جريمة اقتصادية خسائرها مليارات الدولارات وآلاف الوظائف.. تعسفات الحوثيين تجبر كبرى البيوت التجارية على مغادرة البلاد
تواصل عصابة الحوثي الإيرانية ارتكاب الجرائم والانتهاكات والتعسفات بحق البيوت التجارية الكبرى والتجار ورجال الأعمال بشكل عام، ما دفع الكثير منهم إلى مغادرة اليمن إلى دول أخرى.
وبحسب مصادر اقتصادية محلية، فإن التعسفات والمضايقات والانتهاكات والإجراءات الخارجة عن القانون ذات الطابع الطائفي والمناطقي، التي اتبعتها عصابة الحوثي في تعاملها مع كبار البيوت التجارية والتجار عموماً، دفعت العديد منهم، مثل بيت هائل سعيد أنعم وشركائه، ومجموعة الكبوس، إلى نقل الجزء الأكبر من نشاطهم التجاري والصناعي إلى خارج البلاد.
وأضافت المصادر أن اليمن خسر عشرات المليارات من الدولارات ومئات الآلاف من فرص العمل بخروج البيوت التجارية الكبيرة، مثل مجموعة هائل سعيد والكبوس وغيرهما، فيما تحاول العصابة الحوثية استبدال نشاط تلك البيوت بعناصرها من خلال منحهم أراضي منهوبة لإقامة مشاريع استثمارية مشبوهة، كما يجري حالياً في الحديدة.
وأشارت إلى أنه لا يمكن لأي جهة تعويض نشاط مجموعة هائل التجارية أو مجموعة الكبوس، إذ تعد منتجاتهما رائجة محلياً وإقليمياً، وتُصدَّر من اليمن إلى القرن الأفريقي وعدد من بلدان العالم، إلا أن ممارسات الحوثيين دفعت تلك المجموعات إلى تحويل مصانعها وأنشطتها إلى عدة دول في القارتين الآسيوية والأفريقية.
وأكدت المصادر صعوبة استعادة تلك الأنشطة إلى البلاد في ظل استمرار سيطرة الحوثيين على أهم المناطق اليمنية، وعدم استقرار بقية المناطق، مشيرة إلى أن اليمن خسر أكثر من 35 ألف وظيفة كانت توفرها مجموعة هائل داخلياً، ويشغلها حالياً موظفون من نحو 80 بلداً يتواجد فيها نشاط المجموعة.
وأوضحت أن المضايقات والتعسف وظروف الحرب التي تعيشها البلاد تسببت في خسارة تلك الوظائف، إلى جانب تراجع قيمة الصادرات وفقدان مصادر العملة الصعبة والسمعة التجارية التي كانت تتيح جذب استثمارات جديدة.
ومن بين الخسائر التي تكبدتها البلاد نتيجة ممارسات الحوثيين، تعطّل برامج توطين الصناعات والمنتجات، وخروج رؤوس أموال وطنية وخبرات صناعية وإدارية، إضافة إلى فقدان سلع ومنتجات كانت تنافس بجودتها في الأسواق الخارجية، فضلاً عن تراجع العلاقات التجارية الدولية.
ووفقاً للمصادر، فإن استمرار سياسة “التطفيش” التي تمارسها العصابة الإيرانية لم يقتصر على البيوت التجارية والتجار ورجال الأعمال، بل امتد إلى البنوك والقطاعين المصرفي والمالي، ما أدى إلى فرض عقوبات دولية على بعض البنوك، وإفلاس أخرى، فيما نقلت بنوك إضافية نشاطها إلى مناطق أخرى.
وأكدت أن ما تعرضت له البيوت التجارية والبنوك خلال الأعوام الأخيرة كان سبباً رئيسياً في عزوف المستثمرين عن البلاد، وهو وضع يحتاج إلى سنوات طويلة من الاستقرار والأمان لاستعادة الثقة ومعالجة آثاره.