هبوط حاد للذهب بـ200 دولار للأونصة وسط بيانات سوق عمل أميركية قوية
شهدت أسواق المعادن النفيسة تحولاً مفاجئاً وهبوطاً حاداً في أسعار الذهب، حيث تراجعت الأونصة بنحو 200 دولار دفعة واحدة لتستقر عند مستوى 4870 دولاراً، وذلك بعد أن كانت قد لامست مستويات قياسية بلغت 5080 دولاراً، مما أثار دهشة المستثمرين الذين كانوا يراهنون على تجاوز حاجز الخمسة آلاف دولار.
وقد استقرت العقود الآجلة للذهب بتسليم شهر أبريل على انخفاض نسبته 2.9% لتصل إلى 4948.4 دولار للأونصة. وأرجع المحللون هذا الهبوط إلى تفعيل أوامر وقف الخسارة المتراكمة، حيث ذكر فؤاد رزاق زاده، محلل الأسواق في سيتي إندكس وفوركس دوت كوم، أن المستثمرين كانوا قد وضعوا أوامر وقف الخسارة إما أسفل 5000 دولار أو أعلى من 5100 دولار، مما أدى إلى تأثير متسلسل حاد بعد كسر مستوى الخمسة آلاف دولار.
جاء هذا التراجع بالتزامن مع صدور بيانات قوية لسوق العمل الأميركي، حيث أظهرت البيانات أن سوق العمل بدأ عام 2026 بأساس أقوى من المتوقع، مما يدعم التوجه نحو إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. فقد ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 130 ألف وظيفة في يناير، بينما انخفض معدل البطالة إلى 4.3%، كما انخفضت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 227 ألف طلب في الأسبوع المنتهي في السابع من فبراير.
تمنح ظروف سوق العمل المتينة الاحتياطي الفيدرالي الثقة اللازمة للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لضمان استمرار انخفاض معدلات التضخم، وهو ما يضع ضغوطاً على الذهب كونه معدناً غير مُدر للدخل. وينتظر المستثمرون حالياً صدور بيانات التضخم الأميركية يوم الجمعة للحصول على إشارات أوضح حول مسار السياسة النقدية القادمة.
من جهته، أشار بيتر غرانت، نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن في شركة زانر ميتالز، إلى أن التوقعات تشير إلى تباطؤ محتمل في مؤشر أسعار المستهلكين، مما قد يعيد إحياء التوقعات بخفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يدعم أسعار الذهب مجدداً. وفي سياق متصل، تراجعت أسعار المعادن النفيسة الأخرى؛ حيث انخفض سعر الفضة بنسبة 8.9% إلى 76.54 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين الفوري بنسبة 4.7% إلى 2032.15 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 3% إلى 1648.12 دولار.