الاستحمام بالماء الساخن: هل يصبح روتيناً لخفض ضغط الدم؟

الاستحمام بالماء الساخن: هل يصبح روتيناً لخفض ضغط الدم؟
مشاركة الخبر:

كشفت مراجعة علمية حديثة أن روتين الاستحمام اليومي، وتحديداً الغمر في الماء الساخن، قد يتحول إلى علاج طبي مساعد لمرضى ارتفاع ضغط الدم، لكن الباحثين شددوا على ضرورة الحذر واتباع بروتوكولات سلامة محددة للحصول على نتائج ثابتة.

نُشرت الدراسة في مجلة "علم وظائف الأعضاء التطبيقي"، حيث حلل الباحثون الأدلة المتعلقة بفوائد هذا النوع من الحمامات، والذي يُعرف بالعلاج الحراري السلبي، وهو تقليد قديم استخدم في الحمامات الرومانية والينابيع اليابانية. يتطلب هذا العلاج أن تتراوح درجة حرارة الماء بين 39 و40 درجة مئوية، حيث لوحظ أن فترات الغمر الطويلة في هذا النطاق الحراري ترتبط بانخفاض ملحوظ في ضغط الدم.

من المهم التنويه إلى أن درجة حرارة الاستحمام المعتادة تتراوح بين 33 و37 درجة مئوية. ويحذر الخبراء من تجاوز 40 درجة مئوية لتجنب خطر ارتفاع درجة حرارة الجسم بشكل مفرط. ولضمان السلامة أثناء الغمر، يجب الخروج من الحمام تدريجياً، وأخذ فترة راحة في وضعية الجلوس قبل الوقوف، مع التأكد من شرب كميات كافية من الماء قبل البدء.

أظهرت الدراسات الأولية أن التعرض للماء الساخن لمدة 15 إلى 30 دقيقة عند درجات حرارة تصل إلى 43 درجة مئوية يمكن أن يخفض ضغط الدم الانقباضي بشكل كبير. كما ربطت إحدى المراجعات هذا النوع من العلاج بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 28%، على الرغم من أن هذه الدراسة كانت قائمة على الملاحظة ولم تثبت السببية المباشرة.

اللافت أن كبار السن المصابين بارتفاع ضغط الدم والذين يتلقون علاجاً طبياً أظهروا فوائد أكثر استدامة من حمامات الماء الساخن مقارنة بالشباب الأصحاء. بالإضافة إلى تأثيره على الضغط، وجد الباحثون أن هذه الحمامات تحسن جودة النوم، وتقلل من مستويات التوتر، وتعزز الصحة النفسية عبر تعديلات في الجهاز العصبي، محاكيةً بذلك بعض استجابات الجسم للتمارين الرياضية.

وفي الختام، يرى الباحثون أن الغمر في الماء الساخن "يُبشر بالخير" كعلاج تكميلي لارتفاع ضغط الدم، لكنهم أكدوا على الحاجة لمزيد من الأبحاث لتحديد البروتوكولات المثلى، مشيرين إلى أن الآثار طويلة المدى لا تزال غير متسقة بين جميع الفئات.