رمضان في اليمن .. أحد عشر عاماً من الجوع والقهر تحت وطأة الانقلاب الحوثي
استقبل الشعب اليمني شهر رمضان للعام الحادي عشر على التوالي منذ انقلاب مليشيات الحوثي واشتعال الحرب، في ظل ظروف كارثية وأوضاع معيشية بالغة القسوة، أنهكت الإنسان وأرهقت المجتمع، وضيّقت سبل العيش إلى حدٍ غير مسبوق.
فهذا الشهر الذي اعتاد اليمنيون أن يستقبلوه بروح من الطمأنينة والتكافل، يأتي اليوم مثقلاً بالأوجاع، ومحاطاً بتحديات يومية للبقاء على قيد الحياة.
أحد عشر عاماً من الصراع والانقسام السياسي والعسكري ألقت بظلالها الثقيلة على تفاصيل الحياة الصغيرة قبل الكبيرة، حتى باتت لقمة العيش حلماً شاقاً لملايين الأسر. ولم تعد أغلب الأسر اليمنية قادرة على توفير أبسط الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء ومأوى، في ظل انهيار اقتصادي متسارع، وارتفاع جنوني في الأسعار، وانعدام أي رقابة أو معالجة حقيقية.
اليمن ،اليوم، يقف في صدارة أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية عالمياً. مؤسسات الدولة منهارة، والبنية التحتية مدمّرة، والخدمات شبه معدومة. مئات الآلاف من الموظفين قُطعت مرتباتهم منذ سنوات، وملايين المشردين والنازحين داخل البلاد وخارجها يواجهون مصيراً مجهولاً، بلا ضمانات ولا أفق واضح للعودة والاستقرار.
وفي الوقت الذي تستقبل فيه شعوب العالم رمضان في ظل الأمن والاستقرار وتوفر الخدمات، يستقبله اليمنيون في ظلام الكهرباء المنقطعة، وصفوف الغاز والوقود، وأزمات المياه، وانعدام فرص العمل.
لم يعد الفارق مجرد فجوة تنموية، بل مأساة مكتملة الأركان.
وفي مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، تتواصل حملات القمع والاعتقال بحق المدنيين، ويقبع آلاف الأبرياء في السجون، وسط انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان.
الخوف هناك ليس استثناءً، بل قاعدة يومية تُضاف إلى معاناة الجوع والفقر.
لم تكتفِ المليشيا بتدمير الاقتصاد، بل ضيّقت على المجتمع، وفرضت سياسات جباية أنهكت التجار والمواطنين، وحوّلت حياة الناس إلى دائرة مغلقة من الابتزاز والحرمان.
رمضان، الذي يُفترض أن يكون شهر الرحمة، أصبح تحت سلطتها شهراً إضافياً من الجبايات والتضييق.
ورغم كل هذا السواد، لا يزال اليمنيون يتمسكون بصبرهم وإيمانهم، لكن الصبر ليس بديلاً عن السلام، ولا يمكن أن يكون شماعة لاستمرار الكارثة.
اليمن بحاجة إلى إنهاء جذري للحرب، واستعادة الدولة ومؤسساتها، وتوحيد القرار المالي والاقتصادي، وإطلاق سراح المعتقلين، ووقف كل أشكال القمع.
هو بحاجة إلى مشروع وطني يعيد للإنسان قيمته وكرامته، لا إلى إدارة أزمة تُمدد المعاناة عاماً بعد عام.
رمضان في اليمن لم يعد مناسبة احتفالية، بل شهادة جديدة على فشل استمرار الانقلاب والحرب.
وإذا لم يتحول هذا الألم إلى إرادة حقيقية للسلام واستعادة الدولة، فسيبقى اليمنيون يستقبلون كل رمضان بالسؤال ذاته: إلى متى؟