الخليج خط أحمر.. ومن يساوم عليه يخسر الوطن

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة مفصلية في تاريخها السياسي والأمني، مع تصاعد الاستهدافات التي شنتها إيران، بصورة مباشرة أو عبر أذرعها المسلحة، ضد دول الخليج العربي، سواء عبر التهديد بقصف قواعد عسكرية أو سفارات أجنبية، أو من خلال عمليات تخريبية غير معلنة تسعى لخلط الأوراق وإرباك المشهد الإقليمي.  

هذه التحركات من قبل الحرس الثوري لا يمكن قراءتها كحوادث معزولة، بل تأتي ضمن سياق مشروع توسعي طويل الأمد تقوده طهران منذ سنوات، استهدف استقرار الدول العربية وسيادتها الوطنية.  

منذ سقوط عواصم عربية بيد المليشيات المرتبطة بإيران في كل من بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، والمنطقة تدفع ثمناً باهظاً لسياسات التمدد الطائفي وتغذية الصراعات الداخلية. لم تكن تلك التحولات نتيجة حراك وطني مستقل، بل ثمرة عمل ممنهج قادته طهران عبر دعم مليشيات عابرة للحدود، وتمويل جماعات مسلحة، وتوظيف الانقسامات الداخلية لفرض واقع سياسي جديد يخدم مصالحها الاستراتيجية.  

اليوم، ومع انتقال الاستهداف إلى دول الخليج بشكل أكثر وضوحاً، لم يعد الأمر يتعلق بنفوذ سياسي أو صراع أيديولوجي، بل بأمن قومي مباشر يطال حدود الدول ومصالحها الحيوية. إن أي تبرير لقصف سفارة أو قاعدة للولايات المتحدة في دولة خليجية، أياً كانت المبررات التي يسوقها البعض، يمثل انحيازاً صريحاً لمشروع الفوضى الذي يقوده نظام الملالي. فاستهداف أي منشأة سيادية على أرض خليجية هو اعتداء على الدولة نفسها، وعلى حقها في إدارة علاقاتها وتحالفاتها وفقاً لمصالحها الوطنية، لا سيما وأن معظم الاستهدافات طالت مباني مدنية ومطارات وفنادق ومنشآت حكومية.  

إن من يبرر لإيران هذا السلوك، سواء كان من داخل اليمن أو من إحدى دول الخليج، لا يمكن اعتباره صاحب رأي سياسي فحسب، بل يتحول موضوعياً إلى جزء من ماكينة الدعاية التي تسعى إلى تطبيع الاعتداءات وتفكيك الجبهة الداخلية. لا فرق بين من يطلق الصواريخ ومن يبرر إطلاقها؛ الأول عدو معلن، والثاني عدو مستتر يهيئ البيئة النفسية والسياسية لتكرار العدوان.  

لقد أثبتت التجربة أن الحياد في مواجهة المشروع الإيراني ليس موقفاً أخلاقياً، بل ثغرة استراتيجية. فالحياد بين الدولة والمليشيا، بين السيادة والفوضى، وبين الاستقرار والتخريب، يعني عملياً منح الأفضلية لمن يجيد استغلال الفراغ. في لحظات التحول الكبرى، يصبح الوضوح ضرورة، ويغدو الاصطفاف خلف الدولة الوطنية واجباً يتقدم على الحسابات الضيقة.  

إن دول الخليج لم تكن يوماً طرفاً باحثاً عن صراع، لكنها وجدت نفسها في مواجهة مشروع إقليمي يسعى إلى تطويقها عبر أدوات عسكرية وأمنية وإعلامية. ومن هنا فإن الوقوف معها اليوم ليس مجرد تضامن عاطفي، بل دفاع عن مفهوم الدولة العربية الحديثة في وجه نموذج يقوم على تصدير الثورة، وتغذية المليشيات، وتفكيك المجتمعات من الداخل.  

المعركة الراهنة ليست عسكرية فحسب، بل معركة وعي أيضاً. وعيٌ بأن ما جرى في أربع عواصم عربية يمكن أن يتكرر إن لم تُغلق الأبواب أمام خطاب التبرير، وإن لم يُسمَّ المشروع الإيراني باسمه الحقيقي كمصدر تهديد دائم للاستقرار الإقليمي. إن الدفاع عن الخليج هو دفاع عن آخر خطوط التوازن العربي، وعن ما تبقى من منظومة إقليمية قادرة على حماية مصالح شعوبها.  

في هذه اللحظة التاريخية، لا مكان للرمادية. إما دولة تحمي أرضها وسيادتها، أو فوضى تلتهم الجميع. والوقوف مع دول الخليج ضد الإرهاب الإيراني ليس خياراً سياسياً عابراً، بل واجب وطني وقومي تفرضه ضرورات الأمن والمصير المشترك.