من فضل رب واهب وجواد .. جعل الفصاحة كلها في الضاد

من فضل رب واهب وجواد .. جعل الفصاحة كلها في الضاد
مشاركة الخبر:

محاولات متواضعة جديدة لتعزيز السعي والاستعداد، لدرء الشبهات عن لغة الضاد، استكمالًا لما أنفذته فعلًا في كتابي الأخير (المقاصد الضائعة في الأغلاط الشائعة) الذي صدر عن دار الشؤون الثقافية بوزارة الثقافة والسياحة والآثار في بغداد أواخر العام 2025.  
نسأل الله القبول، خدمة للطالب والسؤول.

لماذا نخلط بين اليسير والبسيط؟  
كم منا يستخدم كلمة (بسيط) للدلالة على السهولة واليُسر؟ هذا استخدام مغلوط ومرفوض من جهة الفصاحة. فالكلمة لم تأت إلا من (البسط) و(التبسيط)، اللذين يعنيان التوسيع والنشر.  

يقال لمن (بسط كفه): إنه نشر أصابعه.  
وبسط يده في الإنفاق، أي جاوز القصد وأعطى بسخاء.  
وبسط عليه جناح الرحمة، أي منَّ عليه وعطف ورفق.  
وبسط له يد المساعدة، أي أعانه وساعده.  
أما (بسط نفوذه على الشيء)، أو (بسط يده على الشيء)، فتعني السيطرة عليه وتوسيع مداه.  

وحين أراد الله تعالى أن يبلّغنا بأنه الرزاق الوحيد، قال في كتابه المجيد:  
"إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا" .. الإسراء - 30  
أي: يوسّع الرزق ويمكّن العباد منه.  

وقال تعالى في المفهوم ذاته:  
"وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم" .. البقرة - 247  

ولنا في الشاهد الشعري دليل على معنى البسط الفصيح في التوسعة والنشر والتمكين، قول البحتري:  
"بسط البسطة سندسًا وتبرقعت ... قلل المياه بلؤلؤ منظوم"  

لذلك علينا ألا نخلط بين (اليسير) و(البسيط).  
كأن نقول: هذه المسألة (سهلة)، وهذا الأمر (يسير)، وهذه المعضلة (هيّنة).  

ورب قول أنفذ من صول.