توتر الامتحانات في المراهقة يرفع خطر الاكتئاب لاحقاً.. دراسة تكشف الآثار طويلة الأمد
كشفت دراسة بريطانية حديثة عن وجود رابط مقلق بين الضغط الأكاديمي الشديد في سن الـ15 وخطر الإصابة بالاكتئاب وإيذاء النفس في مرحلة الشباب المبكر. ورغم أن تأثير الضغط الدراسي على المزاج معروف، إلا أن هذه الدراسة سلطت الضوء على العواقب الصحية العقلية طويلة المدى.
الباحثون في جامعة كوليدج لندن قاموا بتحليل بيانات شملت حوالي 5000 شاب وشابة، حيث تم تقييم الضغط الأكاديمي لديهم عبر استبيانات حول تجاربهم المدرسية في عمر 15 عاماً. بعد ذلك، تمت متابعة صحتهم العقلية بشكل دوري حتى سن 22، ورصد حالات إيذاء النفس حتى سن 24.
النتائج، التي نشرت في مجلة "لانسيت لصحة الطفل والمراهق"، أظهرت أن المراهقين الذين أبدوا قلقاً أكبر تجاه دراستهم أو شعروا بضغط عائلي مكثف لتحقيق نتائج عالية، كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن مستويات اكتئاب أعلى أو نوبات إيذاء نفس في مرحلة البلوغ المبكرة. الدراسة أشارت إلى أن كل زيادة نقطة واحدة في الضغط الأكاديمي في سن 15 رفعت احتمالية تعرضهم للاكتئاب في سن 16 بنسبة 25%، واحتمالية إيذاء النفس بنسبة 8%، واستمر هذا التأثير حتى أوائل العشرينات.
المؤلفة الرئيسية للدراسة، جيما لويس، أشارت إلى أن الضغط الأكاديمي هو أحد أكبر مصادر التوتر للشباب، مؤكدة أن الضغط المفرط قد يكون "ساحقاً" ويضر بالصحة العقلية، على عكس القدر المحفز منه. وأوصى التقرير بأن تركز المدارس على مبادرات شاملة لتقليل ضغوط الامتحانات، مثل تعزيز مهارات التعلم الاجتماعي والعاطفي والتعامل مع التوتر، بدلاً من مجرد مساعدة التلاميذ على التأقلم الفردي.
كما نصح الباحثون العائلات بتخفيف هذا الضغط عبر تشجيع النشاط البدني، التواصل الاجتماعي، وضمان الحصول على قسط كافٍ من النوم. وتدعم هذه النتائج دراسات سابقة، مثل تقرير "يونغ مايندز" الذي كشف أن ثلثي المراهقين يعانون من صعوبة في التعامل مع ضغوط امتحانات الشهادات النهائية، مع إبلاغ نسبة كبيرة منهم عن نوبات هلع وتدهور في الصحة النفسية.