"كان يا ما كان": الدراما تسلط الضوء على أهمية الدعم النفسي بعد الانفصال

"كان يا ما كان": الدراما تسلط الضوء على أهمية الدعم النفسي بعد الانفصال
مشاركة الخبر:

يُسلط مسلسل "كان يا ما كان" الضوء بقوة على التحديات النفسية التي تلي الطلاق، عبر شخصية "داليا" التي تجسدها يسرا اللوزي، حيث تعود إلى جلسات العلاج النفسي بعد انقطاع دام ستة أشهر وتوقفها عن تناول أدويتها. عودتها هذه تأتي مباشرة بعد الانفصال، كاشفةً عن ارتباكها الداخلي وصراحتها بأن قرار الانفصال لم يجلب لها الارتياح المتوقع.

يقدم العمل معالجة درامية نفسية تفتح نقاشاً مجتمعياً حول ضرورة طلب المساعدة المتخصصة بعد الانفصال، معتبراً إياها خطوة نحو استعادة التوازن وليست دليلاً على الضعف. الطلاق، كما تؤكد التقارير، ليس مجرد إنهاء لإجراء قانوني بل هو حدث ضاغط يترك آثاراً طويلة الأمد على الصحة العقلية، حيث ترتفع معدلات القلق والاكتئاب وتتراجع الثقة بالنفس عند غياب الدعم العلاجي المنظم.

الانفصال يزعزع الاستقرار، ويجعل الشخص يعيش مشاعر متضاربة؛ حزن على الماضي، غضب من الشريك، وخوف من المستقبل، وأحياناً شعور بالتحرر. هذا التداخل الذهني يؤثر على النوم والتركيز والعلاقات. تردد البطلة في وصف شعورها بعد الطلاق يعكس صعوبة تحديد هذه الانفعالات في المراحل الأولى، وهو ما تعالجه الجلسات المنتظمة عبر تفكيك هذه المشاعر بدلاً من كبتها، مؤكدة أن التعافي عملية تدريجية وليست لحظية.

العمل أشار إلى خطورة توقف "داليا" عن العلاج الدوائي والجلسات، وهو سلوك شائع يظن فيه البعض أن التحسن النسبي يعني انتهاء الأزمة. الانسحاب المفاجئ قد يسبب انتكاسة بأعراض أقوى، مما يؤكد ضرورة المتابعة الطبية لتقييم الحاجة للاستمرار أو التعديل التدريجي بإشراف مختص.

كما يبرز المسلسل تأثير الصراع بين الوالدين على الأبناء، حيث تظهر ابنة الطبيب كأحد المتضررين. الدراسات تؤكد أن الأطفال يتأثرون بالقلق واضطراب السلوك وتراجع الأداء الدراسي وقت احتدام الخلافات، وهنا يأتي دور الإرشاد الأسري لتوفير مساحة آمنة لهم للتعبير عن مخاوفهم.

إعادة بناء الهوية بعد الطلاق تمثل تحدياً كبيراً، خاصة عندما يكون تعريف الذات مرتبطاً بالدور داخل العلاقة الزوجية. العلاج يساعد في استكشاف الاهتمامات المؤجلة وصياغة تصور جديد للحياة الشخصية والاجتماعية. وفي حالات وجود أطفال، تركز جلسات الإرشاد على مهارات إدارة التواصل وضبط الانفعال بين الطرفين لوضع حدود صحية تحمي الجميع.

تصبح المتابعة النفسية ضرورية عند ظهور علامات مثل الأرق المستمر، فقدان الشهية، نوبات البكاء المتكررة، أو صعوبة أداء المهام اليومية. كلما كان الدعم مبكراً، زادت فرص التعافي السريع من مضاعفات الانفصال طويلة الأمد.