ليلة مذبحة تضامن حضرموت؟

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

لم تكن ليلة البارحة انكسارًا كرويًا لنادي "تضامن حضرموت" أمام شقيقه "الشباب السعودي"، بل كانت مرآةً عاكسةً لواقع رياضي بائس، وفضيحة كروية "بجلاجل" أعادت ترتيب أولويات اللوم في الشارع الرياضي الحضرمي خاصة، واليمني عامة.

وبينما كانت الشباك تهتز، كانت منصات التواصل الاجتماعي تشتعل بجدلٍ لم يخلُ من المرارة والسخرية السوداء حول المتسبب الحقيقي في هذه المذبحة، وهذا العُري الكروي أمام مرأى ومسمع محبي الأزرق وعشاق الكرة عامة.

صبّت الجماهير الغاضبة جام غضبها على السلطة المحلية و"رجال المال والأعمال" في حضرموت والمهاجر على وجه الخصوص، وبقراءة أكثر رصانة وإنصافًا، هل يُعقل أن نلقي بحمل "دولة" على عاتق "أفراد"؟  
الواقع يقول إن التاجر ليس جمعيةً خيريةً لمداواة جراح الفشل الإداري الحكومي، فالدعم الذي يقدمه رجال الأعمال في أكثر دول العالم احترافًا يظل دعمًا "تجميليًا" لا أقل ولا أكثر، ولا يبني بنيةً تحتيةً. التاجر قد يشتري "حافلة" لنقل اللاعبين، أو يمنح "مكافأة فوز" لرفع المعنويات، أو يمول صفقة لاعب أجنبي "يسد الفراغ"، لكنه حتمًا لن يبني ملاعب، ولن يضع الخطط ويرسم استراتيجيةً وطنيةً للنهوض بالرياضة.

من المضحك المبكي أن نقارن دعم رجال أعمالنا بدول الجوار؛ ففي الخليج – مثلًا – الرياضة "مشروع دولة" يدعمه القطاع الخاص كشريك، لا كممول وحيد و"كبش فداء" عند الهزيمة.

إن ما حدث في مواجهة "الشباب" ليس خسارة مباراة، بل هو "إفلاس" منظومة تقودها وزارة الشباب والرياضة، ونتاج تراكمي لتخلي الحكومة عن دورها تجاه هذا القطاع الحيوي، في دعم الأندية وتوفير البيئة الخصبة للناشئين.

فيا أحباب، لا تلوموا "التضامن" إذا عجز عن إيقاف إعصار "الشباب"، بل لوموا من ترك "التضامن" يواجه العاصفة بـ"مظلة" مخروقة وخزينة خاوية. إنها فضيحة تستوجب مراجعة الحسابات، لا الاكتفاء بذرف الدموع على أطلال "العميد" الحضرمي الذي تُرك يواجه مصيره وحيدًا.