الحوثيون .. جماعة لا تعرف الدين ولا الوطن
لا يمكن لأحد أن يغض الطرف عن حجم النفور الذي أحاط بمليشيا الحوثي في اليمن. الشعب يراهم اليوم بوضوح: مليشيا وصولية تعمل لمصالح قياداتها وايران فقط، غير مكترثة بمعاناة المواطنين، بل قد تجد لذة في معاناة الفقراء، لأنها تشتت انتباه الناس عن فساد المليشيا ونهبها، وتحوّل الفقر وسوء المعيشة إلى أدوات للسيطرة أكثر فعالية من أي سلاح.
الحقيقة الصادمة أن الحوثيين لم يكتفوا بالاستيلاء على مؤسسات الدولة بالقوة، بل امتد تأثيرهم ليشمل كل تفاصيل الحياة الاجتماعية والثقافية والدينية. يغزون المساجد والمدارس ووسائل النقل، يفرضون حضور محاضراتهم، ويستعملون الترغيب والترهيب، ويبتزون الناس بالضرائب والزكوات والإتاوات، التي تذهب كلها إلى خزائن الجماعة وجيوب قياداتها، بينما الشعب يكافح للبقاء على قيد الحياة.
وحين اكتشفوا أن خطابهم المباشر لم يعد يجد آذانًا صاغية، لجأوا إلى أساليب أكثر خُبثًا: حملات "التوعية" القسرية، المسابقات المالية والخدمية، والإغراءات المادية في محاولة لاستعادة نفوذهم الضائع. لكن الحقيقة تبقى: هذه الجماعة فقدت أي شرعية اجتماعية، ومحاضراتهم تمجيدية بحتة، تهدف إلى فرض الولاء الأعمى والدفع دون مساءلة.
الأمر الأكثر خطورة هو استغلال الدين كستار. يدعي قادة الحوثي أن معارضتهم مخالفة للشرع، بينما هم أبعد ما يكونون عن سلوك الصالحين. هذه الجماعة باعَت دينها ووطنها مقابل السلطة والمال، وخيانة الدين والوطن معًا هي أعظم جريمة ارتكبوها.
اليمن ،اليوم، أمام اختبار وطني: مواجهة هذه الجماعة الإرهابية، كشف زيف خطابها، وحماية الشعب من استغلالها السياسي والديني. التاريخ لن يرحم من باعوا ضمائرهم، وسيظل الشعب الحكم الأخير على من يختارون القوة والفساد بدل خدمة الوطن والدين.