كيف لهؤلاء أن يحتفلوا بمناسبة قادتهم إلى مزبلة التاريخ؟!

منذ أسبوعين
مشاركة الخبر:

11 فبراير ليست مجرد ذكرى، بل رمز لنكبة أكلت أحلام اليمنيين وتطلعاتهم إلى المستقبل، وجعلت من الوطن مساحة للألم والمعاناة. تمرّ السنوات ولا يزال شعبنا الغارق في الفوضى يستذكر نكبة فبراير، التي أخرجت اليمن من نور الدولة إلى الظلام والضياع. المعاناة في كل محافظة، وفي كل بيت، تحكيها قصص مأساوية عن حياة التشرد والنزوح، وتفاقمت الصراعات الداخلية بعد أمنٍ واستقرارٍ كانا سائدين في ظل الدولة الرشيدة والقائد الحكيم.

ماذا جنى المغرر بهم حين خرجوا على النظام سوى الندم والعضّ على الأنامل؟ هذا ندمٌ وحسرة يعيشونها في خوف دائم، بين فقدان الأمان، وانقطاع الخدمات الأساسية، وانهيار الاقتصاد، وارتفاع الأسعار، وانتشار الفقر والجوع الذي لم يكن له مثيل.

كيف كنا قبل، وأين أصبحنا اليوم؟ كل همّنا أن ننام شِبعى بنصف بطن، في كفاحٍ يومي للبحث عن لقمة العيش. حياة بلا مستقبل.

النكبة لم تقتصر على الفقر والجوع فقط، بل امتدت لتشمل التشتت الاجتماعي والانقسامات الحادة بين أبناء الوطن الواحد.

قبل النكبة، كان من يعيل أسرته يذهب إلى وظيفته وهو مطمئن أن أولاده في المدارس والجامعات. أما اليوم، فالكل كادح: الأب والابن والبنت والأم، يصارعون قساوة العيش لتلبية أبسط متطلبات حياتهم اليومية من مأكلٍ ومشرب، وإيجارات، وفواتير الكهرباء والماء. وكل عام يمرّ يزيد من حجم المعاناة، ويثقل كاهل الأسرة اليمنية، ويجعل من البقاء تحديًا كبيرًا، في الجانب الآخر يجد الوطن نفسه غارقًا في صراعات سياسية لا طائل منها، في ظل مؤسسات دولة منهارة.

بينما من أشعلوا نار الفتنة وقادوا الناس إلى ضياع الدولة، يعيشون حياةً رغيدة داخل الوطن وخارجه؛ يسكنون الفلل، وأبناؤهم في المدارس والجامعات الراقية. وليس هذا فحسب، بل ينهبون مقدرات الشعب وإيرادات الدولة، ويحوّلونها إلى استثمارات تدخل خزائنهم ملايين الدولارات، فيما الشعب اليمني بعد ثورتهم لا حَوْل له ولا قوة، يتضوّر جوعًا، ويبحث عن الطعام في مكبّات القمامة. فهل هذا هو المستقبل الموعود بثورة «ارحل» وإسقاط النظام؟ كل هذا الظلم والقهر والفقر؟

ما وصلنا إليه يدعونا إلى التفكر جيدًا فيما نحن فيه، والاستفادة من تلك الدروس القاسية، وعن الطريق الطويل والشاق الذي لا بد من خوضه لاستعادة الدولة الممزقة، وإعادة بناء الحياة التي حُرمت منها الأجيال. ولتكن البداية في نبذ 11 فبراير، والاعتراف بأنها نكبة بكل ما تعنيه الكلمة، قادت اليمن إلى المجهول.

ألم يحن الوقت بعد لتجريم فبراير واعتبارها جريمة مكتملة الأركان بحق الشعب اليمني، الذي كان يتطلع، مع قائد المسيرة الزعيم الشهيد علي عبد الله صالح، إلى يمن جديد، يمن أفضل؟ حتى لا تتكرر النكبات، ويستعيد الشعب حلمه في حياة كريمة وآمنة.

كم نرثي لمن لا يزال يتغنى بثورة 11 فبراير وهو بلا مستقبل، «يُقارع» الحياة، ويردد كالببغاء أن ما نحن فيه نتاج الثورة المضادة. أليس من الغباء اعتبار النكبة ثورة؟ فمتى يصحو الشعب من الغفلة، ويزيل عن عينيه الغشاوة، ويعود إلى رشده، ويقول: كفى السير في طريق الظلام وأعداء الأمة؟

كيف لهؤلاء الغافلين أن يحتفوا بذكرى اقتيادهم إلى مزبلة التاريخ، وضياع دولتهم، وما أصابها من انقسام وحرب مدمرة قضت على الدولة والأمن والاستقرار؟ أصبح اليمنيون، الذين عاشوا حياتهم بعزة وكرامة، يركضون وراء المساعدات الغذائية، ويبيعون الولاءات، في دولة تقود سفينتها تجاذبات الإقليم والتدخلات الخارجية، وبسيادة ناقصة، بعد أن كانت بمصاف الدول، لها كلمتها الطولى في المحافل الدولية والإقليمية. والقادم أسوأ.