بمتوسط تجاوز 12 دولاراً في عام 2025.
ويرى المحللون أن الأسعار المنخفضة توفر دعماً محدوداً، لكن الغاز الطبيعي المسال سيظل وقوداً تكميلياً وليس خياراً أساسياً، ما دامت مصادر الغاز المحلية والمستوردة عبر الأنابيب تحتفظ بميزة التكلفة الواضحة. ومع نمو استهلاك الغاز في الصين بنسبة هامشية بلغت 0.1% فقط في عام 2025، يبدو أن تعافي 2026 سيكون موجوداً ولكنه سيكون نمواً محسوباً بدقة.