تصاعد التوترات الإيرانية يرفع أسعار الألمنيوم لأعلى مستوى في أربع سنوات
كشفت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، والتي تشمل الحرب الأميركية الإيرانية، عن هشاشة متزايدة في سلاسل إمداد الألمنيوم الحيوية للغرب، مما أدى إلى قفزة سعرية غير مسبوقة للمعدن في بورصة لندن للمعادن (LME) لتسجل أعلى مستوى لها في أربع سنوات.
بلغ سعر الطن المتري من الألمنيوم 3418 دولاراً يوم الأربعاء، مدفوعاً بتطورات ميدانية، أبرزها إعلان شركة "قطالوم" (مشروع مشترك بين "نورسك هيدرو" وقطر لتصنيع الألمنيوم) عن تخفيض طاقة مصهرها، وإعلان شركة ألمنيوم البحرين حالة القوة القاهرة. وتُعد التهديدات باستمرار إغلاق مضيق هرمز مقلقة بشكل خاص، نظراً لأن المنطقة تمثل 23% من الإمدادات العالمية غير الصينية.
تاريخياً، كانت الأسواق محمية من الاضطرابات بفضل المخزونات الكبيرة والطاقة الإنتاجية الفائضة في الصين، التي كانت ترفع الإنتاج عند أي إشارة لارتفاع الأسعار. إلا أن هذا الواقع تغير؛ حيث تراجعت المخزونات بشكل كبير، إذ بلغ الإجمالي في بورصة لندن للمعادن 583 ألف طن في نهاية فبراير، وهو أدنى مستوى مسجل منذ عام 2020. علاوة على ذلك، فإن نسبة كبيرة من المخزون المتبقي هي من الألمنيوم الروسي، والذي أصبح غير متاح للمشترين الغربيين بسبب حظر الاستيراد المفروض من الولايات المتحدة وبريطانيا، والذي يوشك الاتحاد الأوروبي على تطبيقه.
في سياق متصل، تواجه الصين، أكبر منتج للألمنيوم، قيوداً مفروضة على الطاقة الإنتاجية السنوية تبلغ 45 مليون طن، مما أدى إلى تباطؤ نمو الإنتاج. وفي الوقت ذاته، زادت الصين وارداتها من المعادن الأولية، خاصة من روسيا، بينما انخفضت صادراتها من المنتجات نصف المصنعة (مثل الأنابيب والرقائق) بنسبة 10% تقريباً على أساس سنوي في عام 2025، مما يقلل المعروض الغربي في طرفي سلسلة التوريد.
تفتقر المصاهر الغربية إلى مرونة الإنتاج مقارنة بنظيراتها الصينية، ويرجع ذلك أساساً إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو عامل حاسم في عملية الصهر. ورغم وجود طاقة إنتاجية غير مستغلة في الولايات المتحدة وأوروبا، فإن إعادة تشغيلها تتطلب عقود طاقة طويلة الأجل نادرة. وتُعد هذه التحديات، المقترنة بالصدمة الطاقية الناجمة عن التوترات الإيرانية، بمثابة جرس إنذار حول ضرورة إعادة تقييم مرونة إمدادات الألمنيوم، وهو معدن محوري للتحول الطاقي والصناعات الحديثة.