القيء بسبب التوتر: كيف يربط القلق بين دماغك ومعدتك؟

القيء بسبب التوتر: كيف يربط القلق بين دماغك ومعدتك؟
مشاركة الخبر:

الشعور بالغثيان أو الرغبة في التقيؤ قبل حدث مهم ليس مجرد وهم، بل هو استجابة جسدية حقيقية يسببها التوتر والقلق، خاصة لدى الشباب الذين يعيشون ضغوط الدراسة والعمل والحياة الاجتماعية. لفهم هذه الأعراض الجسدية الملموسة والتعامل معها، من الضروري معرفة كيف يؤثر القلق على جهازك الهضمي.

تكمن الإجابة في "محور الأمعاء والدماغ"، وهو اتصال وثيق بين الجهاز العصبي المركزي والجهاز الهضمي. عندما تشعر بالقلق، يطلق الدماغ هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول، مما يضع الجسم في حالة تأهب قصوى (استجابة الكر أو الفر). هذه الهرمونات تسبب اضطرابًا في المسار الهضمي الطبيعي، حيث تشير الدراسات إلى أن التوتر والقلق يساهمان بشكل مباشر في الشعور بالغثيان، تقلصات المعدة، وفي بعض الحالات، التقيؤ.

في حالات التوتر الشديد، يتحول تدفق الدم بعيدًا عن المعدة ويتجه نحو العضلات الكبيرة استعدادًا للمواجهة، مما يهيج الجهاز الهضمي ويزيد من الشعور بالغثيان. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للقلق أن يرفع مستويات حمض المعدة، مما يزيد المشكلة تفاقمًا. الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) تؤكد أن الإجهاد المزمن يؤثر سلبًا على وظائف الهضم، وإذا تكرر القيء دون سبب عضوي واضح، فقد يكون مرتبطًا باضطرابات القلق أو الإجهاد المستمر.

إذا أصبح الغثيان نمطًا متكررًا وليس مجرد رد فعل عابر، يجب الانتباه لبعض العلامات، مثل: تكرار التقيؤ قبل المناسبات المسببة للتوتر، الشعور بالغثيان دون سبب طبي واضح، أو مصاحبة ذلك لأعراض مثل سرعة ضربات القلب والتعرق. عندما يعيق هذا الغثيان أداء المهام اليومية، يصبح التدخل ضروريًا.

التعامل الفعّال يتطلب معالجة السبب الجذري وهو القلق. تشمل الاستراتيجيات المثبتة علميًا تقنيات التنفس العميق، العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، ومراجعة نمط الحياة عبر تقليل الكافيين، الحفاظ على نظام غذائي متوازن، وضمان نوم كافٍ. إذا استمر القيء بشكل مزمن، يجب استشارة مختص لوضع خطة علاجية تشمل الدعم النفسي أو الأدوية اللازمة لدعم الجهاز الهضمي.