الحوثيون يختطفون العدالة في الحديدة: اعتقال قاضٍ ومحاميين يكشف استخفاف المليشيا بالقانون

الحوثيون يختطفون العدالة في الحديدة: اعتقال قاضٍ ومحاميين يكشف استخفاف المليشيا بالقانون
مشاركة الخبر:

في مشهد يعكس حجم التعدي الذي تمارسه مليشيا الحوثي على مؤسسات الدولة، أقدمت عناصر تابعة للجماعة في محافظة الحديدة على اعتقال قاضٍ ومحاميين بصورة تعسفية أثناء تأديتهم مهامهم القضائية، في واقعة أثارت استياءً واسعاً ووصفت بأنها اعتداء مباشر على سلطة القضاء وانتهاك فاضح لاستقلال العدالة.

وأفادت مصادر قضائية أن قوة تتبع المليشيا، يقودها عزيز عبدالله الجرادي المعيّن من قبلها مديراً لأمن المحافظة، اعترضت ظهر الثلاثاء القاضي المدني بمحكمة الحالي الابتدائية محمد الصليلي، وبرفقته المحاميان عزيز الضبيبي ونضال الحميري، أثناء نزولهم الميداني لمعاينة أرض محل دعوى مستعجلة تتعلق باستحداثات متنازع عليها.

وبحسب المصادر، فإن طقماً تابعاً لما يُعرف بشرطة النجدة اقتادهم إلى إدارة أمن المحافظة دون أي مسوغ قانوني، في خطوة اعتبرها قانونيون سلوكاً قمعياً يضرب بعرض الحائط كل الضمانات المكفولة للعاملين في السلك القضائي.

وأكد مختصون في القانون أن مساءلة القاضي بشأن وقائع مرتبطة بعمله لا تتم إلا عبر إجراءات محددة، تبدأ بطلب من النائب العام إلى مجلس القضاء الأعلى لرفع الحصانة، وفي حال وجود شبهة ذات طابع جنائي، وهو ما لم يحدث في هذه الواقعة. واعتبروا أن احتجاز قاضٍ بسبب مباشرته مهامه يشكل جريمة تعرقل سير العدالة واعتداءً على هيئة المحكمة، وهي من الجرائم التي لا تسقط بالتقادم ويحق للقاضي توثيقها والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها.

وفي السياق ذاته، أوضح محامون أن توقيف أي محامٍ على خلفية أدائه لعمله المهني يستلزم إذناً صريحاً من النائب العام، باعتبار ذلك ضمانة أساسية لحماية المهنة وصون استقلالها، وهو إجراء تم تجاهله بالكامل.

وتندرج هذه الحادثة ضمن سلسلة انتهاكات متكررة طالت القضاة والمحامين في مناطق سيطرة المليشيا خلال السنوات الماضية، في ظل تصاعد الانتقادات لما يوصف بصمت الجهات النقابية والمهنية، بما فيها نادي قضاة اليمن ونقابة المحامين، إزاء ما يتعرض له جناحا العدالة من تضييق وملاحقة.