قمة نيودلهي للذكاء الاصطناعي: الجنوب العالمي يراهن بـ100 مليار دولار على السيادة الرقمية

قمة نيودلهي للذكاء الاصطناعي: الجنوب العالمي يراهن بـ100 مليار دولار على السيادة الرقمية
مشاركة الخبر:

تحولت المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي من مجرد سباق تقني بين القوى العظمى إلى ساحة لإعادة تشكيل موازين النفوذ الاقتصادي والرقمي، حيث تبرز دول "الجنوب العالمي"، بقيادة الهند والإمارات، مقاربة جديدة ترتكز على التكامل وبناء القدرات الذاتية، وذلك بالتزامن مع انعقاد قمة "India AI Impact Summit 2026" في نيودلهي بين 16 و20 فبراير.

تُعد هذه القمة، التي تستضيفها العاصمة الهندية في مركز "بهارات ماندابام"، الأولى من نوعها بهذا الحجم في الجنوب العالمي، وهي تمثل امتداداً لقمم عُقدت سابقاً في المملكة المتحدة وكوريا الجنوبية وفرنسا، لكنها تنقل تركيز النقاش من قضايا السلامة إلى الأثر الاقتصادي الفعلي. وتُدار أعمال القمة وفق رؤية إنسانية ترتكز على ركائز أساسية هي: الإنسان، والكوكب، والتقدم، وتتفرع عنها سبع مجموعات عمل تغطي مجالات حيوية تشمل تنمية المهارات، والتمكين الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي الآمن، والبحث العلمي، والمرونة والابتكار، وإتاحة الموارد، وتسخير التقنية لتحقيق النمو الاقتصادي.

لا تقتصر القمة على الطروحات النظرية، بل تهدف إلى ترجمة الالتزامات السياسية إلى استثمارات وبنى تحتية ملموسة. وتشير التقديرات المتداولة إلى أن الحدث يستهدف جذب ما يقارب 100 مليار دولار من الالتزامات الاستثمارية الموجهة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مما يعكس حجم الرهانات الاستراتيجية المرتبطة بهذا القطاع.

يتعزز هذا الحراك عبر التكامل الإماراتي–الهندي الذي يمثل نموذجاً عملياً للشراكة العابرة للحدود؛ فالهند توفر قاعدة بشرية ضخمة من المطورين وأحد أكبر أسواق التقنية عالمياً، بينما تساهم الإمارات بإمكاناتها التمويلية الكبيرة، وسرعة التنفيذ، والرؤية الاستراتيجية الواضحة للتحول الرقمي، إلى جانب وصولها إلى أحدث تقنيات الحوسبة والشرائح المتقدمة.

وقد تجسد هذا التكامل في مبادرات عملية، منها تطوير مجمعات حوسبة فائقة في الهند لتوفير قدرات معالجة عالية تتيح تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة محلياً، مما يعزز الاستقلالية التقنية. كما برز مفهوم "السفارات الرقمية"، الذي يقيم مراكز بيانات في الدولة الشريكة مع بقاء البيانات خاضعة للسيادة القانونية للدولة المالكة لها، لتحقيق التوازن بين التعاون والحفاظ على التحكم.

في ظل التحديات المتعلقة بسلاسل الإمداد والقيود على تصدير التقنيات المتقدمة، تسعى دول الجنوب العالمي إلى بناء "السيادة الرقمية" عبر تنويع الشراكات وعدم الارتهان لمسار واحد. وتؤكد القمة، التي تجمع قادة سياسيين وتنفيذيين وممثلين عن أكثر من 45 دولة، أن الذكاء الاصطناعي أصبح ملفاً استراتيجياً يتقاطع فيه الاقتصاد مع الأمن القومي والتنمية المستدامة.

ويعكس الحضور الإماراتي الرفيع المستوى، برئاسة سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي ورئيس المجلس التنفيذي للإمارة، الإدراك المتنامي بأن الذكاء الاصطناعي هو المحرك الرئيسي لإعادة تشكيل الاقتصادات. وتكشف قمة نيودلهي عن تحول في خريطة القوة الرقمية، متبلوراً في مسار قائم على الشراكات المتعددة والتكامل، يهدف إلى تحويل الجنوب العالمي من مجرد مستهلك للتكنولوجيا إلى مساهم فاعل في صياغة مستقبلها.