تصعيد أمريكي إسرائيلي يهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية والنفط
أثار الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران يوم السبت مخاوف جدية بشأن احتمال تعطيل إنتاج النفط والغاز وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، مما يضع أسعار النفط العالمية تحت ضغط تصاعدي.
تُعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، بإنتاج يبلغ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً، بالإضافة إلى 1.3 مليون برميل يومياً من المكثفات والسوائل الأخرى، لتشكل 4.5 بالمئة من الإمدادات العالمية. وتبلغ الطاقة الإجمالية لمصافي التكرير المحلية 2.6 مليون برميل يومياً، بينما صدرت إيران ما يقرب من 820 ألف برميل يومياً من الوقود وغاز البترول المسال في عام 2025. وتتركز المرافق الحيوية للإنتاج في المناطق الجنوبية الغربية، حيث يقع النفط في إقليم خوزستان والغاز في بوشهر، مع اعتماد 90 بالمئة من صادرات النفط الخام على الشحن عبر جزيرة خرج مروراً بمضيق هرمز.
ويشير المحللون إلى أن قدرة السعودية وأعضاء أوبك الآخرين على تعويض أي انخفاض في الإمدادات الإيرانية عبر استغلال فائض الطاقة الإنتاجية محدودة حالياً، نظراً للزيادات التدريجية في الإنتاج التي بدأت المجموعة تنفيذها خلال العام الماضي.
تعتمد الصين بشكل رئيسي على استيراد النفط الإيراني عبر مصافي تابعة للقطاع الخاص، على الرغم من العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية على بعض تلك المصافي، حيث ترفض بكين الاعتراف بالعقوبات الأحادية. وفي محاولة لحماية مخزونها من أي ضربات محتملة، خزنت إيران كمية قياسية بلغت نحو 200 مليون برميل من النفط على متن ناقلات عائمة حتى نهاية فبراير الماضي، وهو ما يعادل استهلاك العالم ليومين تقريباً. وتعتمد طهران استراتيجيات للتهرب من العقوبات تشمل عمليات النقل البحري بين السفن وتغيير مصادر النفط وإخفاء مواقع الناقلات عن المراقبة بالأقمار الصناعية.
أما فيما يتعلق بالغاز الطبيعي، فتستمد إيران جزءاً كبيراً من إنتاجها من حقل "بارس الجنوبي" البحري، الذي يمثل ثلث أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم، وتتشارك إيران هذا الحقل مع قطر (التي تسميه "حقل الشمال"). ونظراً للعقوبات والقيود الفنية، يتم تخصيص الغالبية العظمى من إنتاج إيران من هذا الحقل للاستهلاك المحلي، حيث بلغ الاستهلاك المحلي 94 بالمئة من إجمالي إنتاجها البالغ 276 مليار متر مكعب في عام 2024. وقد تعرضت أربع وحدات من المرحلة 14 من حقل بارس الجنوبي لهجمات إسرائيلية في يونيو 2025، مما يهدد استقرار هذا المورد الحيوي المشترك.