الخليج في مرمى العدوان الإيراني… ووحدة العرب هي الرد
منذ أن بدأت الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني توجيه ضربات جوية وبحرية مكثفة استهدفت مواقع ومنشآت داخل إيران وأدت إلى مقتل عدد من قياداتها السياسية والعسكرية، اختارت القيادة الإيرانية أن توجه ردودها الانتقامية نحو دول عربية، وفي مقدمتها دول الخليج العربي والأردن، في سلوك عدواني يكشف طبيعة السياسة الإيرانية القائمة على تصدير الأزمات وتوسيع دائرة الصراع في المنطقة.
لقد جاء هذا الرد الإيراني بطريقة همجية وأسلوب متخلف يعكس حجم الحقد والكراهية التي يكنها النظام الإيراني للدول العربية، خصوصاً دول الخليج العربي التي ظلت على الدوام تمثل نموذجاً للاستقرار والتنمية والنهضة في المنطقة. فبدلاً من احتواء التصعيد أو تجنب توسيع رقعة الصراع، اختارت طهران أن تمارس عدواناً سافراً يستهدف أمن واستقرار دول عربية شقيقة.
وفي هذا الظرف الحساس، يتعرض أشقاؤنا في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والبحرين والأردن لاعتداءات إيرانية لا تقل في وحشيتها عن الاعتداءات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق الصراع الأخرى، حيث طالت تلك الهجمات الأعيان المدنية والبنية التحتية في محاولة لزعزعة الاستقرار وإثارة الفوضى في المنطقة.
غير أن ما يثير الاستغراب والأسف في الوقت ذاته هو ظهور أصوات عربية شاذة تحاول تبرير هذا العدوان أو حتى الاحتفاء به. فقد خرجت بعض الأصوات، سواء كانت فردية أو محسوبة على جماعات أو تيارات، لتشمت باستهداف المملكة العربية السعودية، وأخرى لتحتفي بقصف دولة الإمارات العربية المتحدة، وبعضها لتتغنى باستهداف دولة قطر أو لتسخر من استهداف الكويت والبحرين.
إن مثل هذه المواقف لا تمثل إلا وصمة عار في جبين الأمة العربية، لأنها تتناقض مع أبسط معاني الانتماء والروابط التي تجمع العرب ببعضهم البعض. فكيف يمكن لأي عربي أن يؤيد عدواناً خارجياً على دولة عربية تربطه بها روابط الدم والدين واللغة والهوية والمصير المشترك؟
إن تأييد العدوان الإيراني على أي دولة عربية هو في حقيقته تأييد للعدوان على الأمة العربية بأكملها، لأن أمن الدول العربية مترابط، وأي استهداف لإحداها هو استهداف مباشر لبقية الدول. ومن يقف مع هذا العدوان إنما يكشف عن خيانة واضحة وانفصال عن الانتماء القومي العربي.
واليوم، وخاصة نحن اليمنيين، ندرك أكثر من غيرنا أننا وإخواننا في دول الخليج العربي في قارب واحد. فنجاة هذا القارب تعني نجاتنا جميعاً، وغرقه لا قدر الله سيغرق الجميع دون استثناء. إن استقرار دول الخليج هو استقرار لليمن وللمنطقة بأسرها، كما أن زعزعة أمنها أو استهداف مقدراتها سيؤدي بالضرورة إلى انعكاسات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة كلها.
لقد وقفت دول الخليج العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت، إلى جانب العديد من الدول العربية في أصعب الظروف، وقدمت دعماً سياسياً واقتصادياً وتنموياً وعسكرياً ساهم في مساندة الشعوب العربية ومواجهة التحديات التي مرت بها.
ومن الواجب اليوم على جميع الدول العربية، حكومات وشعوباً، أن تقف إلى جانب هذه الدول الشقيقة في مواجهة العدوان الايراني الغاشم الذي يستهدف أمنها واستقرارها، وأن تسعى إلى رد جزء من الجميل لما قدمته من دعم ومساندة للأمة العربية في مختلف المراحل.
فالتحديات التي تواجه المنطقة اليوم تتطلب قدراً أكبر من التضامن العربي، لأن وحدة الصف هي السلاح الأقوى في مواجهة كل المشاريع العدوانية التي تسعى إلى تمزيق المنطقة وإضعافها.